أنتلجنسيا:أبو فراس
أعلنت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، المعروفة اختصارا بـ"CDT"،(أعلنت) خوض محطة احتجاجية وطنية كبرى بمدينة الدار البيضاء نهاية الشهر الجاري، احتجاجاً على تفاقم موجة الغلاء وتآكل القدرة الشرائية للأسر المغربية، في ظل استمرار الأجور والمعاشات في مستويات تعتبرها النقابة عاجزة عن مواكبة الارتفاع المتواصل في تكاليف المعيشة.
وجاء القرار عقب اجتماع استثنائي لقيادة المركزية النقابية، التي وجهت انتقادات حادة للسياسات الحكومية، معتبرة أن مخرجات الحوار الاجتماعي لم ترق إلى مستوى انتظارات الشغيلة، وأن الوعود المعلنة لم تتحول إلى إجراءات ملموسة قادرة على تخفيف الضغط الاقتصادي المتزايد على العمال والموظفين والمتقاعدين.
وترى النقابة أن الأوضاع الاجتماعية بلغت درجة مقلقة بفعل استمرار ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، ما جعل فئات واسعة من المواطنين تواجه صعوبات متزايدة في تدبير متطلبات الحياة اليومية. ومن هذا المنطلق، رفعت مطلب الزيادة العامة في الأجور والمعاشات إلى صدارة أولوياتها، معتبرة أن أي حديث عن إصلاحات اجتماعية يفقد معناه في ظل استمرار تآكل دخل الأجراء والمتقاعدين.
كما شددت المركزية النقابية على ضرورة احترام الالتزامات الاجتماعية السابقة وتنفيذ الاتفاقات المبرمة، مع المطالبة بإعادة النظر في النظام الضريبي المفروض على الأجور بهدف التخفيف من العبء الجبائي وتحسين الدخل الصافي للعمال. ولم يقتصر سقف المطالب على الجانب المادي فقط، بل امتد إلى ضرورة توفير فرص حقيقية للشباب العاطل وضمان استقرار أنظمة التقاعد وحماية مكتسباتها من أي إجراءات قد تمس حقوق المنخرطين فيها.
وفي لهجة تصعيدية، اتهمت النقابة الحكومة بالاعتماد على حلول ظرفية وترحيل الأزمات بدل معالجتها جذرياً، معتبرة أن غياب حوار اجتماعي مؤسساتي وفعال يزيد من حدة الاحتقان داخل عدد من القطاعات المهنية. كما عبرت عن رفضها لما وصفته بالتضييق على العمل النقابي، مطالبة بوقف حالات الطرد والاستهداف التي تطال النقابيين، وضمان الحق في التنظيم والاحتجاج والإضراب باعتبارها حقوقاً دستورية لا تقبل التقييد.
وفي سياق متصل، اعتبرت الكونفدرالية أن التطورات الأخيرة على المستوى الدولي المتعلقة بحماية الحق في الإضراب تشكل دعماً جديداً للحركة النقابية، داعية إلى تعزيز الضمانات القانونية التي تكرس حرية العمل النقابي والتفاوض الجماعي داخل مختلف القطاعات.
ولم يفت النقابة توجيه انتقاداتها للخيارات المرتبطة بقطاع المحروقات، معتبرة أن إسقاط المبادرات الرامية إلى الحد من ارتفاع الأسعار واستعادة الأصول الاستراتيجية لشركة "سامير" يعكس استمرار تغليب مصالح الفاعلين الاقتصاديين الكبار على حساب الأمن الطاقي والقدرة الشرائية للمواطنين.
واستحضرت المركزية النقابية في ختام موقفها رمزية المحطات الاحتجاجية الكبرى التي شهدها المغرب في تاريخه الاجتماعي، محذرة من استمرار مظاهر الهشاشة المهنية التي تطبع أوضاع آلاف العمال في قطاعات حيوية، من بينها الأمن الخاص والنظافة والتعليم الأولي والفلاحة، مؤكدة أن الاحتجاج المرتقب بالدار البيضاء سيكون رسالة قوية ضد الغلاء والتهميش وضد كل السياسات التي تعتبرها الشغيلة سبباً مباشراً في تفاقم الأزمة الاجتماعية.
وبدعوة صريحة إلى التعبئة الشاملة، فتحت الكونفدرالية الباب أمام واحدة من أبرز المحطات الاحتجاجية المنتظرة خلال الفترة المقبلة، في وقت تتزايد فيه مؤشرات الاحتقان الاجتماعي وتتسع فيه دائرة المطالب الداعية إلى تحسين الأوضاع المعيشية وإعادة الاعتبار للعدالة الاجتماعية.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك