أنتلجنسيا:أبو جاسر
كشفت السلطات الجزائرية، في تطور أمني خطير يعيد ملف الحدود المغلقة إلى الواجهة،(كشفت) عن سقوط ثلاثة مواطنين مغاربة قتلى خلال عملية عسكرية نُفذت جنوب غرب البلاد، في واقعة تطرح أكثر من سؤال حول حقيقة ما جرى وحدود استخدام القوة وغياب الرواية المتوازنة. وزارة الدفاع الجزائرية قالت إن العملية جرت بمنطقة غنامة التابعة لولاية بشار، ونُفذت عبر كمين شاركت فيه وحدات من الجيش وحرس الحدود والجمارك، بدعوى التصدي لنشاط تهريب عابر للحدود.
ووفق المعطيات الرسمية الصادرة من الجزائر، فإن القتلى وُصفوا بـ“مهربين مسلحين” يحملون الجنسية المغربية، مع الإعلان عن توقيف شخص رابع من نفس الجنسية، دون تقديم تفاصيل دقيقة حول ظروف التدخل أو طبيعة الاشتباك أو ما إذا كانت هناك محاولة توقيف قبل إطلاق النار. الرواية ذاتها أشارت إلى أن المجموعة حاولت استغلال سوء الأحوال الجوية وتقلبات المناخ للقيام بنشاطها، في تبرير جاهز لا يجيب عن الأسئلة الجوهرية المرتبطة بتدرج استعمال القوة.
البلاغ العسكري تحدث عن حجز كمية من الكيف المعالج تقدر بـ74 كيلوغراماً، إضافة إلى بندقية صيد ومنظار وأربعة هواتف نقالة، غير أنه تجاهل بشكل لافت توضيح المسار القضائي للموقوف، كما لم يقدّم أي معطيات حول التحقيقات المرتبطة بمقتل الأشخاص الثلاثة، أو ما إذا تم إشعار عائلاتهم أو التنسيق مع السلطات المغربية، وهو ما يعمق الانطباع بغياب الشفافية في ملف شديد الحساسية.
وتأتي هذه الحادثة في سياق إقليمي متوتر، حيث تتحول المناطق الحدودية إلى فضاء رمادي تختلط فيه الاعتبارات الأمنية بالحسابات السياسية، بينما يظل المدنيون وقوداً لصراعات صامتة لا تُدار بمنطق القانون ولا تُروى إلا من زاوية واحدة. إعلان مقتل مغاربة على يد الجيش الجزائري، دون تفاصيل موثقة أو رواية مستقلة، يعيد إلى الواجهة سؤال المسؤولية، ويضع السلطات الجزائرية أمام اختبار حقيقي يتعلق باحترام الحق في الحياة، وواجب الكشف عن الحقيقة كاملة، بعيداً عن لغة البلاغات الجافة وتوصيفات الإدانة الجاهزة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك