أنتلجنسيا المغرب: أميمة . م
تتزايد المخاوف في المغرب من ارتفاع نسبة العزوف عن المشاركة في
الانتخابات التشريعية المقبلة، في ظل حالة من الفتور السياسي التي باتت تطبع علاقة
فئات واسعة من المواطنين بالشأن الحزبي والانتخابي. ويأتي هذا التخوف في وقت تستعد
فيه مختلف الأحزاب لخوض الاستحقاق، وسط تساؤلات حول مدى قدرتها على إقناع
الناخبين، وخاصة الشباب، بجدوى المشاركة والتوجه إلى صناديق الاقتراع بدل الابتعاد
عن العملية السياسية.
وتأتي أحداث سبتة لتضيف عاملاً آخر إلى حالة القلق السياسي
والاجتماعي التي تسبق الانتخابات، بعدما أعادت إلى الواجهة قضايا البطالة والهجرة
والأوضاع الاجتماعية الصعبة، خصوصاً في صفوف الشباب. ويرى متابعون أن ما جرى قد
يترك أثراً على المزاج الانتخابي، لأن مشاهد شباب يبحثون عن مستقبل أفضل خارج
البلاد يمكن أن تعمق الإحساس لدى البعض بأن الوعود السياسية المتكررة لم تنجح في
معالجة المشاكل التي يعيشها المواطن بشكل ملموس.
وفي المقابل، سيكون سجل حكومة عزيز أخنوش حاضراً بقوة في النقاش
الانتخابي، خصوصاً فيما يتعلق بالقدرة الشرائية وارتفاع تكاليف الحياة. فقد أصبحت
أسعار اللحوم والخضر وعدد من المواد الأساسية، إلى جانب أسعار المحروقات، من أكثر
الملفات التي تؤثر بشكل مباشر على الحياة اليومية للأسر المغربية، وهو ما يمنح
المعارضة ورقة سياسية قوية لانتقاد حصيلة الحكومة وتحميلها مسؤولية جزء من الضغوط
الاقتصادية التي يواجهها المواطنون.
ويرى منتقدو الحكومة أن ارتفاع الأسعار خلال الولاية الحالية
ساهم في توسيع الفجوة بين الخطاب السياسي والواقع المعيشي، خصوصاً بالنسبة إلى
الطبقات المتوسطة والفقيرة التي أصبحت تواجه مصاريف متزايدة في الغذاء والنقل
والحاجيات الأساسية. كما أن استمرار النقاش حول أسعار المحروقات يظل حاضراً بقوة،
بالنظر إلى انعكاسها المباشر على كلفة النقل وأسعار مختلف المنتجات والخدمات، وهو
ما قد يدفع عدداً من المواطنين إلى التعبير عن غضبهم عبر عدم المشاركة في
الانتخابات.
ومع اقتراب موعد الاقتراع،
تواجه الأحزاب السياسية تحدياً حقيقياً يتمثل في إعادة بناء الثقة وإقناع
المواطنين بأن المشاركة الانتخابية يمكن أن تفضي إلى تغيير ملموس في حياتهم
اليومية. وبين تداعيات أحداث سبتة، وارتفاع الأسعار، وتراجع القدرة الشرائية،
والانتقادات الموجهة إلى حكومة عزيز أخنوش، يخشى أن يتحول العزوف الانتخابي إلى
أحد أبرز عناوين المرحلة المقبلة، وأن تكون نسبة المشاركة نفسها مؤشراً سياسياً
مهماً على حجم الرضا أو الغضب الشعبي تجاه المشهد السياسي المغربي.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك