مليلية تضغط على مدريد ومعاهدة جديدة مع المغرب و"فرونتكس" على الحدود

مليلية تضغط على مدريد ومعاهدة جديدة مع المغرب و"فرونتكس" على الحدود
سياسة / الجمعة 21 غشت 2026 / لا توجد تعليقات: لمجيد

أنتلجنسيا:أبو جاسر

دخلت أزمة الحدود بين المغرب وإسبانيا مرحلة سياسية جديدة، بعدما اختار حزب «الائتلاف من أجل مليلية» الضغط على الحكومة الإسبانية من داخل المدينة المحتلة، مطالباً بإعادة صياغة آليات التعامل مع الرباط وإيجاد حلول دائمة لتفادي تكرار أزمات العبور الجماعي التي شهدتها سبتة خلال نهاية يوليوز الماضي.

وتقدم الحزب، الذي يقوده السياسي من أصل مغربي مصطفى أبرشان ويشكل إحدى أبرز قوى المعارضة داخل بلدية مليلية، بملتمس يدعو مدريد إلى فتح مفاوضات مع المغرب حول معاهدة لـ«حسن الجوار»، بالتوازي مع السعي لدى المؤسسات الأوروبية لترسيخ حضور دائم لوكالة حرس الحدود والسواحل الأوروبية «فرونتكس» في سبتة ومليلية.

ويحاول الحزب، من خلال هذا التحرك، نقل ملف الحدود من منطق التدخلات الظرفية إلى إطار تعاون أكثر استقراراً، معتبراً أن معالجة كل أزمة عبر حلول مؤقتة لم تعد كافية أمام واقع حدودي شديد الحساسية، وأن المطلوب هو بناء قنوات دائمة للحوار والتنسيق بين الرباط ومدريد.

ويضع الملتمس التعاون الأمني والاقتصادي والاجتماعي في صلب هذا التصور، مع التأكيد على مبادئ الاحترام المتبادل والأمن المشترك وحماية مصالح الطرفين، بدل تحويل كل أزمة إلى مواجهة سياسية أو ورقة للصراع الحزبي الداخلي في إسبانيا.

وفي واحدة من أبرز النقاط التي أثارتها المبادرة، طالب الحزب مدريد بالتحرك على المستوى الأوروبي من أجل تثبيت وجود دائم لـ«فرونتكس» في المدينتين، إلى جانب توفير الموارد البشرية والتجهيزات التقنية والوسائل الميدانية التي تتناسب مع طبيعة الحدود وحجم التحديات المرتبطة بها.

ويرى «الائتلاف من أجل مليلية» أن الاتحاد الأوروبي لا يمكنه التعامل مع سبتة ومليلية باعتبارهما مجرد ملف إسباني داخلي، بالنظر إلى موقعهما كحدود خارجية للاتحاد، داعياً إلى تحويل الدعم الأوروبي من تدخلات استثنائية أثناء الأزمات إلى مساهمة مستمرة في تدبير الحدود والهجرة والأمن.

وفي الوقت نفسه، شدد الحزب على ضرورة ألا يتحول التشدد الأمني إلى مبرر لتجاهل حقوق الإنسان، مطالباً بحماية القاصرين والأشخاص في وضعيات هشّة، واحترام التشريعات الإسبانية والأوروبية والدولية في التعامل مع قضايا الهجرة والحدود.

كما طالب برفع الموارد البشرية والمالية والمادية المخصصة للمدينتين، محذراً من أن استمرار موجات العبور المفاجئة قد يضع البنيات الأمنية ومراكز إيواء القاصرين والخدمات الصحية والاجتماعية أمام ضغوط تفوق إمكاناتها الحالية.

وفي رسالة سياسية موازية، دعا الحزب إلى إبعاد ملف الهجرة والحدود عن المزايدات الحزبية والخطابات التي يمكن أن تزيد الاحتقان داخل مليلية، مشدداً على الحفاظ على نموذج يعتبره تعددياً وسلمياً ومتعدد الثقافات.

غير أن المبادرة تحمل في الوقت ذاته مفارقة سياسية واضحة؛ فبينما تفتح الباب أمام علاقة أكثر استقراراً مع المغرب وتدعو إلى الحوار مع الرباط، فإنها تتمسك بالموقف الإسباني التقليدي من وضع المدينتين، إذ تتضمن مقترحاتها إعادة التأكيد على ما تصفه بـ«الطابع الإسباني» لسبتة ومليلية وانتمائهما إلى إسبانيا والاتحاد الأوروبي، إلى جانب الدفاع عن وضعيتهما كمدينتين تتمتعان بالحكم الذاتي.

ويضم الملتمس 11 مقترحاً يُنتظر أن يشكل التصويت عليها، في حال اعتمادها، رسالة سياسية إلى الحكومة المركزية الإسبانية وسلطات سبتة والمؤسسات الأوروبية المعنية بالحدود والهجرة والأمن وحماية القاصرين.

وهكذا، تكشف مبادرة حزب أبرشان عن محاولة للجمع بين التشبث بالموقف الإسباني من المدينتين والدفع نحو مقاربة جديدة مع المغرب، عنوانها الأساسي إنهاء منطق إدارة الأزمات عند وقوعها والانتقال إلى ترتيبات دائمة تحاول ضبط واحدة من أكثر نقاط الحدود حساسية بين المغرب والاتحاد الأوروبي.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك