فيخو يُصعّد ضد المغرب وأزمة سبتة تُعيد ملف الصحراء المغربية إلى الواجهة

فيخو يُصعّد ضد المغرب وأزمة سبتة تُعيد ملف الصحراء المغربية إلى الواجهة
سياسة / الأحد 23 غشت 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو جاسر

عاد ملف العلاقات المغربية الإسبانية إلى قلب المعركة السياسية في مدريد، بعدما اختار زعيم الحزب الشعبي المعارض، ألبرتو نونييث فيخو، استثمار أزمة الهجرة التي هزت سبتة المحتلة نهاية يوليوز لفتح جبهة جديدة ضد حكومة بيدرو سانشيز، ملوّحا بإعادة النظر في أحد أبرز التحولات التي عرفتها السياسة الإسبانية تجاه المغرب وملف الصحراء.

وفي حوار أجراه مع وكالة «أوروبا بريس»، صعّد فيخو لهجته تجاه الرباط، وربط بشكل مباشر بين أحداث 30 و31 يوليوز في سبتة وبين طبيعة العلاقات القائمة حاليا بين إسبانيا والمغرب، مدعيا أن السلطات المغربية «إما سمحت أو شجعت» على ما وصفه بالدخول الجماعي للمهاجرين إلى المدينة، ومحملا حكومة سانشيز مسؤولية عدم التحرك، رغم ما قال إنه كان علما مسبقا بما كان يستعد للوقوع.

وبهذا الخطاب، لم يعد فيخو يتعامل مع أزمة سبتة باعتبارها مجرد ملف هجرة أو أزمة أمنية عابرة، بل يحاول تحويلها إلى عنوان سياسي كبير لمراجعة قواعد العلاقة بين مدريد والرباط، في وقت تخوض فيه المعارضة المحافظة مواجهة مفتوحة مع حكومة سانشيز حول تدبير الحدود والهجرة والسياسة الخارجية.

ورغم التصعيد، حرص زعيم الحزب الشعبي على تقديم نفسه باعتباره مدافعا عن استمرار علاقات الجوار مع المغرب، لكنه ربط ذلك بشروط سياسية واضحة، أبرزها «المعاملة بالمثل والاحترام». ووفقا لتصريحاته، فإن حزبه لا يسعى إلى تحويل الرباط إلى خصم دائم، لكنه لن يقبل ما يعتبره ضغوطا أو تهديدات في العلاقة الثنائية.

غير أن الرسالة الأكثر حساسية في تصريحات فيخو جاءت من بوابة الصحراء، بعدما فتح بشكل صريح احتمال مراجعة الموقف الإسباني الذي تبناه سانشيز سنة 2022، عندما أعلنت مدريد دعمها لمقترح الحكم الذاتي المغربي باعتباره الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية لإنهاء النزاع.

وضع فيخو هذا الملف أمام معادلة سياسية جديدة، معلنا أنه لن يعتبر نفسه ملزما بتفاهمات لا يعرف تفاصيلها أو لم تعرض، حسب قوله، على البرلمان الإسباني. وفي حال تمكن الحزب الشعبي من الوصول إلى السلطة، يعتزم زعيم المعارضة مراجعة ما تم الاتفاق عليه، والاطلاع على مضمونه، ثم تقديمه أمام البرلمان قبل اتخاذ موقف نهائي بشأن مستقبل السياسة الإسبانية تجاه قضية الصحراء.

وهكذا، تحولت سبتة في الخطاب الانتخابي والسياسي الإسباني من أزمة حدودية إلى بوابة لإعادة فتح ملفات أكثر حساسية، وفي مقدمتها العلاقة مع المغرب ومستقبل الموقف الإسباني من الصحراء. وهي خطوة تكشف أن الرباط أصبحت حاضرة بقوة في الحسابات السياسية الداخلية بمدريد، وأن أي أزمة على الحدود يمكن أن تتحول بسرعة إلى ورقة في الصراع بين الأحزاب الإسبانية.

ويحاول الحزب الشعبي، من خلال هذا التصعيد، الضغط على حكومة سانشيز من زاويتين في آن واحد: اتهامها بالفشل في إدارة ملف الهجرة، ومساءلتها عن طبيعة التفاهمات التي بنت عليها الانفراجة الكبيرة مع المغرب خلال السنوات الأخيرة. وهو ما يجعل مستقبل السياسة الإسبانية تجاه الرباط مرتبطا، ولو جزئيا، بموازين القوى داخل مدريد.

وتكتسي هذه المواقف أهمية خاصة لأن التحول الذي أعلنه سانشيز سنة 2022 لم يكن مجرد تعديل تقني في السياسة الخارجية، بل شكل نقطة انعطاف حقيقية في العلاقات المغربية الإسبانية، بعدما انتقلت مدريد من موقف تقليدي أكثر حذرا تجاه قضية الصحراء إلى دعم صريح لمقترح الحكم الذاتي المغربي.

واليوم، يسعى فيخو إلى وضع هذا التحول مجددا فوق طاولة النقاش السياسي، مستفيدا من تداعيات أزمة سبتة ومن ملف الهجرة الذي يشكل إحدى أكثر القضايا حساسية بالنسبة إلى الناخب الإسباني. وإذا تمكن الحزب الشعبي من الوصول إلى الحكومة مستقبلا، فإن احتمال إعادة فحص السياسة التي أرساها سانشيز تجاه المغرب والصحراء سيصبح واحدا من الملفات الخارجية الأكثر ترقبا.

لكن التصعيد السياسي لا يعني بالضرورة أن مدريد تتجه إلى القطيعة مع الرباط. فحجم المصالح الأمنية والاقتصادية والهجرة والتجارية التي تربط البلدين يجعل العلاقة أكثر تعقيدا من أن تختزل في تصريحات انتخابية أو أزمة حدودية واحدة. غير أن دخول فيخو على خط الملف بهذه القوة يؤكد أن المغرب أصبح جزءا مباشرا من الحسابات السياسية الإسبانية الداخلية.

وبينما تحاول حكومة سانشيز الحفاظ على مسار التعاون مع الرباط، ترفع المعارضة سقف المواجهة وتطالب بـ«علاقة جديدة» تقوم، وفق تصورها، على الندية والمصالح المتبادلة. وبين الموقفين، تبدو أزمة سبتة قد فتحت الباب أمام معركة سياسية أوسع بكثير من ملف الهجرة، مع احتمال عودة قضية الصحراء إلى واجهة النقاش في مدريد إذا تغيرت موازين السلطة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك