أنتلجنسيا المغرب:وصال . ل
تتجه أنظار الدبلوماسية المغربية خلال الدورة
الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة إلى ملف الصحراء، الذي يشكل أحد
أبرز محاور التحرك المغربي في نيويورك، حيث أكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون
الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ناصر بوريطة أن القضية دخلت، وفق التصور
المغربي، مرحلة جديدة بعد اعتماد مجلس الأمن القرار 2797 في أكتوبر 2025، موضحًا
أن الرباط تعتبر الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية أساسًا للمسار السياسي، وأن
التسوية ينبغي أن تتم من خلال التفاوض تحت رعاية الأمم المتحدة، في وقت تواصل فيه
الأطراف المعنية تحركاتها ومشاوراتها بشأن مستقبل هذا الملف الذي ظل لسنوات طويلة
من أكثر القضايا حساسية في منطقة شمال إفريقيا.
وخلال حضوره في نيويورك، عرض بوريطة ما وصفه
بالمحددات التي يستند إليها الموقف المغربي، ومن بينها عدم وجود حل خارج إطار
الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، والتمسك بمسار سياسي ترعاه الأمم المتحدة،
إضافة إلى التأكيد على مسؤولية الأطراف التي حددها قرار مجلس الأمن، كما ربط
الوزير بين المسار الدبلوماسي وبين التطورات التي تشهدها الأقاليم الجنوبية،
مشيرًا إلى استمرار الاستثمارات في البنية التحتية والتعليم الجامعي والصحة
والمطارات وغيرها من المجالات، بينما يواصل المغرب التأكيد على أن التنمية
الاقتصادية والاجتماعية جزء من رؤيته لمعالجة مختلف جوانب القضية.
وفي موازاة ذلك، شهدت نيويورك خلال الأيام الأخيرة
مواقف جديدة أو متجددة من عدد من الدول بشأن الملف، إذ أعلنت الشيلي دعمها لسيادة
المغرب على أراضيه بما فيها الصحراء، واعتبرت مبادرة الحكم الذاتي التي قدمها
المغرب سنة 2007 أساسًا لحل سياسي، كما أعلنت البيرو دعمها للوحدة الترابية
للمملكة ومساندتها للمبادرة المغربية، مع التعبير عن استعدادها لفتح قنصلية في
مدينة الداخلة، بينما جددت بوركينافاسو موقفها الداعم للمغرب ولمقترح الحكم
الذاتي، وهو ما يعكس كثافة التحرك الدبلوماسي المغربي على هامش اجتماعات الجمعية
العامة للأمم المتحدة.
ومن بين التطورات اللافتة كذلك إعلان جمهورية
موريشيوس مراجعة موقفها من القضية، حيث أكد وزير خارجيتها دانانغاي رامفول أن
بلاده تعتبر الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية حلًا ذا مصداقية للنزاع، وربط هذا
التطور باعتماد مجلس الأمن للقرار 2797، كما سجلت جامايكا بدورها موقفًا يؤكد
دعمها للمخطط المغربي للحكم الذاتي، معتبرة أن حكمًا ذاتيًا حقيقيًا تحت السيادة
المغربية يمكن أن يكون من أكثر الحلول قابلية للتحقق، في حين تؤكد هذه المواقف
المتعددة أن ملف الصحراء يشهد حراكًا دبلوماسيًا متواصلًا داخل الأمم المتحدة
وخارجها، مع استمرار اختلاف مواقف الأطراف والدول حول تفاصيل التسوية النهائية.
ويأتي هذا الحراك في وقت تحاول فيه الرباط ترسيخ
حضورها الدبلوماسي حول الملف وربطه بمسار التنمية في الأقاليم الجنوبية، إلى جانب
مواصلة اتصالاتها مع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بشأن مستقبل التسوية
السياسية، وفي المقابل يبقى الملف مرتبطًا بمسار أممي وبمفاوضات ومواقف متعددة
الأطراف، ما يجعل المرحلة الحالية مفتوحة على مزيد من التحركات والاتصالات قبل أي
تطور نهائي، فيما يواصل المغرب تقديم مبادرة الحكم الذاتي باعتبارها أساس رؤيته
للحل، ويستمر النقاش داخل الأمم المتحدة حول كيفية الوصول إلى تسوية سياسية نهائية
لهذا النزاع الإقليمي.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك