بطالة الشباب بالمغرب تتجاوز 37% وتفاقم صعوبات الولوج إلى سوق الشغل رغم استمرار النمو الاقتصادي

بطالة الشباب بالمغرب تتجاوز 37% وتفاقم صعوبات الولوج إلى سوق الشغل رغم استمرار النمو الاقتصادي
تقارير / الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب: وصال . ل

لا تزال البطالة من أبرز التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه المغرب، خصوصا في صفوف الشباب الذين يجدون صعوبات متزايدة في الحصول على فرص عمل مستقرة تتناسب مع مؤهلاتهم الدراسية وتطلعاتهم المهنية، إذ بلغ معدل البطالة لدى الفئة العمرية بين 15 و24 سنة نحو 37.3% خلال سنة 2025، وفق معطيات أوردها صندوق النقد الدولي، وتعكس هذه النسبة حجم التحديات المرتبطة بإدماج الشباب في الحياة المهنية، في وقت يواصل فيه الاقتصاد الوطني تسجيل معدلات نمو إيجابية لا تنعكس بالضرورة على جميع الفئات بالوتيرة نفسها.

وتزداد خطورة الوضع بالنظر إلى طول فترة البحث عن العمل لدى شريحة من العاطلين، حيث تشير المعطيات الواردة إلى أن 64.8% من الأشخاص العاطلين ظلوا دون عمل لمدة سنة على الأقل، وهو ما يعكس الصعوبات التي تواجه الباحثين عن الشغل في الانتقال من مرحلة الدراسة أو التكوين إلى الحياة المهنية، كما أن استمرار البطالة لفترات طويلة قد يحد من فرص اكتساب الخبرة العملية ويزيد الأعباء المالية على الأسر، خاصة عندما يكون الشاب مطالبا بتغطية مصاريف التنقل والتكوين والبحث عن فرص مهنية في مدن بعيدة عن مقر إقامته.

وتبرز هذه المؤشرات أيضا التحديات المرتبطة بمدى ملاءمة التكوينات التعليمية والمهنية مع حاجيات المقاولات وسوق الشغل، إذ يواجه عدد من الشباب صعوبة في العثور على وظائف تتناسب مع تخصصاتهم، في حين تعاني بعض الأنشطة الاقتصادية من نقص في الكفاءات المؤهلة، ويطرح هذا الوضع ضرورة تعزيز التنسيق بين مؤسسات التعليم والتكوين والقطاع الخاص، مع تطوير برامج التدريب والتأهيل المهني وربطها بالاحتياجات الفعلية للمقاولات، بما يتيح تحسين فرص الإدماج المهني وتقليص الفجوة بين الشهادات المتوفرة والمهارات المطلوبة.

كما تشكل الفوارق الجغرافية والاجتماعية عاملا إضافيا في صعوبة الولوج إلى سوق الشغل، إذ لا تتوفر جميع المناطق على العدد نفسه من فرص العمل أو المؤسسات الاقتصادية القادرة على استيعاب الوافدين الجدد إلى سوق الشغل، وتواجه بعض الفئات عوائق مرتبطة بالنقل وبعد أماكن العمل ومحدودية فرص التدريب، الأمر الذي يجعل معالجة البطالة مرتبطة أيضا بتشجيع الاستثمار المنتج خارج المراكز الاقتصادية الكبرى، ودعم المقاولات الصغيرة والمتوسطة، وتحسين شروط إحداث المشاريع القادرة على خلق وظائف مستقرة ومستدامة.

ويضع استمرار ارتفاع بطالة الشباب أمام السياسات العمومية تحديا يتمثل في تحويل النمو الاقتصادي إلى فرص شغل فعلية، من خلال دعم القطاعات الأكثر قدرة على التشغيل، وتسهيل ولوج المقاولات إلى التمويل، وتطوير التكوينات المرتبطة بالمهن المطلوبة، مع تقييم فعالية البرامج الحكومية الموجهة للإدماج المهني، وتبقى الأرقام المتعلقة بالبطالة مؤشرا أساسيا على ضرورة تسريع الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية، لأن تحسين معدلات النمو وحده لا يكفي ما لم يواكبه خلق فرص عمل لائقة وتوسيع مشاركة الشباب في النشاط الاقتصادي، بما يعزز الاستقلال المالي ويحد من الهشاشة الاجتماعية.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك