العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان تدق ناقوس الخطر داخل أسوار التلفزيون العمومي

العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان تدق ناقوس الخطر داخل أسوار التلفزيون العمومي
تقارير / السبت 29 نونبر 2025 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب: فهد الباهي/م.إيطاليا

في سياق لحظة إعلامية متوترة يعيشها المشهد السمعي البصري المغربي، توصلت أنتلجنسيا المغرب برسالة مفتوحة شديدة اللهجة من العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، موجّهة مباشرة إلى السادة مديري القنوات التلفزية العمومية المغربية، رسالة تعلن منذ سطورها الأولى أن زمن الصمت قد انتهى، وأن تغييب القضايا الحقوقية لم يعد مجرد ملاحظة بل أصبح أزمة حقيقية تهدد وظيفة الإعلام العمومي في العمق.

وتتحدث الرسالة بنبرة واضحة عن غياب البرامج الحقوقية وهيمنة مواد سطحية لا تلامس جوهر المجتمع، معتبرة أن التلفزيون العمومي، بصفته مؤسسة وطنية تمول من المال العام، تحوّل تدريجيًا إلى منصة تنفر من الرأي الحقوقي وتفضل إعادة تدوير نفس الوجوه والمقاربات التي لا تجرؤ على لمس مناطق الألم والاختلال. وتشدد العصبة على أن هذا الوضع لا يضعف المنظمات الحقوقية فحسب، بل يحجب عن المشاهدين جزءًا من الحقيقة التي يستحقونها.

وتبين الرسالة أن استمرار هذا النهج أفرغ النقاش العمومي من عمقه، وأعاد إنتاج صورة مبتورة عن القضايا الكبرى التي تشغل المغاربة، من العدالة الاجتماعية إلى الحقوق الاقتصادية، مرورًا بحرية التعبير ووضعية الفئات الهشة. وتضيف العصبة أن غياب المقاربة الحقوقية في التحليل الإعلامي يجعل المحتوى أقرب إلى خطاب بروتوكولي بارد منه إلى إعلام مسؤول يواكب التحولات ويمارس دوره في الرقابة المجتمعية.

وتؤكد العصبة في رسالتها أن إقصاء الفاعل الحقوقي، وتهميش صوت الخبراء المستقلين، وتقديم رؤية أحادية، يخلق فجوة خطيرة بين التلفزيون العمومي والجمهور، خاصة في مرحلة حساسة تتطلب أعلى درجات الشفافية والانفتاح. وتشير إلى أن مسؤولية الإعلام العمومي ليست ترفًا مؤسساتيًا بل التزام دستوري وأخلاقي ينبغي احترامه دون تردد.

وتخلص العصبة إلى أن إعادة الاعتبار للقضايا الحقوقية داخل التلفزيون العمومي ليست مطلبًا فئويًا ولا خدمة لفئة معينة، بل هي ركيزة لنهضة إعلامية حقيقية، وخطوة ضرورية لبناء مغرب حديث يحترم كرامة مواطنيه ويعزز ثقتهم في المؤسسات. وتدعو بوضوح إلى إصلاح المسار، وفتح الفضاء السمعي البصري أمام التعددية، وإعادة التلفزيون العمومي إلى موقعه الطبيعي كمرآة للمجتمع لا كواجهة لتجانس مصطنع.

نــــص المراسلـــة كامـــلا:

العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان

رسالة مفتوحة من العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان إلى السادة مديري القنوات التلفزية العمومية المغربية

الموضوع: حول إقصاء الفاعل الحقوقي، وتهميش القضايا الحقوقية

تحية طيبة،

احتفل المجتمع الدولي خلال الايام الأخيرة باليوم العالمي للتلفزة، وهي مناسبة دولية تستدعي وقفة تأمل ومسؤولية، إذ يعتبر اليوم العالمي للتلفزيون، الذي اعتمدته الأمم المتحدة اعترافاً بالدور المحوري لهذه الوسيلة في بناء الوعي العام وتعزيز قيم المواطنة والديمقراطية والانفتاح، فرصة ليس فقط لتهنئتكم على المجهودات التي تقوم بها أسرة التلفزيون العمومي المغربي، وإنما هي ايضاً محطة لتقييم أدائكم وإبداء رأينا في مساركم وانتاجكم، واستحضار رسالة الإعلام العمومي للارتقاء بوظائفه الدستورية.

لقد تابعنا، خلال السنوات الأخيرة، بقلق ملحوظ ندرة البرامج الحقوقية في قنوات الإعلام العمومي، وتراجع المساحات المخصصة للنقاش الحر حول السياسات العمومية ذات الصلة بالحقوق والحريات، إلى جانب التغييب شبه التام لصوت الفاعل الحقوقي، سواء من خلال الحوار، أو التحليل، أو مواكبة الأحداث التي ترخي بظلالها على حقوق المواطنات والمواطنين.

إن التلفزيون العمومي، بما يمثله من امتداد للمرفق العام، هو مؤسسة مجتمعية تلتزم بمقتضيات الدستور الذي ينصّ على ضمان الحق في الوصول إلى المعلومة، وترسيخ قيم حقوق الإنسان كما هي متعارف عليها عالمياً، وإشاعة ثقافة المشاركة في النقاش العمومي المسؤول. ومن غير المقبول أن يغيب هذا البعد الحيوي مقابل تكثيف محتويات لا تمسّ قضايا المجتمع في عمقه، ولا تتيح للمشاهد فرصة الاطلاع على مختلف الآراء والخبرات.

تسجل، ايضاً، العصبة أن معالجة مواضيع حساسة—مثل العدالة الاجتماعية، الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، حرية التعبير، وضعية النساء والأطفال، قضايا الأشخاص في وضعية إعاقة، التنمية، والحكامة—غالباً ما تتم من خلال زوايا تقنية أو سياسية ضيقة، فيما يتم استبعاد المقاربات الحقوقية التي من شأنها الإسهام في كشف الاختلالات وإغناء النقاش الوطني.

إن إقصاء الفاعل الحقوقي، والاقتصار على إسماع صوت بعض الوجوه المستهلكة التي تمثل وجهة نظر موازية لما هو رسمي، لا يضر بالمنظمات الحقوقية فحسب، بل يحجب عن الجمهور جزءاً أساسياً من الحقيقة، ويُفرغ دور الإعلام العمومي من بعده التعددي. كما أنه يخلق فجوة بين ما تقتضيه المسؤولية المهنية وما ينتظره المواطن من إعلام يمول من المال العام ويُفترض فيه خدمة الصالح العام.

وبناءً على ما سبق، تدعو العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان إلى ما يلي:

 1. إعادة إدماج البرامج الحقوقية بانتظام في الشبكات البرامجية للقنوات العمومية، وتخصيص حصص زمنية مستقرة لها خلال أوقات الذروة.

 2.  فتح المجال أمام الفاعلين الحقوقيين للمساهمة في النقاش العمومي داخل البرامج الحوارية والتحليلية، باعتبارهم طرفاً أساسياً في منظومة الرقابة المجتمعية.

 3.  إحداث برامج جديدة تجمع بين التوعية الحقوقية والتحقيق الصحافي، تعالج قضايا راهنة بلغة مبسطة ومهنية، وتساهم في رفع الوعي القانوني لدى الجمهور.

 4. ضمان التعددية وتكافؤ الفرص في استضافة الضيوف، وفق مقاربة شاملة تراعي التنوع الفكري والسياسي والحقوقي.

 5. إطلاق شراكات مع المنظمات الحقوقية ومؤسسات البحث الجامعي لإنتاج محتوى متخصص يعكس التحولات الدستورية التي عرفها المغرب.

 6. تعزيز التكوين المهني للصحافيين في القضايا الحقوقية والقانونية، بما يساعد على إنتاج تغطيات دقيقة ومسؤولة.

إن العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان تؤكد، في خاتمة هذه الرسالة،  على أن تقوية حضور القضايا الحقوقية في التلفزيون العمومي هي  حق للمجتمع برمّته، وخطوة ضرورية لبناء مغرب حديث يقوم على الشفافية، والمسؤولية، واحترام الكرامة الإنسانية.

وتفضلوا بقبول فائق التقدير والاحترام.

الرباط في: 28/11/2025

عن المكتب المركزي

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك