حقوق الإنسان تدخل سباق الانتخابات ومذكرة حقوقية تضع الأحزاب أمام امتحان "الدولة الاجتماعية" والالتزامات الدولية

حقوق الإنسان تدخل سباق الانتخابات  ومذكرة حقوقية تضع الأحزاب أمام امتحان "الدولة الاجتماعية" والالتزامات الدولية
تقارير / السبت 06 يونيو 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:لبنى مطرفي

في خطوة تحمل طابعاً سياسياً-حقوقياً ضاغطاً على المشهد الحزبي، وجّهت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان مذكرة ترافعية إلى مختلف الأحزاب السياسية، دعت فيها بشكل مباشر إلى إدماج المقاربة الحقوقية كعنصر أساسي في صياغة البرامج الانتخابية المقبلة، في إشارة واضحة إلى أن الاستحقاقات التشريعية لسنة 2026 لن تكون مجرد تنافس سياسي تقليدي، بل اختباراً لمدى التزام الفاعلين الحزبيين بمنظومة الحقوق والحريات.

المذكرة وضعت سقفاً مرتفعاً من الالتزامات التي ترى المنظمة أنها غير قابلة للتأجيل، إذ شددت على ضرورة التوجه نحو ترسيخ العدالة المجالية وتقليص الفوارق الاجتماعية، وضمان المساواة الفعلية بين المواطنين، مع إدماج شامل للحقوق الفردية والجماعية في السياسات العمومية، وربط التشريعات الوطنية بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان، في سياق انفتاح أوسع على الآليات الأممية المختصة.

وفي بُعد اقتصادي-اجتماعي واضح، دعت المنظمة إلى حزمة من الإجراءات تعتبرها أساسية لضمان الحق في الشغل اللائق والحماية الاجتماعية، إضافة إلى تحسين جودة التعليم والخدمات الصحية، وضمان الحق في السكن الكريم والعيش اللائق، مع محاربة جميع أشكال التمييز والإقصاء، بما يكرس مبدأ الإنصاف المجالي والاجتماعي كركيزة لأي برنامج حكومي أو حزبي مستقبلي.

ولم تُغفل المذكرة ملف المساواة بين الجنسين، حيث خصصت له حيزاً مركزياً، مطالبة بإدماج فعلي لمبدأ المناصفة في السياسات العمومية، واتخاذ تدابير ملموسة لمناهضة العنف ضد النساء، ودعم تمكينهن الاقتصادي والسياسي، مع الدفع نحو إصلاحات تشريعية تعتبرها ضرورية، وعلى رأسها اعتماد مدونة للأسرة تقوم على المساواة، وتسريع إخراج هيئة المناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز إلى حيز الوجود.

وعلى مستوى الحريات العامة، شددت المنظمة على ضرورة التزام الأحزاب في برامجها بحماية حرية الرأي والتعبير، وحرية التنظيم، وحرية المعتقد، إلى جانب الحق في الحياة، وضمان شروط ممارسة الحق في التجمع والتظاهر السلمي، مع تعزيز ضمانات المحاكمة العادلة، باعتبارها عناصر أساسية في أي مشروع ديمقراطي.

كما دعت المذكرة إلى تشريعات أكثر صرامة في مواجهة الانتهاكات الجسيمة، من خلال تجريم الاختفاء القسري والتعذيب وسوء المعاملة، بما يتماشى مع التزامات المغرب الدولية، إضافة إلى استكمال تفعيل توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، وحماية المدافعين عن حقوق الإنسان من أي تضييق أو استهداف.

وفي بعد اجتماعي آخر، أولت المنظمة اهتماماً خاصاً بوضعية الأشخاص في وضعية إعاقة، مطالبة باستراتيجية وطنية دامجة تضمن الولوجيات في الفضاءات العمومية والخاصة، وتكفل الحق في التعليم والتشغيل والرعاية الصحية، بما يضمن إدماجاً فعلياً لهذه الفئة في مختلف مناحي الحياة الاجتماعية والاقتصادية.

كما تطرقت المذكرة إلى ملف الهجرة واللجوء، حيث دعت إلى تعزيز حماية المهاجرين وطالبي اللجوء، ومكافحة كافة أشكال العنصرية والتمييز، مع مراجعة الإطار القانوني المنظم للهجرة بما يتماشى مع التزامات المغرب، وإقرار قانون إطار خاص باللاجئين، يضمن لهم الحماية القانونية والاجتماعية اللازمة.

وفي المحصلة، ربطت المنظمة بين إصلاح المنظومة التشريعية الوطنية والدستور المغربي والاتفاقيات الدولية المصادق عليها، داعية الأحزاب إلى مواءمة برامجها مع هذه المرجعيات، معتبرة أن المرحلة المقبلة ستحدد بشكل حاسم مدى قدرة الفاعلين السياسيين على تحويل الخطاب الحقوقي إلى التزام سياسي ملموس، وليس مجرد شعارات انتخابية موسمية.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك