فوضى إعلامية تضرب الغرب والنقابة تدخل على الخط لتحصين كرامة الضحايا والفيضانات تكشف المستور

 فوضى إعلامية تضرب الغرب والنقابة تدخل على الخط لتحصين كرامة الضحايا والفيضانات تكشف المستور
تقارير / السبت 14 فبراير 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:القنيطرة

في لحظة، كانت فيها منطقة الغرب تصارع أمطارا استثنائية واضطرابات جوية عنيفة، صنفتها الحكومة حالة كارثة، انفجرت في الميدان فوضى إعلامية غير مسبوقة حولت مآسي الفيضانات إلى مادة للفرجة، وأطلقت العنان لممارسات وصفتها النقابة الوطنية للصحافة المغربية، الفرع الجهوي بالقنيطرة، بغير المقبولة مهنيا وأخلاقيا وقانونيا.

فبين تدفق الأخبار المتسارع، وتكاثر البثوث المباشرة، وانتشار “الميكروفونات الطائرة” والبطاقات المزيفة، وجدت كرامة الضحايا نفسها مكشوفة أمام عدسات لا تعترف بضوابط ولا تحترم خصوصية ولا تميز بين حق الجمهور في الخبر وحق الإنسان في الصون.

النقابة أكدت عبر بلاغها، وهي تتابع ما يجري في أقاليم القنيطرة وسيدي قاسم وسيدي سليمان والعرائش المصنفة مناطق منكوبة، سجلت اختلالات خطيرة تمثلت في تصوير نساء وقاصرين دون إذن، وبث صور ضحايا الغرق بشكل مباشر في انتهاك صريح للحق في الصورة والكرامة الإنسانية، وإجراء حوارات مع ناجين وهم في حالة صدمة وهلَع، فضلا عن تسريب معطيات شخصية تخص أسر الضحايا، ونشر تصريحات أطفال دون موافقة أوليائهم، في ظروف نفسية وبدنية لا تسمح بذلك.

كما رُصد تداول تسجيلات عبر تطبيقات التراسل الفوري بمعطيات غير دقيقة، وسباق محموم نحو “السبق الصحفي” انتهى في حالات عديدة إلى تضليل الرأي العام بأرقام ومعلومات بلا مصدر واضح.

ولم تقف المظاهر عند حدود التسرع، بل تجاوزتها إلى انتحال صفة صحافي مهني واستعمال بادجات مشابهة لبطاقة الصحافة، التي يصدرها المجلس الوطني للصحافة، مع انتشار صفحات ومواقع لا علاقة لها بالمهنة، تمارس السب والقذف والتحريض وبث خطاب الكراهية والتمييز، وتستبيح أعراض الأفراد والمؤسسات في بث مفتوح يتباهى بالإساءة بدل التقصي.

وتحول الفضاء الرقمي، وفق رصد النقابة، إلى مجال غير آمن خاصة للنساء والأطفال، في ظل تصاعد خطابات تحقيرية وقوالب نمطية تمس أدوار المرأة، وتوظيف مصطلحات سياسية ملتبسة توحي بأن تدخلات الإخلاء الوقائي كانت “قسرية”، في حين أنها إجراءات مؤقتة هدفها إنقاذ الأرواح وصون الحق في الحياة أمام قوة طبيعية قاهرة.

ورغم تأكيدها أن النقد الحاد للسياسات العمومية حق مشروع ومطلوب، حين يخدم الحقيقة والمصلحة الفضلى، شددت النقابة على أن استهداف الأشخاص والتحريض على العنف والتمييز خط أحمر مدان، وأن حرية الرأي والتعبير لا تكتمل إلا بالمسؤولية المجتمعية واحترام أخلاقيات المهنة والعمل في إطار القانون.

وفي هذا السياق دعت الدائرة الاستئنافية بالقنيطرة ومحاكمها الابتدائية إلى ترتيب الأثر القانوني في كل قضايا التشهير والتنمر الإلكتروني، وعدم التساهل مع الجرائم الرقمية التي تمس الكرامة الإنسانية، خاصة تلك التي تستهدف النساء والقاصرين بالأقاليم المتضررة.

كما طالبت السلطات العمومية بعمالات القنيطرة وسيدي قاسم وسيدي سليمان بالانفتاح المؤسساتي على الصحافة الجهوية والوطنية الجادة، وتسهيل مهام الصحافيين المهنيين الحاملين لبطاقة الصحافة لسنة 2025، وبرمجة لقاءات صحفية منتظمة وزيارات ميدانية وتقديم معطيات دقيقة بشكل سلس ومنتظم، تفاديا للفراغ المعلوماتي الذي يغذّي الشائعات.

وأعربت عن اعتزازها بانخراط عدد كبير من المهنيين والمراسلين المعتمدين في المجهود الوطني والتعبئة الميدانية، داعية إلى استمرار هذه الروح خلال تنزيل برامج جبر الضرر الفردي والجماعي وإعادة إعمار المناطق المنكوبة وعودة السكان إلى قراهم ومدنهم.

وفي موازاة ذلك، أعلنت النقابة عن إعداد برنامج دورات تكوينية حول تدفق المعلومات الرقمية زمن الأزمات، وحماية الصحافيين أثناء تغطية الكوارث الطبيعية، وتشكيل لجنة جهوية لتتبع التطورات الميدانية ورصد كل ما يرتبط بمجال الصحافة والنشر الرقمي، تمهيدا لإصدار تقرير مفصل يرصد الوقائع والسياقات والإشكاليات ويقترح التوصيات.

كما أكدت استعدادها للعمل مع السلطات العمومية في إطار الثقة والمسؤولية المشتركة، ومع مختلف المؤسسات المعنية بمناهضة خطاب الكراهية والعنف وتعزيز مبادئ حقوق الإنسان والمساواة.

في قلب هذه العاصفة الطبيعية والإعلامية معا، تضع النقابة رسالة واضحة: إنقاذ الأرواح أولوية، لكن إنقاذ القيم المهنية لا يقل إلحاحا.

فحين تتحول المأساة إلى محتوى بلا ضوابط، يصبح الدفاع عن كرامة الضحايا وعن شرف المهنة معركة لا تقل أهمية عن مواجهة الفيضانات نفسها.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك