أنتلجنسيا المغرب:حمان ميقاتي/م.كندا
عاد النقاش حول مفهوم “مغرب بسرعتين” ليطفو من جديد على الساحة
السياسية والفكرية، في ظل تزايد الحديث عن الفوارق التنموية بين مختلف جهات
المملكة، حيث يرى عدد من المتابعين أن وتيرة التنمية لا تسير بنفس النسق في جميع
المناطق، ما يطرح إشكالات مرتبطة بالعدالة المجالية وتكافؤ الفرص.
ويعكس هذا الجدل واقعاً تعيشه بعض المناطق التي ما تزال تعاني
من ضعف البنيات التحتية والخدمات الأساسية، مقابل مناطق أخرى تعرف دينامية
اقتصادية واستثمارية متقدمة، وهو ما يخلق نوعاً من التباين في مستويات العيش ويؤثر
على فرص الاندماج الاقتصادي والاجتماعي للسكان.
كما يسلط هذا النقاش الضوء على السياسات العمومية المعتمدة في
مجال التنمية الترابية، ومدى قدرتها على تحقيق التوازن بين الجهات، حيث يدعو عدد
من الخبراء إلى مراجعة آليات توزيع الاستثمارات وتعزيز الحكامة المحلية، بما يضمن
توجيه الموارد بشكل عادل وفعال نحو المناطق الأكثر حاجة.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية الجهوية المتقدمة كإطار مؤسساتي
يمكن أن يساهم في تقليص هذه الفوارق، من خلال منح الجهات صلاحيات أوسع في تدبير شؤونها
التنموية، مع ضرورة توفير الإمكانيات المالية والبشرية الكفيلة بإنجاح هذا الورش
الاستراتيجي.
ويستمر الجدل حول “مغرب
بسرعتين” باعتباره أحد أبرز التحديات التي تواجه النموذج التنموي، حيث يبقى تحقيق
العدالة المجالية رهيناً بإرادة سياسية قوية وإصلاحات عميقة تضمن توزيعاً منصفاً
للثروة والفرص بين مختلف مناطق البلاد.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك