أنتلجنسيا:أبو آلاء
رفع حزب العدالة والتنمية منسوب هجومه على الحكومة الحالية، معتبراً أن الأزمة الاجتماعية المتفاقمة وارتفاع تكاليف المعيشة أعادا تشكيل وعي سياسي جديد لدى المغاربة، بات يربط بشكل مباشر بين نتائج صناديق الاقتراع والواقع اليومي الذي يعيشه المواطن في الأسواق والقطاعات الحيوية.
وفي رسالة سياسية قوية قبل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، أكد عبد الله بووانو، رئيس المجموعة النيابية للحزب، أن المواطن لم يعد ينظر إلى الانتخابات باعتبارها مجرد محطة سياسية عابرة، بل أصبح يقيس أثر اختياراته الانتخابية من خلال قدرته على مواجهة الغلاء والحفاظ على مستوى عيشه، محملاً السياسات الحكومية مسؤولية ما وصفه بتفاقم الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية.
وخلال لقاء تواصلي نظمته اللجنة النسائية الإقليمية لحزب العدالة والتنمية بمدينة سلا، شدد بووانو على أن المعارضة البرلمانية تمكنت من فرض حضورها رغم ما أسماه "الهيمنة العددية" للأغلبية داخل المؤسسة التشريعية، معتبراً أن قوة الحجة والاشتغال الميداني والتواصل المباشر مع المواطنين مكنت الحزب من الاستمرار في لعب دوره الرقابي والسياسي.
وأشار المتحدث إلى أن المجموعة النيابية للعدالة والتنمية اعتمدت أساليب جديدة في التواصل السياسي، من خلال تبسيط الملفات الاقتصادية المعقدة وتحويل الأرقام والمؤشرات الرسمية إلى معطيات مرتبطة مباشرة بالقدرة الشرائية للمواطنين، خاصة في ما يتعلق بأسعار المحروقات والمديونية والانعكاسات الاجتماعية للقرارات الحكومية.
واعتبر بووانو أن المعارضة لم تكتف بتوجيه الانتقادات للحكومة، بل تقدمت بمقترحات وحلول بديلة في عدد من الملفات، غير أن الأغلبية – بحسب تعبيره – قابلتها بالرفض أو التجاهل، متهماً الحكومة بالتهرب من آليات الرقابة البرلمانية وعدم التفاعل الكافي مع أسئلة ومطالب المؤسسة التشريعية.
كما أبرز أن اللجان الاستطلاعية البرلمانية كشفت معطيات ميدانية مهمة حول واقع عدد من السياسات العمومية، مؤكداً أن هذه الآلية أظهرت فجوة واضحة بين الخطاب الرسمي والواقع الذي يعيشه المواطنون في عدد من القطاعات.
وفي سياق حديثه عن المشاركة السياسية، اعتبر القيادي في العدالة والتنمية أن انتقاد الأداء الحكومي لا يهدف إلى نشر الإحباط، بل إلى تعزيز الوعي السياسي وتشجيع المواطنين على الانخراط في العملية الديمقراطية، مشدداً على أن العزوف عن التصويت لا يؤدي إلا إلى تكريس الأوضاع القائمة ومنحها مزيداً من الاستمرار.
كما دعا إلى تقييم التجارب الحكومية من خلال المقارنة بين الحصائل والنتائج على أرض الواقع، معتبراً أن النقاش السياسي الجاد يجب أن ينطلق من الأرقام والوقائع لا من الشعارات والمواقف الظرفية.
وختم بووانو مداخلته بالتأكيد على أن حزب العدالة والتنمية يسعى إلى استعادة ثقة الناخبين من خلال ما وصفه برصيد سياسي وأخلاقي يستند إلى تجربة سابقة في تدبير الشأن العام، وإلى استقلالية القرار الحزبي والالتزام بالدفاع عن الفئات الاجتماعية الهشة، في محاولة واضحة لإعادة تقديم الحزب كبديل سياسي قادر على استقطاب أصوات الغاضبين من الحصيلة الحكومية مع اقتراب موعد الانتخابات المقبلة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك