نار "شعالة" عاشوراء تحت المجهر وطقوس تتحول إلى تهديد للأرواح والممتلكات وسط تصاعد التحذيرات

نار "شعالة" عاشوراء تحت المجهر وطقوس تتحول إلى تهديد للأرواح والممتلكات وسط تصاعد التحذيرات
تقارير / الأربعاء 17 يونيو 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو فراس

مع اقتراب عاشوراء، عادت مشاهد "الشعالة" إلى واجهة النقاش العمومي، ليس باعتبارها مجرد عادة شعبية متجذرة في الذاكرة الجماعية للمغاربة، بل كظاهرة باتت تثير مخاوف متزايدة بسبب ما تخلفه من مخاطر على الأرواح والممتلكات والفضاء العام. وبينما يستعد أطفال وشباب في عدد من الأحياء لإحياء هذه الطقوس، ترتفع أصوات التحذير من الانزلاق نحو ممارسات عشوائية قد تحول أجواء الاحتفال إلى كوابيس حقيقية.

وتشير معطيات حملات التوعية إلى أن إشعال النيران في الأزقة والساحات العمومية لا يمر دائماً دون خسائر، إذ تتسبب هذه الممارسات في اندلاع حرائق قد تمتد إلى المنازل والسيارات والمحال التجارية، مخلفة أضراراً مادية جسيمة وخسائر بشرية في بعض الحالات. كما أن اقتراب الأطفال من ألسنة اللهب أو مشاركتهم في إشعالها دون مراقبة يرفع من احتمالات التعرض للحروق والإصابات الخطيرة.

ولا تتوقف تداعيات الظاهرة عند حدود الحرائق، بل تمتد إلى الإضرار بالبيئة والصحة العامة نتيجة الدخان الكثيف والمواد المحترقة التي تلوث الهواء وتفاقم معاناة الأشخاص الذين يعانون من أمراض تنفسية، فضلاً عن ما تسببه من اضطرابات في الأحياء السكنية وانقطاعات محتملة للكهرباء وإتلاف بعض التجهيزات العمومية.

وتحذر فعاليات مدنية من أن بعض الممارسات المرتبطة بعاشوراء خرجت في السنوات الأخيرة عن إطارها الاحتفالي التقليدي، لتتحول في بعض المناطق إلى مظاهر فوضى ورشق بالمفرقعات وإغلاق للطرقات وإثارة للهلع بين السكان، ما يفرض تدخلاً أكبر لنشر ثقافة المسؤولية والحفاظ على الأمن الجماعي.

وفي مواجهة هذه المخاطر، تتعالى الدعوات إلى جعل عاشوراء مناسبة للاحتفال الآمن بعيداً عن السلوكيات التي تهدد سلامة المواطنين. كما يتم التشديد على ضرورة مراقبة الأطفال ومنع إشعال النيران في الأماكن الخطرة، والإبلاغ عن أي تصرفات قد تعرض السكان أو الممتلكات للخطر، إلى جانب الحفاظ على نظافة الشوارع وعدم تحويل الأحياء إلى فضاءات للنفايات والمواد القابلة للاشتعال.

ويؤكد متتبعون أن التحدي الحقيقي لا يكمن في محاربة الموروث الشعبي أو إلغاء مظاهر الفرح المرتبطة بعاشوراء، بل في حماية هذا التقليد من الانحراف نحو ممارسات خطيرة تدفع المجتمعات المحلية ثمنها كل سنة. فبين فرحة الاحتفال وواجب حماية الأرواح، يبقى الرهان هو ترسيخ ثقافة تجعل عاشوراء مناسبة للتآخي والتضامن، لا موسماً للحرائق والخسائر والفوضى.


لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك