أنتلجنسيا:أبو جاسر
على بعد أيام قليلة من الاستحقاقات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026، يبرز اسم فوزي لقجع باعتباره واحداً من أكثر الشخصيات حضوراً وتأثيراً في النقاش السياسي المغربي. فالرجل الذي راكم تجربة طويلة داخل دواليب الدولة، قبل أن يتحول إلى أحد أبرز مهندسي الطفرة الكروية المغربية، دخل المعترك الحزبي في لحظة تتسم بتزايد مطالب تجديد النخب السياسية واستعادة الثقة في العمل الحزبي والمؤسساتي.
ولم يأت هذا الحضور من فراغ، إذ ارتبط اسم لقجع على مدى سنوات بتدبير ملفات مالية واقتصادية معقدة من موقعه كوزير منتدب مكلف بالميزانية، وهو المنصب الذي جعله في قلب إعداد وتتبع السياسات المالية للدولة وتدبير التوازنات الميزانياتية في سياقات اتسمت بتحديات اقتصادية واجتماعية متلاحقة. كما ارتبط اسمه بعدد من الإجراءات المرتبطة بالحفاظ على التوازنات المالية ومواكبة البرامج الحكومية ذات الأثر الاجتماعي والاقتصادي.
وفي المقابل، شكل المجال الرياضي الواجهة الأكثر بروزاً في مساره العمومي. فمنذ توليه رئاسة الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم سنة 2014، شهدت كرة القدم الوطنية تحولات عميقة على مستوى البنيات التحتية والتكوين والنتائج الرياضية، تُوجت بوصول المنتخب المغربي إلى نصف نهائي كأس العالم 2022، ثم تعزيز موقع المملكة ضمن خارطة كرة القدم الدولية، وصولاً إلى المساهمة في إنجاح ملف تنظيم كأس العالم 2030 بشراكة مع إسبانيا والبرتغال. هذه الإنجازات جعلت من لقجع شخصية تحظى بقدر كبير من الحضور الشعبي والإعلامي داخل المغرب وخارجه.
كما أن التحاقه بحزب الأصالة والمعاصرة منح الحدث السياسي بعداً إضافياً، بالنظر إلى المكانة التي بات يحتلها داخل المشهد العام. وقد اعتبر متابعون أن دخول شخصية تكنوقراطية ذات حضور جماهيري واسع إلى العمل الحزبي المباشر يعكس محاولة لإضفاء دينامية جديدة على التنافس السياسي واستقطاب فئات ظلت لسنوات بعيدة عن الاهتمام بالشأن الحزبي.
غير أن الرهانات المطروحة أمام مختلف الفاعلين السياسيين لا تتوقف عند حدود الرمزية أو الشعبية، بل ترتبط أساساً بقدرتهم على تقديم أجوبة عملية على قضايا التشغيل وتحسين الخدمات العمومية وتعزيز الثقة في المؤسسات المنتخبة، خاصة في ظل استمرار النقاش حول مشاركة الشباب في الحياة السياسية ومستويات الإقبال على التصويت.
وفي هذا السياق، يظل فوزي لقجع أحد أبرز الوجوه التي فرضت حضورها خلال المرحلة الحالية بفضل الجمع بين الخبرة التقنية في تدبير الشأن العام، والحضور الجماهيري الذي راكمه عبر المجال الرياضي، فضلاً عن قربه من ملفات استراتيجية كبرى تهم مستقبل المملكة. أما التقييم السياسي لهذا الحضور ومدى تأثيره على موازين القوى الانتخابية، فيبقى رهيناً بما ستفرزه صناديق الاقتراع وبالاختيارات التي سيعبر عنها الناخبون المغاربة خلال الاستحقاقات المقبلة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك