أنتلجنسيا:أبو جاسر
عاد ملف معاشات المتقاعدين إلى واجهة النقاش السياسي والاجتماعي بقوة، بعدما طالب حزب التقدم والاشتراكية الحكومة باتخاذ إجراءات مستعجلة لإنصاف آلاف المتقاعدين المدنيين والعسكريين الذين يواجهون أوضاعاً معيشية متفاقمة بسبب ضعف المعاشات وارتفاع تكاليف الحياة بشكل غير مسبوق.
وفي هذا السياق، وجه رشيد حموني، رئيس الفريق النيابي للحزب بمجلس النواب، سؤالاً كتابياً إلى وزيرة الاقتصاد والمالية نادية فتاح علوي، داعياً إلى فتح هذا الملف الحساس وإيجاد حلول عملية لفئة واسعة من المتقاعدين الذين باتت معاشاتهم غير قادرة على مجاراة الزيادات المتلاحقة في الأسعار ومتطلبات الحياة اليومية.
وأكد حموني أن وزارة الاقتصاد والمالية تتحمل مسؤولية مباشرة في هذا الملف بحكم إشرافها على الصندوق المغربي للتقاعد المكلف بتدبير أنظمة المعاشات المدنية والعسكرية، مشيراً إلى أن إصلاح منظومة التقاعد يندرج ضمن الأوراش الكبرى التي تعرفها المملكة منذ سنوات، والتي ينتظر منها أن تفضي إلى إصلاح شامل وعادل يرسخ مبادئ التضامن الاجتماعي ويوسع دائرة الحماية الاجتماعية.
وسلط البرلماني الضوء على الوضعية الصعبة التي يعيشها عدد كبير من المتقاعدين، خاصة أصحاب المعاشات المحدودة الذين تآكلت قدرتهم الشرائية بفعل موجة الغلاء والتضخم التي ضربت مختلف المواد والخدمات الأساسية خلال السنوات الأخيرة، ما جعل فئات واسعة منهم عاجزة عن تغطية احتياجاتها الأساسية وتلبية متطلبات أسرها.
واعتبر أن استمرار هذه الأوضاع يهدد الاستقرار الاجتماعي لشريحة أفنت سنوات طويلة في خدمة الدولة والإدارة العمومية والمؤسسات العسكرية، قبل أن تجد نفسها اليوم في مواجهة مصاعب اقتصادية خانقة، بسبب معاشات لا تتناسب مع التحولات الاقتصادية ولا مع الارتفاع المتواصل في كلفة المعيشة.
ودعا حموني إلى مراجعة الحد الأدنى للمعاشات والرفع من قيمته بما يضمن الحد الأدنى من العيش الكريم للمتقاعدين، إلى جانب تحسين التغطية الصحية والخدمات الاجتماعية الموجهة لهم ولأراملهم، والعمل على اعتماد آليات تضمن تحيين قيمة المعاشات وفق تطور الأسعار ومستوى التضخم، حماية للقدرة الشرائية لهذه الفئة الهشة.
كما طالب الحكومة بالكشف عن مصير إصلاح أنظمة التقاعد الذي طال انتظاره، والإجراءات العملية التي تعتزم اتخاذها لمعالجة أوضاع صغار المتقاعدين المدنيين والعسكريين، في ظل تنامي المطالب الاجتماعية الداعية إلى إعادة الاعتبار لهذه الفئة التي أصبحت من أكثر المتضررين من موجة الغلاء التي تضرب جيوب المغاربة.
ويعيد هذا التحرك البرلماني فتح واحد من أكثر الملفات الاجتماعية حساسية، في وقت تتصاعد فيه الأصوات المطالبة بقرارات جريئة تنهي معاناة آلاف المتقاعدين الذين يرون أن معاشاتهم لم تعد تكفي لمواجهة أبسط متطلبات الحياة، وسط ترقب واسع لما ستكشف عنه الحكومة بشأن مستقبل إصلاح التقاعد وإنصاف أصحاب المعاشات الضعيفة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك