أنتلجنسيا:أبو آلاء
تحولت شوارع مراكش، مساء أمس الجمعة 21 غشت الجاري، إلى ساحة احتجاج صاخبة بعدما احتشد عشرات المتضامنين مع القضية الفلسطينية للتعبير عن رفضهم القاطع لوصول وزيرة النقل الإسرائيلية ميري ريغيف إلى المدينة، في مشهد أعاد إلى الواجهة الجدل المتواصل حول التطبيع والعلاقات بين المغرب و"إسرائيل".
وجاءت الوقفة الاحتجاجية بالتزامن مع وصول ريغيف على متن أول رحلة جوية مباشرة تربط "تل أبيب" بمراكش منذ نحو ثلاث سنوات، في خطوة اعتبرها المحتجون استفزازاً لمشاعر المغاربة الداعمين للقضية الفلسطينية، خاصة في ظل استمرار الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة وما يرافقها من اتهامات دولية بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المدنيين.
وتحل الوزيرة الإسرائيلية، التي تعد من أبرز الوجوه السياسية المقربة من رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، بالمغرب للإعلان عن استئناف الخط الجوي المباشر عبر شركة "أركيا"، بعد توقف دام سنوات، في إطار مساعٍ لتعزيز حركة التنقل والتعاون بين الجانبين.
غير أن الزيارة لم تمر بهدوء، إذ رافقها غضب شعبي واسع بسبب المواقف المثيرة للجدل التي ارتبطت باسم ريغيف خلال السنوات الأخيرة، حيث تُتهم بتبني خطاب متشدد تجاه الفلسطينيين، كما ارتبط اسمها بعدد من التصريحات والمواقف التي أثارت انتقادات حقوقية وسياسية واسعة.
وزاد من حدة الرفض الشعبي للزيارة أن ريغيف كانت قد أثارت جدلاً دولياً خلال شهر ماي الماضي عقب اعتراض سلطات الاحتلال لناشطي "أسطول الصمود العالمي" الإنساني، الذي ضم ناشطين من جنسيات مختلفة بينهم مغاربة، حيث ظهرت في مقاطع مصورة وهي تتحدث بفخر عن عملية احتجاز الناشطين، في وقت انتشرت فيه تسجيلات أخرى لوزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير وهو يسخر من المشاركين في المبادرة الإنسانية، ما أثار موجة استنكار واسعة عبر العالم.
وفي خضم هذه التطورات، أكد رئيس المرصد المغربي لمناهضة التطبيع أحمد ويحمان أن الشارع المغربي ما زال متمسكاً بموقفه الرافض للتطبيع، مشيراً إلى أن الوقفات التضامنية مع فلسطين لم تتوقف منذ السابع من أكتوبر 2023. وشدد على أن المغاربة يواصلون رفع شعار "فلسطين أمانة والتطبيع خيانة"، معتبراً أن زيارة وزيرة في حكومة الاحتلال إلى المغرب تواجه رفضاً شعبياً واضحاً.
ويرى معارضو التطبيع أن هذه الزيارة تتجاوز بعدها المرتبط باستئناف الرحلات الجوية، معتبرين أنها تأتي ضمن مسار أوسع يهدف إلى تطوير مستوى العلاقات الدبلوماسية بين الرباط وتل أبيب، وصولاً إلى رفع التمثيل الدبلوماسي إلى مستوى السفارات، وهو ما يثير تحفظات واسعة داخل عدد من الهيئات السياسية والحقوقية والمدنية.
كما يشير المحتجون إلى أن تقديم الزيارة على أنها ذات طابع خاص لا يغير من طبيعتها السياسية، خصوصاً في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة والتوترات المتصاعدة في المنطقة، وهو ما يجعل أي حضور رسمي أو شبه رسمي لمسؤولين إسرائيليين بالمغرب محاطاً بحساسية كبيرة وردود فعل غاضبة.
وبينما تراهن الجهات الداعمة للتقارب المغربي الإسرائيلي على توسيع مجالات التعاون والانفتاح، يواصل الشارع الرافض للتطبيع إرسال رسائل قوية مفادها أن القضية الفلسطينية ما تزال حاضرة بقوة في الوجدان الشعبي المغربي، وأن أي خطوة لتعزيز العلاقات مع حكومة نتنياهو ستظل تواجه موجات متجددة من الاحتجاج والرفض.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك