أنتلجنسيا المغرب:وصال . ل
دخلت الانتخابات التشريعية المغربية
مرحلة جديدة مع انطلاق عملية إيداع الترشيحات، بعدما بلغ عدد اللوائح المودعة عبر
المنصة الإلكترونية 702 لائحة إلى حدود الساعة الثانية بعد زوال يوم الاثنين 31
غشت، مقدمة من مرشحات ومرشحين ينتمون إلى 27 حزباً سياسياً، وهو رقم يعكس حجم
الاستعدادات التي سبقت الاستحقاق المقرر يوم 23 شتنبر المقبل.
وتجري عملية إيداع الترشيحات في مختلف
الدوائر الانتخابية المحلية والجهوية، في وقت تسعى فيه الأحزاب إلى استكمال تشكيل
لوائحها واختيار الأسماء التي ستخوض المنافسة على المقاعد البرلمانية، وتشكل هذه
المرحلة اختباراً مبكراً لقدرة التنظيمات السياسية على تعبئة قواعدها واختيار
مرشحين قادرين على استقطاب الناخبين في مختلف المناطق.
ويحمل ارتفاع عدد اللوائح منذ الساعات
الأولى لانطلاق العملية دلالة سياسية واضحة، إذ يكشف عن اشتداد التنافس بين
الأحزاب قبل بداية الحملة الانتخابية، كما يعكس رغبة مختلف التنظيمات في توسيع
حضورها داخل مجلس النواب المقبل، خصوصاً أن نتائج الانتخابات ستساهم في تحديد
ملامح الخريطة السياسية الجديدة وترتيب موازين القوى بين الأغلبية والمعارضة.
وتتجه الأنظار بشكل خاص إلى الدوائر
التي تعرف منافسة قوية بين الأحزاب الكبرى، حيث سيكون اختيار المرشحين عاملاً
أساسياً في تحديد النتائج، كما أن الحضور المحلي للمرشح وشبكة علاقاته وقدرته على
التواصل مع الناخبين ستلعب دوراً مهماً إلى جانب البرنامج الحزبي، وهو ما يجعل
الأيام المقبلة حاسمة بالنسبة إلى عدد كبير من المرشحين والتنظيمات.
ولا تقتصر أهمية الاستحقاق المقبل على
انتخاب أعضاء مجلس النواب فقط، بل تمتد إلى مستقبل المشهد السياسي والحكومي في
المغرب، إذ ستحدد النتائج حجم القوة البرلمانية لكل حزب ومدى قدرته على الدخول في
التحالفات المقبلة، كما ستكشف عن اتجاهات الناخبين ومدى ثقتهم في البرامج السياسية
التي ستطرحها الأحزاب خلال الحملة الانتخابية.
ومع استمرار عملية إيداع الترشيحات
إلى غاية 9 شتنبر، ما زالت أمام الأحزاب فرصة لإجراء تعديلات وترتيبات أخيرة على
لوائحها، بينما تستعد الساحة السياسية للانتقال إلى مرحلة الحملة الانتخابية التي
ستنطلق في 10 شتنبر، حيث ستبدأ المواجهة المباشرة بين المرشحين من أجل إقناع
المواطنين ببرامجهم وتوجهاتهم.
ويكتسب عنصر المشاركة الشعبية أهمية
خاصة في هذه الانتخابات، خصوصاً أن الأحزاب مطالبة بتقديم أجوبة واضحة عن الملفات
التي تشغل المواطنين، وفي مقدمتها التشغيل والقدرة الشرائية والصحة والتعليم
والسكن، إضافة إلى التنمية المحلية وتحسين الخدمات العمومية، وهي ملفات ستكون
حاضرة بقوة في الخطاب الانتخابي خلال الأسابيع المقبلة.
ومع اقتراب موعد التصويت، يتجه المشهد
السياسي المغربي نحو مرحلة ساخنة ستتداخل فيها الحسابات الحزبية مع الرهانات
الاجتماعية والاقتصادية، وسيكون التحدي أمام الأحزاب هو تحويل كثافة الترشيحات إلى
مشاركة انتخابية فعلية وإقناع المواطنين بجدوى التصويت، بينما ستحدد نتائج 23
شتنبر شكل البرلمان المقبل والتوازنات السياسية التي سترافق المرحلة المقبلة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك