أنتلجنسيا:أبو جاسر
تفجّر نقاش حاد في مدينة سبتة بعد اعتماد توقيت عمل ضمن برنامج للتشغيل المحلي اعتُبر، من قبل فاعلين سياسيين وحقوقيين، عائقاً عملياً أمام أداء صلاة الجمعة بالنسبة لعدد من العمال، خصوصاً من المغاربة والمسلمين، في مشهد يعيد طرح سؤال التوفيق بين متطلبات الشغل واحترام الخصوصية الدينية.
الانتقادات انطلقت من داخل الساحة المحلية، حيث اعتبر حزب “الحركة من أجل الكرامة والمواطنة” أن اعتماد دوام يمتد من الثامنة صباحاً إلى الثالثة بعد الزوال يتقاطع زمنياً مع موعد الصلاة، ما يحرم فعلياً فئة من المستخدمين من ممارسة شعيرة دينية أساسية، مطالباً بإدخال تعديلات مرنة على تنظيم العمل بما يضمن الحقوق دون الإخلال بسير المرفق.
في المقابل، سارعت مندوبية الحكومة الإسبانية في سبتة إلى نفي أي نية لتقييد الحرية الدينية، مؤكدة أن الإطار القانوني الإسباني يضمن هذا الحق، وأن التنظيم الحالي لا يمنع أداء الصلاة، بل يتيح إمكانية التوقف المؤقت أيام الجمعة ضمن شروط محددة، من بينها التنسيق المسبق مع الإدارة وتعويض ساعات العمل لاحقاً.
غير أن هذا التوضيح لم ينهِ الجدل، إذ يرى منتقدو القرار أن ربط ممارسة الحق الديني بإجراءات إدارية واتفاقات مسبقة يفرغه من مضمونه، ويضع العامل في موقع تفاوض غير متكافئ، خاصة في برامج تشغيل هشة لا تضمن دائماً قدرة المستخدمين على فرض شروطهم.
السلطات المحلية شددت على أن كل طلب يُدرس بشكل فردي وفق المساطر القانونية، مشيرة إلى عدم تسجيل أي طلب رسمي إلى حدود الساعة، غير أن هذا المعطى لم يقنع المنتقدين الذين يعتبرون أن غياب الطلبات لا يعني غياب المشكلة، بل قد يعكس تخوفاً من تبعات المطالبة أو ضعف الوعي بالحقوق.
هذا الجدل يسلط الضوء على إشكالية أعمق تتجاوز توقيت العمل في برنامج محدد، لتلامس طبيعة العلاقة بين الإدارة والعمال في سياقات متعددة، حيث تتقاطع اعتبارات الإنتاجية مع الحقوق الفردية، في بيئة اجتماعية وثقافية حساسة.
وبين رواية رسمية تؤكد احترام القانون، وأصوات حقوقية تتحدث عن تضييق غير مباشر، تبقى سبتة مسرحاً لنقاش مفتوح حول حدود التوازن بين مقتضيات العمل وحرية المعتقد، في وقت تتزايد فيه المطالب بإيجاد صيغ أكثر عدلاً ووضوحاً.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك