أنتلجنسيا:أبو فراس
اليسار بالمغرب وضرورات التجديد:نحو مشروع ديمقراطي تحرري جديد
أيها الرفيقات والرفاق، أيها الحضور الكريم،
يسعدني أن أشارككم هذه الندوة الفكرية التي تطرح سؤالا يخص اليسار وحده، ويهم مستقبل المغرب نفسه: هل ما يزال اليسار قادرا على أن يكون أداة للتغيير التاريخي؟ جوابنا هو نعم، لكن أي يسار نريد؟
إن الحديث عن تجديد اليسار لا يتعلق بإعادة ترتيب بيت تنظيمي وتحالفاته، وإنما يتعلق بإعادة بناء مشروع فكري وسياسي وحضاري، بعد عقود من التحولات العميقة التي عرفها العالم، والتي مست الاقتصاد والدولة والثقافة وأنماط الإنتاج والهوية، والتكنولوجيا والعلاقات الدولية، كما مست الإنسان نفسه.
لقد عاش اليسار، عالميا ومغربيا، واحدة من أعقد أزماته التاريخية. فمع نهاية الحرب الباردة وانهيار المنظومة الاشتراكية، بدا وكأن الرأسمالية الليبرالية قد انتصرت نهائيا، وروجت أطروحة "نهاية التاريخ"، باعتبارها النموذج النهائي للتنظيم السياسي والاقتصادي. ولم يقتصر الأمر على انهيار نموذج دول، بل أصاب أيضا الثقة في المشروع اليساري، وأدى في كثير من الأحيان إلى انكفاء قواه، أو اندماجها في المنظومة النيوليبرالية التي كانت تعارضها.
لكن التاريخ لم ينته. فقد كشفت العقود الأخيرة أن الرأسمالية المعولمة، رغم قدرتها الهائلة على إنتاج الثروة، عمقت في المقابل اللامساواة، ووسعت الفوارق الاجتماعية والمجالية، وأضعفت دولة العدالة الاجتماعية، وأخضعت القرار السياسي لمنطق السوق والمال، وأدخلت العالم في أزمات مالية وبيئية وغذائية وجيوسياسية متلاحقة. كما أن الحروب الجديدة، وصعود الشعبويات، والأزمات المناخية، والتحولات الرقمية المتسارعة، كلها بينت أن البشرية لم تدخل عصر الاستقرار، ولا عصر مي يسمى بالرفاه.
في هذا السياق، عاد سؤال اليسار إلى الواجهة، ولكن بصيغة جديدة. سؤال "كيف نبني يسارا قادرا على فهم عالم جديد، ومجتمع جديد، وإنسان جديد، وتحديات جديدة."
أما في المغرب، فإن الأزمة تبدو أكثر تعقيدا. محصلة امتداد للأزمة العالمية، وأيضا نتيجة تراكمات محلية: اختيارات تنظيمية وفكرية، وصراعات داخلية، وعجز عن تجديد الخطاب، وضعف في القدرة على قراءة التحولات العميقة التي عرفها المجتمع المغربي خلال العقود الأخيرة.
تغيرت البنيات الاجتماعية، وظهرت طبقات وسطى جديدة، واتسعت المدن، وتغيرت أنماط الشغل، وبرزت الثورة الرقمية، وتعزز حضور الشباب والنساء في الفضاء العام، وعادت بقوة أسئلة الهوية والثقافة واللغة والبيئة والسيادة الوطنية، بينما بقيت أجزاء واسعة من اليسار أسيرة مفاهيم ومقولات لم تعد تكفي لفهم الواقع الجديد. وظل جزء مهم من اليسار يتعامل معه بأدوات الأمس. ولذلك، فإن أزمة اليسار هي، في جوهرها، أزمة مشروع تاريخي يحتاج إلى التجديد وإعادة بناء.
إننا لا ننطلق من فكرة أن المجتمع المغربي يعيش أزمة هوية، وإنما من فكرة أن تدبير التنوع ظل، في كثير من الأحيان، خاضعا لمنطق الإقصاء أو الاحتواء أو التوظيف السياسي، بدل أن يتحول إلى مصدر قوة وطنية. ولذلك فإن إعادة بناء المشروع الديمقراطي تقتضي إعادة الاعتبار للإنسان المغربي، ولتاريخه، ولثقافته، ولمختلف روافد شخصيته الحضارية، في إطار هوية وطنية جامعة، أمازيغية الجذور، منفتحة على عمقها الافريقي والمتوسطي وروافدها العربية والإنسانية.
إن اليسار الذي يحتاجه المغرب اليوم ليس يسارا يعيش أسير ذاكرة الماضي، وإنما يسار مواطن يعيد وصل السياسة بالمجتمع، ويعيد الثقة في العمل الجماعي، ويصوغ أفقا جديدا للتحرر، ينطلق من الواقع المغربي، ويتفاعل مع التحولات الكونية، دون تبعية فكرية أو ثقافية لأي نموذج جاهز.
ولهذا، فإن السؤال الذي سنحاول مناقشته سبل إعادة بناء اليسار وتجديده؟ وما هي المرتكزات الفكرية والسياسية لمشروع يساري جديد، قادر على مواكبة تحولات القرن الحادي والعشرين؟ سنحاول الإجابة على هذا السؤال من خلال ثلاثة محاور.
المحور الأول- أزمة اليسار المغربي... من أزمة التنظيم إلى أزمة المشروع
إذا كانت كل التجارب السياسية تعرف لحظات صعود وهبوط، فإن أزمة اليسار المغربي لا يمكن اختزالها في التراجع الانتخابي وضعف الحضور المؤسساتي أو تراجع التأثير النقابي والجمعوي. فهذه ليست سوى مظاهر خارجية لأزمة أعمق، هي أزمة المشروع الفكري والسياسي، وأزمة العلاقة مع المجتمع، وأزمة القدرة على إنتاج المعنى السياسي والأفق التاريخي الجديد.
لقد كان اليسار المغربي، منذ خمسينيات القرن الماضي، أحد أهم الفاعلين في بناء الوعي الوطني والديمقراطي. ساهم في مقاومة الاستبداد، ودافع عن الحريات العامة، وقدم تضحيات جسيمة في سبيل الديمقراطية وحقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية. كما ساهم في إنتاج نخبة فكرية وسياسية ونقابية وثقافية تركت بصمتها في تاريخ المغرب الحديث.
لكن، كما يحدث في كل التجارب التاريخية، فإن المشروع الذي لا يجدد أدواته ومفاهيمه يتحول تدريجيا من قوة تغيير إلى جزء من الأزمة.
لقد عرف المغرب، منذ نهاية القرن الماضي، تحولات عميقة مست السياسة والاقتصاد والمجتمع نفسه. تغيرت البنيات الطبقية، واتسعت المدن، وتبدلت أنماط العيش والعمل، وظهرت أجيال جديدة لها انتظارات مختلفة، وأصبحت الثورة الرقمية والذكاء الاصطناعي والاقتصاد المعرفي عناصر مؤثرة في تشكيل الوعي الاجتماعي والسياسي. وفي المقابل، عاد بقوة سؤال الهوية، والثقافة، والدين، والسيادة، والعدالة المجالية، والبيئة، والهجرة، والتحولات الجيوسياسية.
غير أن جزءا مهما من اليسار لم يواكب هذه التحولات بالقدر الكافي. فقد استمر في قراءة المجتمع بأدوات مفاهيمية صيغت في سياقات تاريخية مختلفة، وظل أسير ثنائيات لم تعد تفسر الواقع كما كانت تفعل في السابق.
لقد أصبحت أزمة اليسار، بهذا المعنى، أزمة قدرة على الفهم قبل أن تكون أزمة قدرة على الفعل.
أولا- تحولات العالم... وتحولات اليسار
لقد كان سقوط جدار برلين وانهيار الاتحاد السوفياتي حدثا مفصليا لم يؤد فقط إلى نهاية توازن دولي معين، بل أحدث زلزالا داخل الفكر اليساري نفسه. وسرعان ما انتشرت مقولات "نهاية التاريخ" و"غياب البديل"، بينما توسعت العولمة النيوليبرالية لتفرض منطق السوق على مجالات كانت تعد من صميم مسؤوليات الدولة. وفي الوقت ذاته، فقدت أحزاب يسارية كثيرة بوصلتها، وتحول بعضها إلى مجرد مدبر للسياسات النيوليبرالية بدل أن يكون بديلا عنها..
لكن ما بدا انتصارا نهائيا للرأسمالية، كشف مع مرور الزمن عن تناقضاته البنيوية. فقد تفاقمت الفوارق الاجتماعية، وتركزت الثروة في أيدي أقلية، وتراجعت دولة العدالة الاجتماعية، واندلعت أزمات مالية متكررة، واشتدت المنافسة الجيوسياسية، وظهرت أشكال جديدة من الهيمنة الرقمية والثقافية. وهكذا عاد السؤال الاجتماعي بقوة، ولكن في سياق مختلف تماما عن سياق القرن العشرين.
إن هذا الواقع يفرض على اليسار أن يجدد أدواته الفكرية الجديدة.
ثانيا- خصوصية الأزمة المغربية
غير أن أزمة اليسار المغربي لا يمكن تفسيرها فقط بالتحولات العالمية.
فقد تداخلت هذه التحولات مع عوامل داخلية، أهمها تشتت القوى اليسارية، وهيمنة الصراعات التنظيمية، وضعف الديمقراطية الداخلية، وتحول كثير من النقاشات إلى صراعات حول المواقع بدل أن تكون نقاشات حول المشروع المجتمعي.
وفي الوقت نفسه، عرف المجتمع المغربي تحولات لم تجد صداها داخل الخطاب اليساري. فقد أصبحت أسئلة الهوية والثقافة واللغة والدين والبيئة والسيادة الوطنية حاضرة بقوة في المجال العمومي، بينما بقي الخطاب اليساري في كثير من الأحيان مترددا في مقاربتها، أو اكتفى بمقولات عامة لا تلامس التحولات الفعلية.
ولعل من أبرز مظاهر هذا التأخر أن اليسار لم يستطع أن يبني علاقة جديدة مع فئات اجتماعية واسعة، خاصة الشباب، ولا أن يقدم تصورا متكاملا للهوية الوطنية يستوعب جميع مكوناتها التاريخية والثقافية.
ثالثا- بين الذاكرة والتجديد
إن الاعتراف بالأزمة لا يعني التنكر لتاريخ اليسار. فاليسار المغربي راكم إرثا نضاليا وفكريا لا يمكن القفز عليه، وهو إرث يجب الحفاظ عليه باعتباره جزءا من الذاكرة الديمقراطية الوطنية. لكن الوفاء لهذا الإرث لا يكون بتقديسه، وإنما بتطويره.
فالأفكار، مثل المؤسسات، تولد في سياقات معينة، وإذا لم تتجدد فقد تتحول إلى عائق أمام الفعل التاريخي.
ولهذا، فإن التجديد الذي ندعو إليه لا يعني القطيعة مع تاريخ الحركة الديمقراطية أو الحركة اليسارية، كما لا يعني إعادة إنتاجها بصورة ميكانيكية، بل يعني ممارسة نقدية مزدوجة: نقد التجربة اليسارية نفسها، ونقد التحولات التي عرفها المجتمع والعالم، بهدف بناء مشروع جديد قادر على استيعاب تحديات القرن الحادي والعشرين.
رابعا- أزمة المشروع أم أزمة الأمل؟
لقد اعتاد كثيرون القول إن المجتمع هو الذي ابتعد عن اليسار. لكن السؤال الأهم هو: هل ابتعد اليسار عن المجتمع قبل أن يبتعد المجتمع عنه؟
حين يعجز أي تيار سياسي عن فهم التحولات الثقافية والاجتماعية، وحين يتوقف عن إنتاج أفكار جديدة، فإنه يفقد تدريجيا قدرته على الإقناع، حتى لو ظل وفيا لشعاراته القديمة.
ولهذا، فإن الأزمة الحقيقية ليست أزمة تنظيم فقط، بل أزمة أفق.
إن المجتمع يبحث عمن يعارض السياسات اللاشعبية واللاديمقراطية بل واللاوطنية أحيانا، كما يبحث أيضا عمن يقدم رؤية للمستقبل.
ومن هنا تبدأ مهمة التجديد: إعادة بناء الأمل، باعتباره مشروعا تاريخيا يجمع بين الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والسيادة الوطنية والعدالة الثقافية، ويعيد الثقة في قدرة العمل السياسي على تغيير الواقع.
المحور الثاني- مرتكزات مشروع اليسار الجديد المتجدد
من نقد الأزمة إلى بناء البديل
إن تشخيص أزمة اليسار، مهما بلغ من الدقة، لا يكتسب قيمته إلا إذا تحول إلى مشروع لإعادة البناء. فالأزمة ليست قدرا، وإنما لحظة تاريخية تفرض مراجعة عميقة للمفاهيم، ولطرق التنظيم، وللعلاقة بالمجتمع، وللأفق الذي نناضل من أجله.
ومن هذا المنطلق، فإن التجديد الذي ندعو إليه لا يقتصر على تحديث الخطاب أو تجديد النخب، وإنما يتعلق بإعادة بناء المشروع اليساري نفسه وتجديده، على ضوء التحولات التي يعرفها المغرب والعالم.
فالمطلوب هو يسار متجدد بالمعنى الفكري والسياسي والحضاري؛ يسار يستعيد قيمه المؤسسة، لكنه يعيد صياغتها بلغة العصر، ويستوعب الأسئلة الجديدة دون أن يفقد بوصلته التاريخية.
إن مشروع اليسار الجديد المتجدد يقوم، في تقديرنا، على مجموعة من المرتكزات الكبرى.
المرتكز الأول- الديمقراطية باعتبارها مدخلا لكل تغيير
لقد بينت التجربة المغربية، كما بينت تجارب عديدة في العالم، أن التنمية الاقتصادية لا يمكن أن تستقر في غياب الديمقراطية، وأن الديمقراطية نفسها لا يمكن أن تستمر إذا ظلت منفصلة عن العدالة الاجتماعية.
ومن هنا فإن الديمقراطية التي ننشدها ليست مجرد انتخابات دورية، أو تداول شكلي على المؤسسات، بل هي بناء دولة المؤسسات، وفصل السلط، واستقلال القضاء، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وضمان الحريات الفردية والجماعية، وإشراك المواطنين في صناعة القرار العمومي.
كما أن الديمقراطية ليست فقط علاقة بين الدولة والمجتمع، بل هي أيضا ثقافة داخل الأحزاب والنقابات والجمعيات نفسها.
لقد دفعت الحركة اليسارية ثمنا باهظا بسبب ضعف الديمقراطية داخل عدد من تنظيماتها، وهي مطالبة اليوم بأن تجعل من الديمقراطية ممارسة يومية، قبل أن تجعلها مطلبا موجها إلى الدولة.
المرتكز الثاني- العدالة الاجتماعية في مواجهة النيوليبرالية
إذا كانت الحرية شرطا للديمقراطية، فإن العدالة الاجتماعية شرط لاستمرارها.
لقد عمقت السياسات النيوليبرالية الفوارق الاجتماعية والمجالية، وأضعفت المدرسة العمومية، والخدمات الصحية، ووسعت دائرة الهشاشة، وربطت الحقوق الأساسية بقدرة الأفراد على الأداء.
ومن هنا، فإن اليسار الجديد مطالب بإعادة الاعتبار والنضال من أجل دولة العدالة الاجتماعية، ليس باعتبارها دولة ريعية، وإنما باعتبارها دولة ضامنة للحقوق الأساسية، وقادرة على تحقيق التوازن بين المبادرة الاقتصادية والعدالة الاجتماعية.
إن الدفاع عن المدرسة العمومية، والصحة العمومية، والسكن اللائق، والعمل الكريم، والحماية الاجتماعية، ليس مجرد برنامج انتخابي، وإنما هو جوهر المشروع اليساري.
غير أن العدالة التي ننشدها لا تقتصر على توزيع الثروة، وإنما تشمل أيضا العدالة المجالية، والعدالة الثقافية واللغوية، والعدالة البيئية، والعدالة بين الأجيال.
ثالثا- الهوية المغربية ركيزة للتحرر الديمقراطي
لقد أخطأ جزء من اليسار حين تعامل مع سؤال الهوية باعتباره موضوعا ثانويا، ومجرد قضية ثقافية منفصلة عن المشروع الديمقراطي.
والحال أن الهوية ليست مجرد ذاكرة، وإنما هي أيضا أحد الشروط التي تؤسس للانتماء الجماعي، وللثقة المشتركة، وللقدرة على بناء مشروع وطني.
إن المغرب ليس بلدا بلا تاريخ، ولا مجتمعا تشكل خارج سياقه الحضاري. إنه بلد تشكلت شخصيته عبر ملايين السنين، في تفاعل مستمر بين عمقه الأمازيغي، وروافده العربية، والإفريقية، والمتوسطية، والإنسانية.
ومن هنا، فإن الاعتراف بالأمازيغية هو استكمال لبناء الدولة الديمقراطية، وإعادة الاعتبار لحقيقة تاريخية وثقافية شكلت أساس الشخصية المغربية. فالقضية الأمازيغية قضية ديمقراطية ووطنية ومجتمعية ترتبط بالتحرر السياسي والاجتماعي والثقافي، وببناء دولة المواطنة والعدالة والسيادة الوطنية.
إننا نرفض كل نزعة إقصائية، سواء جاءت باسم القومية، أو الدين، كما نرفض أيضا تحويل التعدد إلى عامل للتفكيك. فالرهان ليس بناء هويات متصارعة، وإنما بناء هوية وطنية جامعة، تجعل من التنوع مصدر غنى ووحدة.
رابعا- قراءة جديدة للمسألة الدينية
تشكل المسألة الدينية إحدى القضايا التي لم ينجح اليسار المغربي، كما هو حال جزء واسع من اليسار في المجتمعات الاسلامية، في مقاربتها بصورة منتجة.
ففي كثير من الأحيان، انحصر النقاش بين موقفين متقابلين: إما اختزال الدين في أداة للاستلاب، أو ترك المجال كاملا للحركات الإسلاموية لتحتكر الحديث باسم المقدس. إننا نعتبر أن هذا التقابل كان أحد أسباب اتساع المسافة بين اليسار وقطاعات واسعة من المجتمع المغربي.
فالدين، في وجدان غالبية المغاربة خزان للقيم الأخلاقية وللتضامن ولرفض الظلم وللإحساس بكرامة الإنسان.
ولذلك، فإن المطلوب هو التمييز بين الدين حين يتحول إلى إيديولوجيا تبرر الاستبداد، وبين الدين باعتباره حاملا لقيم تحررية يمكن أن تتقاطع مع مشروع العدالة الاجتماعية.
وفي هذا السياق، يكتسب تحليل إيمانويل تود أهمية خاصة، حين يميز بين الدين النشط، ودين الزومبي، والدين الصفري، باعتبارها مراحل لفهم العلاقة بين المعتقد، والقيم الجماعية، وتماسك المجتمع. فالمقصود هو فهم الكيفية التي تنتج بها المجتمعات معنى مشتركا للحياة، أو تفقده.
ومن هنا، فإن العلمانية التي ندافع عنها ليست نفيا للدين، وإنما هي فصل بين السلطتين السياسية والدينية، وحرية المعتقد بما يحمي الدولة من التوظيف الديني، ويحمي الدين نفسه من الابتذال السياسي.
خامسا- السيادة الوطنية في عالم متغير
لم يعد ممكنا الحديث عن الدي
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك