بقلم : الصحافي حسن الخباز مدير جريدة الجريدة بوان كوم
اغلب فيديوهاته
على المنصات الاجتماعية تلامس سقف المائة ألف إعجاب ، صفحته الرسمية على الفيس بوك
فقط تجاوزت المليون إعجاب ، كلها بمجهوده الشخصي ولم ينفق عليها فرنكا لإنشاء
إعلان ممول يجلب له المتابعين ، كما يفعل الكثيرون .
فيديوهاته
نارية بكل ما تحمل الكلمة من معنى ، ويتفاعل معها عشرات الآلالف المغاربة من مختلف
انحاء العالم ، استطاع في ظرف وجيز جدا ان يحفر عميقا ويجد له مكانا بين حيثان
السياسة الذين مارسوها لعقود .
وهذا سر نجاحه ، وهو السلاح الذي مكنه من اقتحام
السياسة من اوسع ابوابها ، حيث يتحدث مع الشعب بلغة الشعب ، ويبسط لهم امور
السياسة ، ويفضح فراقشية السياسة بالادلة والبراهين .
حاول دخول
الانتخابات الحالية بمظلة احد الاحزاب لكنها رفضته لسبب او لآخر ، بعضها فرض عليه
تمويل حملته الانتخابية بملايين السنتيمات ، والبعض الآخر نصحه بالتخفيف من حدة
خطابه ...
إنه صانع المحتوى
الذي سطع نجمه بقوة خلال الايام الخيرة ، وارتفعت اسهمه في بورصة السياسة بالمغرب
، وقد يحلم اي حزب باستقطابه ، مع انه سبق ان طرق ابواب بعض الاحزاب ، إلا ان
بعضها تسرع ، والبعض الآخر ربما لم يقدر قيمته الحقيقية .
الحقيقة
انه آمن بقضايا وطنه العادلة، و فضل
الترافع عنها من الميدان، عبر كلمة صادقة من جهة
وموقف جريء. لم يساوم ولم يتراجع من جهة أخرى ، لذلك ووجه بالتضييق والحصار. إلا أن التاريخ
علمنا أن "سخونية الراس ديال المناضلين ما كتبردها حتى قوة، وأن محاولات
تكميم الأفواه المناضلة هي محاولات بائسة ومحكوم عليها بالفشل" .
لا يستعمل
لغة الخشب كما يفعل غالبية السياسيون ، مع انه يعلم علم اليقين ان عالم السياسة لا
تقتحمه إلا الحيثان ، إلا انه اصر على التحدي ومواجهة هذه الحيثان في عقر دارها ،
وسلاحه الوحيد والأوحد هو رصيده الذي راكمه كمواطن لذغ غير ما مرة من السياسة
والسياسيين ...
يواجه اسامة
حملة ضغوط و تضييقات ممنهجة، وغير مسبوقة
، عبر محاولة واضحة لثنيه عن مواقفه
الشجاعة وخطه النضالي الثابت في الدفاع عن كرامة المواطن وحقوقه المشروعة.
لهذا ، فدخول
بريك أسامة لمعترك السياسة دونما حاجة لاية قوة تنظيمية ، او مظلة سياسية ، ولا
حتى الدعم المالي ، قد يصعب عليه مامورية مواجهة “الحيتان الانتخابية” المعلومة ، والمتجدرة في
اعماق السياسة المغربية .
ربما ، قد
ينتهي نضال الجمعوي والحقوقي اسامة بريك
بخيبة أمل قد تجعله يفقد الثقة حتى
في المواطن الذي يعول عليه من اجل خوض غمار استحقاقات 2026 .
فهل سيستطيع
هذا الشاب المتحدر من إقليم إملشيل المهمش ان يكيب الرهان ، ويلج قبة البرلمان
كممثل لاهل منطقته التي طالما عانت من التهميش والإهمال لعقود متوالية ؟
هل يستطيع
كمرشح مستقل ان يواجه سياسيين مخضرمين بوظفون المال والعلاقات وكل ما اوتوا من قوة
ورباط الخيل من اجل ضمان مقعد مريح تحت قبة البرلمان .
هل يمكن لهذا
الشاب المثير للجدل ان ينتزع مقعدا برلمانيا دونما حاجة لاي دعم مالي او حزبي ، إن فعلها فسيعيد الثقة للكثير من
المناضلين الذين يطمحون لخدمة منطقتهم ، لكن تعوزهم الشجاعة ، وتحول المظلة
الحزبية بينهم وبين دخول غمار الانتخابات ...
اسامة صوت
جاء من قلب إملشيل ، وهو ما يعني انه صوت نشاز من
خارج مخور الدار البيضاء- الرباط ، او باقي المدن الكبرى كأكادير ، طنجة ،
وجدة ...
لذلك
فما يتعرض له المناضل الحقوقي بريك ليس حالة معزولة، إنما يمكن اعتباره "حلقة جديدة في مسلسل استهداف
الأصوات الحرة التي اختارت أن تكون ضميراً للشعب وصوتاً للمستضعفين. هو مساس صريح
بحرية التعبير والرأي التي يكفلها دستور المملكة، وتجسيد لعقلية قديمة ترى في
الكلمة الحرة خطراً وفي النقد البناء تهديداً " .
إنه ظاهرة
استثنائية بكل ما تحمل الكلمة من معنى ، يتحدث عن بحرقة ، يحس المستمع إليه انه
بتحدث بقلبه لا بلسانه ، لذلك استطاع ان بتمكن دخول قلوب الملايين من المواطنين
بدون استئدان .
يذكرنا ابن إملشيل
بعمالقة السياسة والعمل النقابي امثال الراحل محمد نوبير الأموي الذي كان اخطاباته
دوي قوي ، تقشعر له قلوب انصاره ، وتتزعزع من شدته اوصال خصومه .
لا شيء
مستحيل ، وقد يتمكن هذا الشاب الامازيغي ان يسحب البساط من تحت ارجل حيثان السياسة
الذين عمروا لعقود ، واستطاعوا بفضل المال والعلاقات ان لا يتزحزحوا من مقاعدهم
الوثيرة ولم ينحنوا لرياح السياسة العاتية .
بريك خلق
ليكون زعيما ، طريقة حديثه ، ونبرته الحادة تؤكد ذلك ، وهذا ما ارعب بعض السياسيين
وشرعوا في تهديده عبر ذبابهم الإلكتروني بطريقة التقلاز من تحت الجلابة ، لكنه
صدمهم حين اخبرهم ان السجن لا يرعبه ، مع انه لم يقم بشيء معيب قد يتسبب في سجنه .
يخوض وحده
حملة الشرف على امل ان يكون رقما صعبا ، وينضم لإحدى دوائر الموت الانتخابية
بالمغرب ، أنشا مؤخرا مجموعة على الواتساب لجمع الاصوات المؤيدة لترشيحه ، ومازالت
معركة خوضه استحقاقات 2026 مستمرة .
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك