أنتلجنسيا:أبو جاسر
أشعلت المقارنات بين المسؤولين المغاربة والإسبان موجة جديدة من النقاش على منصات التواصل الاجتماعي، عقب الظهور الميداني لوزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي-مارلاسكا في مدينة سبتة بعد أزمة العبور الجماعي الأخيرة، حيث استغل عدد من المعلقين المناسبة لطرح أسئلة حول مفهوم المسؤولية السياسية وطبيعة تفاعل المسؤولين مع الأزمات الميدانية في البلدين.
وجاء الجدل بعد تداول صور ومقاطع فيديو لوزير الداخلية الإسباني وهو يتفقد المناطق الحدودية ويعقد اجتماعات مع المسؤولين الأمنيين عقب الأحداث التي شهدتها سبتة، في وقت كانت فيه الحكومة الإسبانية تواجه ضغوطاً سياسية وإعلامية قوية بسبب طريقة تدبير الأزمة وتداعياتها الأمنية والإنسانية.
وذهب عدد من النشطاء والمعلقين إلى إبراز ما اعتبروه اختلافاً في أسلوب تدبير الأزمات بين الأنظمة الديمقراطية التي يخضع فيها المسؤولون للمحاسبة المباشرة أمام الرأي العام والناخبين، وبين الأنظمة التي تعتمد بشكل أكبر على منطق التعيين في المناصب العليا، معتبرين أن المسؤول المنتخب يكون غالباً أكثر حرصاً على الحضور الميداني والتواصل المباشر مع المواطنين خلال الأزمات.
وفي خضم هذا النقاش، تم تداول تعليقات تربط بين ظهور مارلاسكا الميداني وبين موقعه السياسي داخل الحكومة الإسبانية، حيث وجد نفسه مضطراً إلى تقديم توضيحات للرأي العام بشأن الأحداث الأخيرة، خصوصاً بعد ارتفاع عدد الضحايا المرتبطين بمحاولات العبور والهجرة غير النظامية، وما رافق ذلك من انتقادات واسعة للسلطات الإسبانية.
وفي المقابل، أعاد متابعون مغاربة فتح النقاش حول أداء المسؤولين العموميين في المغرب ومدى حضورهم الميداني خلال الأزمات والملفات الحساسة، مستحضرين أسماء عدد من الوزراء والمسؤولين الذين يتعرضون بدورهم لانتقادات تتعلق بضعف التواصل المباشر مع المواطنين أو الغياب عن واجهة الأحداث في بعض اللحظات المفصلية.
ويرى متابعون أن المقارنة بين التجربتين لا يمكن اختزالها في ظهور وزير بدون ربطة عنق أو حضوره في موقع الحدث، بقدر ما ترتبط بطبيعة الأنظمة السياسية وآليات المساءلة والمحاسبة التي تحكم عمل المؤسسات العمومية. فالمعيار الحقيقي، بحسب هؤلاء، يظل مرتبطاً بمدى فعالية القرارات المتخذة وقدرة المسؤولين على معالجة الأزمات وتقديم إجابات مقنعة للرأي العام.
وفي ظل تصاعد الجدل، تحولت الواقعة إلى مادة سياسية وإعلامية تستعملها أطراف مختلفة للدفاع عن تصوراتها بشأن الحكامة والمسؤولية وربط المسؤولية بالمحاسبة، وهو نقاش يتجدد في كل مرة تبرز فيها أزمة أو حدث استثنائي يسلط الضوء على أداء المسؤولين العموميين في المغرب وخارجه.
وبين من يرى في المشهد الإسباني نموذجاً للحضور السياسي المباشر أمام المواطنين ووسائل الإعلام، ومن يعتبر أن تقييم المسؤولين يجب أن يكون بناءً على النتائج لا على الصور والرموز، يبقى المؤكد أن أزمة سبتة الأخيرة لم تقتصر تداعياتها على الجوانب الأمنية والهجرية فقط، بل فتحت أيضاً باباً واسعاً للنقاش حول طبيعة القيادة السياسية وأشكال تدبير الأزمات في الضفتين الشمالية والجنوبية للمتوسط.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك