أنتلجنسيا المغرب:وصال . ل
حسم حزب
الاستقلال موقفه من المشاركة في الحكومة المغربية المقبلة، بعدما قرر مجلسه الوطني
بالإجماع تفويض الأمين العام نزار بركة تدبير المفاوضات المتعلقة بدخول الحزب إلى
الأغلبية الحكومية، في خطوة تضع الحزب رسمياً داخل مسار تشكيل الحكومة التي تقودها
فاطمة الزهراء المنصوري، وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من المشاورات التي لم تعد
تقتصر على تبادل المواقف، بل بدأت تتجه نحو مناقشة شكل التحالفات ومضامين البرنامج
الحكومي وتوزيع المسؤوليات.
وجاء قرار حزب
الاستقلال عقب دورة استثنائية لمجلسه الوطني خصصت لتقييم نتائج الانتخابات
التشريعية التي جرت في 23 شتنبر، والحسم في موقف الحزب من المشاركة في الحكومة،
حيث أكد نزار بركة أن مشاركة الحزب لا ينبغي أن تكون مجرد حضور داخل الأغلبية،
وإنما يجب أن ترتبط بإدراج الالتزامات التي تضمنها برنامجه الانتخابي ضمن البرنامج
الحكومي المقبل، باعتبارها تعاقداً سياسياً وأخلاقياً مع المواطنين، وهو ما يمنح
المفاوضات المقبلة أهمية خاصة بالنسبة إلى الحزب.
ويرى
الاستقلال أن هناك نقاط تقاطع بين برنامجه الانتخابي وبرنامج حزب الأصالة
والمعاصرة الذي تصدر الانتخابات، وهو ما اعتبره بركة عاملاً ينبغي أخذه بعين
الاعتبار خلال المشاورات، خصوصاً في ملفات اقتصادية واجتماعية وسياسية يعتبرها
الحزب من أولويات المرحلة المقبلة، وعلى رأسها التشغيل والبطالة والقدرة الشرائية
وإدماج الشباب وتمكين المرأة وتوسيع الطبقة الوسطى، إضافة إلى الملفات المرتبطة
بالقضية الوطنية وبناء المؤسسات ومواصلة الإصلاحات.
ويأتي هذا
القرار في وقت دخلت فيه فاطمة الزهراء المنصوري الجولة الثانية من مشاورات تشكيل
الحكومة، بعد حصولها على تفويض من المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة لمواصلة
التفاوض مع مختلف القوى السياسية، بينما حصل نزار بركة على التفويض نفسه من حزب
الاستقلال، وهو ما يعني أن المفاوضات أصبحت أكثر وضوحاً من الناحية المؤسساتية،
وقد تنتقل خلال الأيام المقبلة إلى تفاصيل أكثر دقة بشأن تركيبة الأغلبية والحقائب
الوزارية والبرنامج الحكومي والتزامات كل طرف.
ومع اقتراب
افتتاح البرلمان، تتزايد أهمية عامل الوقت أمام المنصوري والأحزاب التي تستعد
للمشاركة في الأغلبية، خصوصاً أن حزب الاستقلال أصبح طرفاً مفاوضاً بشكل رسمي إلى
جانب أحزاب أخرى أعلنت استعدادها للمشاركة، فيما اختارت قوى سياسية أخرى موقع
المعارضة، لتتجه بذلك الخريطة السياسية نحو مرحلة جديدة ستحدد شكل الحكومة المقبلة
وأولوياتها، بينما يبقى نجاح المفاوضات مرتبطاً بقدرة الأطراف على التوفيق بين
الحسابات الحزبية والالتزامات الانتخابية ومتطلبات المرحلة السياسية والاقتصادية
المقبلة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك