النهج الديمقراطي يُهاجم قانون المحاماة ويتهمه بضرب استقلالية الدفاع!

النهج الديمقراطي يُهاجم قانون المحاماة ويتهمه بضرب استقلالية الدفاع!
سياسة / الإثنين 24 غشت 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو جاسر

صعّد حزب النهج الديمقراطي العمالي لهجته تجاه قانون تنظيم مهنة المحاماة، معتبراً أن دخوله رسمياً إلى حيز النشر في الجريدة الرسمية لا يمثل مجرد تعديل قانوني، وإنما حلقة جديدة في مسار يستهدف، بحسب قراءته، تقليص استقلالية المهنة وإضعاف حصانة الدفاع.

وقال الحزب، في بيان صادر عن مكتبه السياسي، إن القانون الجديد يضرب جوهر استقلال مهنة المحاماة ويقيد الحصانة المرتبطة بممارسة الدفاع، معتبراً أن تمريره يأتي ضمن ما وصفه بـ"تجديد المنظومة القانونية الرجعية" التي تهدف، وفق تعبيره، إلى إحكام السيطرة على المجتمع وتفكيك أدواته الدفاعية وإفراغها من مضامينها الديمقراطية والحقوقية.

وذهب الحزب إلى أبعد من ذلك، محذراً من أن الصيغة الجديدة للقانون قد تدفع بالمحاماة تدريجياً بعيداً عن طبيعتها كجزء أساسي من منظومة حماية الحقوق والحريات، وتحولها إلى نشاط خدماتي خاضع لمنطق التحكم والتسليع، على غرار ما يعتبره الحزب مساراً مماثلاً طال قطاعات اجتماعية أخرى، وفي مقدمتها الصحة والتعليم.

ويرى النهج الديمقراطي العمالي أن القضية لا تتعلق فقط بتدبير مهني أو بتنظيم العلاقة بين المحامين وباقي مكونات منظومة العدالة، بل ترتبط بصورة أوسع بموقع الدفاع داخل النظام القضائي وبمدى قدرته على أداء وظيفته في حماية المتقاضين والحقوق والحريات باستقلالية كاملة.

وفي مواجهة هذا التطور، أعلن الحزب اصطفافه إلى جانب المحاميات والمحامين في معركتهم ضد القانون، مؤكداً دعمه لتحركاتهم التي يعتبرها مشروعة، ومساندته للمؤسسات المهنية التي تقود هذا الاحتجاج، وفي مقدمتها جمعية هيئات المحامين بالمغرب.

واعتبر الحزب أن إسقاط القانون، رغم صدوره ونشره رسمياً، يظل ممكناً من خلال استمرار الاحتجاج والتعبئة المهنية والسياسية، داعياً إلى مواصلة النضال والصمود ورفض ما يصفه بالمساس باستقلال المهنة وحصانة الدفاع.

ويأتي هذا الموقف في ظل أزمة غير مسبوقة رافقت إعداد القانون والمصادقة عليه، بعدما واجهت مضامينه اعتراضات قوية من جانب المحامين والمحاميات، وصلت في مراحل سابقة إلى التوقف الجماعي عن العمل وشل جزء واسع من الخدمات المرتبطة بالمحاكم.

ومع نشر القانون في الجريدة الرسمية بظهير ملكي، انتقلت المواجهة من مرحلة الاعتراض على مشروع النص ومقتضياته إلى مرحلة جديدة عنوانها محاولة التأثير في تطبيقه والدفع نحو مراجعته، في وقت يستمر فيه الجدل حول مستقبل العلاقة بين الدولة ومهنة المحاماة وحدود تدخل المشرّع في تنظيم واحدة من أبرز المهن المرتبطة مباشرة بحماية الحقوق والحريات.

وبالنسبة إلى النهج الديمقراطي العمالي، فإن المعركة تتجاوز حدود المهنة نفسها، لتصبح جزءاً من صراع أوسع حول استقلال المؤسسات والأدوار الدفاعية داخل المجتمع، في وقت يصر فيه الحزب على أن الحفاظ على استقلال المحاماة وحصانة الدفاع يمثل شرطاً أساسياً لمنع إفراغ العدالة من بعدها الحقوقي وتحويلها إلى مجرد منظومة إجرائية وخدماتية.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك