حقوقيون يدقون ناقوس الخطر بعد أحداث سبتة:المقاربة الأمنية وحدها لن تحل الأزمة

حقوقيون يدقون ناقوس الخطر بعد أحداث سبتة:المقاربة الأمنية وحدها لن تحل الأزمة
تقارير / الثلاثاء 04 غشت 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو جاسر

وسط تصاعد الجدل الذي خلفته أحداث سبتة ومليلية المحتلتين، خرجت أبرز الهيئات الحقوقية المغربية المنضوية تحت لواء الشبكة الأورومتوسطية للحقوق "أوروميد رايت" بموقف قوي حمل رسائل مباشرة إلى الرباط ومدريد ومؤسسات الاتحاد الأوروبي، محذرة من مخاطر الاكتفاء بالمقاربة الأمنية في تدبير ملف الهجرة، ومطالبة بفتح تحقيقات مستقلة بشأن ما وصفته بادعاءات تتعلق بانتهاكات محتملة لحقوق الإنسان خلال الأزمة الأخيرة.

وفي بيان مشترك صدر بالعاصمة الرباط، عبرت خمس جمعيات ومنظمات حقوقية عن قلقها العميق إزاء التطورات التي شهدتها المدينتان المحتلتان، وما رافقها من أوضاع إنسانية معقدة مست مئات الأشخاص، من بينهم مغاربة وقاصرون ونساء وشباب، إضافة إلى مهاجرين وطالبي لجوء من جنسيات مختلفة وجدوا أنفسهم في قلب واحدة من أكثر الأزمات الحدودية إثارة للجدل خلال الأشهر الأخيرة.

وأكدت الهيئات الحقوقية أن تدبير الهجرة لا يمكن أن ينفصل عن الالتزامات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان وحماية اللاجئين، معتبرة أن احترام الكرامة الإنسانية يجب أن يظل المبدأ الحاكم لأي سياسة أو إجراء يتم اتخاذه في مثل هذه الظروف، بغض النظر عن الوضع القانوني أو الإداري للأشخاص المعنيين.

وشددت الجمعيات على أن مبدأ عدم الإعادة القسرية يمثل أحد الأعمدة الأساسية للقانون الدولي، محذرة من أي إجراءات قد تؤدي إلى إعادة أشخاص إلى أوضاع قد تعرض حقوقهم الأساسية للخطر. كما دعت إلى اعتماد تقييم فردي لكل حالة على حدة قبل اتخاذ أي قرار بالإرجاع أو الإبعاد، خاصة عندما يتعلق الأمر بالأطفال أو طالبي اللجوء أو الأشخاص الموجودين في وضعيات هشاشة اجتماعية أو إنسانية.

ولم يقتصر موقف المنظمات على الجانب الإنساني فقط، بل امتد إلى المطالبة بكشف حقيقة ما جرى خلال الأحداث الأخيرة، حيث دعت إلى إجراء تحقيقات مستقلة ونزيهة بشأن جميع الادعاءات المرتبطة بانتهاكات محتملة للحقوق والحريات الأساسية أو الاستعمال المفرط للقوة، مع ضمان تفعيل آليات المساءلة وترتيب الآثار القانونية اللازمة في حال ثبوت أي تجاوزات.

ورأت الهيئات الموقعة أن الأزمة كشفت مرة أخرى حدود المعالجات الأمنية التقليدية لملف الهجرة، معتبرة أن التعامل مع الظاهرة من زاوية أمنية خالصة لن يؤدي إلا إلى تعميق المأساة الإنسانية وإنتاج أزمات جديدة على الضفتين المغربية والأوروبية.

وتضمنت الوثيقة الحقوقية سلسلة من التوصيات العملية، من بينها ضمان حماية خاصة للأطفال والنساء والفئات الأكثر هشاشة، وتوفير المساعدة القانونية والرعاية الصحية والنفسية للمتضررين، إلى جانب الامتناع عن احتجاز الأطفال بسبب وضعيتهم المرتبطة بالهجرة، وتمكينهم من الوصول إلى آليات الحماية المنصوص عليها دولياً.

كما طالبت الجمعيات بفتح المجال أمام المنظمات الحقوقية والإنسانية ووسائل الإعلام للوصول إلى أماكن وجود الأشخاص المعنيين بالأحداث، معتبرة أن الشفافية تشكل ضمانة أساسية لمراقبة احترام الحقوق والحريات ورصد أي خروقات محتملة.

وفي رسالة سياسية واضحة، دعت المنظمات المغرب وإسبانيا والاتحاد الأوروبي إلى الانتقال من منطق تدبير الأعراض إلى معالجة الأسباب العميقة التي تدفع آلاف الشباب والمهاجرين إلى المجازفة بحياتهم، من خلال سياسات ترتكز على التنمية والعدالة الاجتماعية وخلق الفرص واحترام الحقوق الأساسية.

ويأتي هذا الموقف الحقوقي في وقت لا تزال فيه تداعيات أحداث سبتة تلقي بظلالها على النقاش العمومي في المغرب وإسبانيا، وسط تباين واضح بين المقاربات الأمنية التي تركز على حماية الحدود، والدعوات الحقوقية التي ترى أن أي حل دائم لأزمة الهجرة لا يمكن أن يتحقق دون وضع الإنسان وكرامته وحقوقه في صلب السياسات العمومية، بعيداً عن منطق الأرقام والإجراءات الزجرية وحدها.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك