اليسار يُعلن حالة التعبئة عبر تحركات وحدوية جديدة لكسر التشتت ومواجهة ما وصفه بتدهور الأوضاع في المغرب

اليسار يُعلن حالة التعبئة عبر تحركات وحدوية جديدة لكسر التشتت ومواجهة ما وصفه بتدهور الأوضاع في المغرب
سياسة / الإثنين 08 يونيو 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:لبنى مطرفي

في خطوة تحمل رسائل سياسية قوية بشأن إعادة ترتيب البيت اليساري، عادت الدعوات إلى توحيد صفوف مكونات اليسار المغربي إلى الواجهة من جديد، وسط تصاعد الانتقادات الموجهة للأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وإصرار عدد من الفاعلين اليساريين على بناء إطار وحدوي قادر على استعادة الحضور والتأثير داخل المشهد الوطني.

وشكل المقر المركزي لحزب فيدرالية اليسار الديمقراطي بمدينة الدار البيضاء مسرحاً لنقاشات مكثفة جمعت مناضلين وفاعلين من مشارب يسارية مختلفة، في لقاء خصص لتقييم واقع اليسار المغربي واستشراف آفاق العمل المشترك، في ظل ما اعتبره المشاركون مرحلة دقيقة تتطلب تجاوز التشرذم وتوحيد المبادرات السياسية والتنظيمية.

وفي بلاغ توصلت الجريدة بنسخة منه، أكد المشاركون أن التطورات التي شهدتها العلاقات بين مكونات اليسار خلال الفترة الأخيرة أفرزت مؤشرات إيجابية يمكن البناء عليها لإطلاق دينامية جديدة، خاصة بعد بروز مبادرات سياسية تهدف إلى تعزيز التنسيق بين عدد من التنظيمات اليسارية. واعتبر المتدخلون أن هذه التحركات تمثل فرصة لإحياء مشروع وحدوي طال انتظاره، بعد سنوات من الخلافات والتباينات التي أضعفت قدرة اليسار على التأثير في الساحة السياسية.

ولم يخف المجتمعون قناعتهم بأن المرحلة الراهنة تفرض على القوى اليسارية الانتقال من منطق المبادرات الظرفية إلى بناء مشروع سياسي أكثر تماسكا واستمرارية، قادر على مواكبة التحولات التي يعرفها المغرب والتفاعل مع انتظارات الفئات الشعبية والعمالية والكادحة والحركات الاحتجاجية المختلفة.

كما شهد اللقاء نقاشاً موسعاً حول ما وصف بالعوائق البنيوية التي ما تزال تعترض مسار اليسار المغربي، حيث شدد المتدخلون على ضرورة تدبير الاختلافات الداخلية بروح ديمقراطية وتغليب منطق الحوار والتوافق، بما يسمح بإعادة تموقع اليسار كفاعل سياسي مؤثر في موازين القوى والنقاش العمومي.

ودفعت هذه النقاشات في اتجاه طرح فكرة بناء جبهة ديمقراطية واسعة تستند إلى برنامج سياسي واضح المعالم، يهدف إلى الدفع نحو إصلاحات سياسية ومؤسساتية عميقة، وإلى تعزيز المشاركة الشعبية في صناعة القرار، وفق تصور يعتبر أن السيادة والسلطة يجب أن تنبع من الإرادة الشعبية.

وفي سياق متصل، عبر المشاركون عن تضامنهم مع عائلات معتقلي حراك الريف، مستنكرين ما وصفوه بالحملات التي تستهدف بعض أفراد هذه العائلات، وعلى رأسهم والدة المعتقل ناصر الزفزافي. كما جددوا الدعوة إلى الانخراط في المبادرات الوحدوية المطالبة بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي، معتبرين أن هذا الملف يظل من القضايا الأساسية المطروحة على أجندة النضال الحقوقي والسياسي.

ويبدو أن الرسالة الأبرز التي خرج بها اللقاء تتمثل في الإصرار على إبقاء مشروع الجبهة الديمقراطية مفتوحاً أمام مختلف القوى والتيارات والشخصيات المؤمنة بخيار العمل الوحدوي، في محاولة لإعادة تجميع مكونات اليسار داخل إطار سياسي أكثر اتساعاً، قادر على خوض معارك المرحلة المقبلة ومواجهة التحديات التي يراها أصحاب المبادرة متفاقمة على أكثر من مستوى.

وبين رهانات التوحيد وصعوبات الواقع السياسي، يفتح هذا الحراك اليساري فصلاً جديداً من النقاش حول مستقبل اليسار المغربي وقدرته على تجاوز إرث الانقسامات، والتحول من قوة احتجاجية متفرقة إلى جبهة سياسية موحدة تسعى إلى استعادة موقعها داخل المشهد الوطني وصناعة التوازنات السياسية في السنوات المقبلة.

وهذا النص الكامل للبلاغ كما توصلت الجريدة بنسخة منه:

من أجل جبهة ديمقراطية لقوى اليسار بالمغرب

بلاغ إخباري
في إطار السيرورة التشاورية من أجل تبلور جبهة ديمقراطية لقوى اليسار بالمغرب، انعقدت صباح يومه الأحد 07 يونيو 2026، بالمقر المركزي لحزب فيدرالية اليسار الديمقراطي بالدار البيضاء، ندوة داخلية حضرها مناضلون من مختلف تجارب اليسار تجمعهم قناعة وحدة فعل اليسار، للتداول حول ما يعتمل في الساحة الوطنية عامة وفي صفوف اليسار بشكل خاص من أحداث وتفاعلات، وصياغة مقترحات لتطوير العمل الوحدوي لقوى اليسار بما يسمح بارتقاء أدائها إلى مستوى تحديات المرحلة.
وبعد الوقوف عند حصيلة ما تم القيام به من مهام، وما عرفته العلاقات بين قوى اليسار من تطورات إيجابية وما تتطلبه المرحلة من تظافر الجهود وضرورة توحيد الفعل اليساري لمواجهة تردي الوضع العام في مختلف المجالات، توقف اللقاء أمام المبادرتين السياسيتين اللتين أطلقتهما أحزاب اليسار: تحالف اليسار، بين الحزب الاشتراكي الموحد وفيدرالية اليسار الديمقراطي من جهة، والاجتماع الثلاثي الذي تم بين المكاتب السياسية لفيدرالية اليسار الديمقراطي والنهج الديمقراطي العمالي والحزب الاشتراكي الموحد من جهة أخرى، كخطوتين في اتجاه تجسيد وحدة فعل اليسار كما تم التعبير عنه من خلال ما صدر عنهما من بيانات وما ورد من إعلان نوايا..
وقد تميز اللقاء من خلال المداخلات التي عرفتها الندوة، بالتثمين العالي لهاتين المبادرتين كما يشد على أيادي الرفاق والرفيقات المبادرين متمنيا لهم التوفيق، على أمل أن تشكل المبادرتان استئنافا لعمل وحدوي مستمر يتجاوز الظرفية والتجارب السابقة عبر الاستفادة من سلبياتها وترسيخ إيجابياتها، بالانخراط العضوي في نضالات الحركة الجماهيرية بمختلف فئاتها وطبقاتها العمالية والكادحة والحراكات الشعبية، في انفتاح على باقي مكونات اليسار المقتنعة بضرورة الفعل الوحدوي تيارات وأفراد،
كما توقف اللقاء عند العوائق البنيوية والقضايا الاشكالية الكبرى التي تواجه قوى اليسار والتي تفرض عليه الحفاظ على روح العمل الوحدوي وتدبير الخلافات بشكل ديمقراطي، لكي يسترد موقعه المبادر والفاعل في مجريات الصراع السياسي ببلادنا، بالارتقاء الى مستوى تأسيس جبهة ديمقراطية على قاعدة برنامج سياسي واضح المنطلقات والأهداف وآليات الاشتغال لتحقيق التغيير الديمقراطي، في إطار نظام سياسي يكون فيه الشعب مصدر السيادة والسلطة،
هذا وقد تميزت أشغال الندوة بالاتفاق على عدة مقترحات من شأنها الإسهام في تطوير الفعل اليساري الموحد من أجل التغيير الديمقراطي المأمول.
وآخرا وليس أخيرا تم التنديد واستنكار الحملة المسعورة التي تستهدف عائلات معتقلي حراك الريف وعلى رأسها والدة المعتقل ناصر الزفزافي، وفي هذا الاطار تم تأكيد الدعوة إلى دعم المبادرة الوحدوية بمناسبة انتفاضة 20 يونيو ضد الاعتقال السياسي ومن أجل إطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي والانخراط الواسع فيها.
كما يجدد اللقاء بأن السيرورة من أجل جبهة ديمقراطية مفتوحة على كل الطاقات المقتنعة بالفكرة والعمل على تكريسها.
الدار البيضاء في 07 يونيو 2026


لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك