مدريد تفتح النار على الرباط بعد زحف سبتة

مدريد تفتح النار على الرباط بعد زحف سبتة
تقارير / الإثنين 03 غشت 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو جاسر

دخلت أزمة العبور الجماعي نحو سبتة المحتلة مرحلة جديدة من التصعيد السياسي بين مدريد والرباط، بعدما رفعت وزيرة الدفاع الإسبانية مارغاريتا روبليس سقف خطابها، مطالبة السلطات المغربية بفتح تحقيق واسع لكشف الجهات التي تقف وراء الأحداث التي هزت الحدود وأثارت جدلاً واسعاً داخل الأوساط السياسية والإعلامية الإسبانية.

وفي موقف يعكس حجم القلق الذي خلفته الأزمة داخل دوائر القرار الإسبانية، أكدت روبليس أن ما شهدته سبتة لا يمكن التعامل معه كحادث عابر، بل يستدعي تحقيقاً مشتركاً وشاملاً بين المغرب وإسبانيا لتحديد المسؤوليات وكشف جميع الملابسات المرتبطة بموجة العبور الجماعي التي دفعت آلاف الأشخاص إلى التوجه نحو المنطقة الحدودية في ظروف وصفتها بـ"المأساة الإنسانية".

وخلال زيارة رسمية إلى القاعدة الجوية بمدينة سرقسطة، شددت المسؤولة الإسبانية على أن من يقف وراء الدعوات التي انتشرت عبر شبكات التواصل الاجتماعي وحفزت أعداداً كبيرة من الأشخاص على التوجه نحو الحدود يجب أن يخضع للمساءلة، معتبرة أن شبكات التهريب أو أي جهة ساهمت بشكل مباشر أو غير مباشر في هذه التطورات مطالبة بتحمل مسؤولياتها كاملة.

ولم تكتف روبليس بالمطالبة بالتحقيق، بل وجهت رسائل سياسية واضحة عندما أكدت أن سيادة إسبانيا ووحدة أراضيها "خط أحمر"، مشددة على أن سبتة ومليلية المحتلتين غير قابلتين للمساس، ومعلنة في الوقت نفسه استمرار دعم القوات المسلحة الإسبانية للحرس المدني من أجل تعزيز المراقبة والتدخل على الحدود إذا اقتضت الضرورة ذلك.

كما عبرت وزيرة الدفاع الإسبانية عن استيائها من استغلال القاصرين والفئات الهشة خلال محاولات العبور، معتبرة أن تعريض الأطفال لمثل هذه المخاطر أمر مرفوض ويستوجب الكشف عن جميع الأطراف التي ساهمت في دفعهم إلى هذه المغامرات المحفوفة بالمخاطر.

وفي خضم الجدل المتصاعد، سارعت روبليس إلى الدفاع عن أجهزة الاستخبارات الإسبانية، وعلى رأسها المركز الوطني للاستخبارات، بعدما تعرضت لانتقادات حادة بسبب التساؤلات المتعلقة بمدى امتلاكها معلومات مسبقة حول التحركات التي سبقت الأزمة. وأكدت أن هذه الأجهزة تعمل في ظروف معقدة وأن جزءاً كبيراً من مهامها وتحركاتها لا يمكن الكشف عنه لأسباب ترتبط بالأمن القومي.

بالموازاة مع ذلك، تحولت القضية إلى ساحة مواجهة سياسية داخل إسبانيا نفسها، بعدما صعّد حزب "فوكس" اليميني ضغوطه على حكومة بيدرو سانشيز، مطالباً بمحاسبة المسؤولين عن تدبير الأزمة وكشف حقيقة ما جرى قبل اندلاعها. وتقدم الحزب بطلبات رسمية داخل مجلس الشيوخ لاستدعاء وزير الخارجية خوسيه مانويل ألباريس ومديرة جهاز الاستخبارات الإسباني للاستماع إلى إفادتيهما بشأن كيفية التعامل مع التطورات التي شهدتها سبتة.

كما طالب الحزب اليميني بالكشف عن جميع المراسلات والاتصالات التي سبقت الأزمة بين رئاسة الحكومة والوزارات المعنية والأجهزة الأمنية ووكالة "فرونتكس" والسلطات المغربية، سعياً لمعرفة ما إذا كانت هناك تحذيرات أو معطيات استخباراتية تم تجاهلها قبل انفجار الوضع على الحدود.

وامتدت مطالب "فوكس" إلى مساءلة الحكومة بشأن الإجراءات الأمنية التي تم اتخاذها، وعدد الموقوفين، وحجم التعزيزات التي أرسلت إلى سبتة ومليلية، فضلاً عن معرفة ما إذا كان مجلس الأمن القومي الإسباني قد عقد اجتماعات استثنائية لمواكبة الأزمة، وما إذا كانت مدريد تدرس إشراك وحدات من الجيش في حال تكررت موجات عبور مشابهة مستقبلاً.

ويكشف هذا التصعيد المتبادل أن تداعيات أحداث سبتة لم تعد مجرد قضية مرتبطة بالهجرة غير النظامية، بل تحولت إلى ملف سياسي وأمني ثقيل يضع العلاقات المغربية الإسبانية أمام اختبار جديد، في وقت تتزايد فيه الأسئلة حول الجهات التي حركت هذه الموجة غير المسبوقة وحول التداعيات التي قد تتركها على التعاون الثنائي في ملفات الحدود والهجرة والأمن المشترك.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك