إدريس لشكر يفتح ملف النساء قبل انتخابات 2026 والمرأة ليست رقماً انتخابياً

إدريس لشكر يفتح ملف النساء قبل انتخابات 2026 والمرأة ليست رقماً انتخابياً
سياسة / الخميس 27 غشت 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب:أميمة . م

وضع إدريس لشكر، الأمين الأول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، قضية النساء في صلب النقاش السياسي مع اقتراب انتخابات 2026، معتبراً أن تمكين المرأة اقتصادياً لم يعد مجرد مطلب اجتماعي أو حقوقي، بل أصبح شرطاً أساسياً لتحقيق تنمية اقتصادية أكثر عدلاً، وشدد على أن المرأة مواطنة كاملة وشريكة في بناء المجتمع وصناعة القرار وليست مجرد حضور لتزيين اللوائح الانتخابية.

وكشف لشكر أن واحدة فقط من كل خمس نساء مغربيات في سن العمل تشتغل أو تبحث عن عمل، بينما تبقى أربع نساء خارج سوق الشغل، معتبراً أن هذه الأرقام تكشف حجم التحدي الذي يواجه المغرب في مجال التشغيل النسائي، لأن إبعاد نسبة كبيرة من النساء عن النشاط الاقتصادي يعني أيضاً خسارة جزء مهم من الطاقات والمهارات التي يمكن أن تساهم في إنتاج الثروة وتحريك الاقتصاد.

ويرى الاتحاد الاشتراكي أن معالجة وضعية المرأة لا يمكن أن تقتصر على رفع نسبة حضورها داخل المؤسسات المنتخبة، بل ينبغي أن تشمل توفير فرص حقيقية للاستقلال الاقتصادي، وتحسين شروط العمل، ودعم المبادرات والمشاريع النسائية، وضمان وصول النساء إلى الموارد والتمويل والتكوين، لأن المشاركة السياسية من دون استقلال اقتصادي تظل محدودة التأثير بالنسبة إلى شريحة واسعة من النساء.

ويضع الحزب هذه الرؤية ضمن برنامجه الانتخابي الذي اختار له شعار «التنمية العادلة»، في محاولة لتقديم تصور يقول إن النمو الاقتصادي لا ينبغي أن يقاس فقط بحجم المشاريع والاستثمارات والأرقام المالية، وإنما أيضاً بمدى استفادة المواطنين والمواطنات من ثماره، وبقدرة السياسات العمومية على تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية وتحسين ظروف العيش.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تستعد فيه الأحزاب السياسية للانتخابات التشريعية المقبلة، حيث تصبح قضايا التشغيل والقدرة الشرائية والعدالة الاجتماعية وتمكين النساء من الملفات التي يمكن أن تشكل محوراً أساسياً في المنافسة الانتخابية، خصوصاً أن نسبة مشاركة النساء في سوق الشغل تظل من أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد المغربي.

ويقر لشكر بأن المغرب حقق خلال السنوات الماضية تطوراً في البنية التحتية وأطلق أوراشاً اجتماعية واقتصادية مهمة وحافظ على عدد من توازناته الاقتصادية، لكنه يرى أن المشكلة تكمن في تفاوت استفادة المواطنين من ثمار هذا التطور، وهو ما يجعل المرحلة المقبلة، حسب هذا التصور، مطالبة بتحويل النمو إلى فرص شغل ودخل وتحسين فعلي للخدمات والظروف الاجتماعية.

وتحاول الرسالة السياسية التي وجهها لشكر أن تجعل قضية المرأة جزءاً من النقاش حول النمو الاقتصادي وليس ملفاً انتخابياً موسمياً، فإدماج النساء في سوق الشغل يمكن أن يرفع من عدد الأسر ذات الدخل المستقل، ويقوي الاستهلاك والاستثمار، ويمنح الاقتصاد موارد بشرية إضافية، كما يمكن أن يساهم في الحد من بعض مظاهر الهشاشة الاجتماعية التي تعاني منها الأسر.

غير أن تحويل هذه الشعارات إلى واقع يظل مرتبطاً بقدرة أي حكومة مقبلة على وضع سياسات عملية تتجاوز الخطاب السياسي، لأن توفير فرص العمل للنساء يحتاج إلى معالجة مجموعة من العراقيل، من بينها صعوبة الولوج إلى سوق الشغل، وضعف بعض الخدمات المساعدة على العمل، والتفاوت بين المدن والقرى، إضافة إلى الحاجة إلى تكوين يتلاءم مع التحولات الجديدة التي يعرفها الاقتصاد.

ويبقى العالم القروي من أكثر المجالات التي تحتاج إلى سياسة خاصة في هذا المجال، إذ توجد أعداد كبيرة من النساء اللواتي يساهمن في النشاط الفلاحي والأعمال المنزلية والاقتصاد غير المهيكل من دون أن يظهر ذلك دائماً في مؤشرات التشغيل الرسمية، ولذلك فإن تمكين المرأة اقتصادياً لا يعني فقط خلق وظائف جديدة، وإنما أيضاً الاعتراف بقيمة العمل الذي تقوم به النساء وتحسين شروطه وإدماجه في الدورة الاقتصادية المنظمة.

أما على المستوى السياسي، فإن الدعوة إلى جعل المرأة شريكة كاملة في صناعة القرار تعني الانتقال من منطق الحضور العددي إلى منطق التأثير الحقيقي، فالرهان لا يتعلق فقط بعدد النساء داخل البرلمان أو المجالس المنتخبة، وإنما أيضاً بقدرتهن على الوصول إلى مواقع المسؤولية والمشاركة في صياغة السياسات العمومية والدفاع عن قضايا المجتمع من موقع القرار.

وبهذا المعنى، فإن خطاب الاتحاد الاشتراكي حول المرأة يضع الأحزاب الأخرى أمام اختبار سياسي واضح مع اقتراب انتخابات 2026، وهو اختبار يتعلق بمدى قدرتها على تقديم برامج قابلة للتنفيذ بشأن التشغيل النسائي والمساواة الاقتصادية والاجتماعية، بدل الاكتفاء برفع الشعارات خلال الحملات الانتخابية، لأن الناخبة المغربية أصبحت معنية بما سيغير حياتها فعلياً وليس بما يقال فقط فوق المنصات.

وفي النهاية، فإن معركة تمكين النساء اقتصادياً ليست قضية تخص النساء وحدهن، بل ترتبط بمستقبل الاقتصاد المغربي كله، لأن نصف المجتمع لا يمكن أن يبقى خارج سوق الشغل أو في هامشه ثم ننتظر تحقيق تنمية شاملة، ولذلك فإن أي برنامج انتخابي جاد مطالب بتقديم إجابات واضحة حول كيفية تحويل المرأة من مجرد حضور في الخطاب السياسي إلى قوة اقتصادية واجتماعية وسياسية فاعلة.

 

 

 

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك