بقلم:عتيقة الوزيري/عضوة المجلس الوطني للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية/عضوة الكتابة الوطنية للنساء الاتحاديات/منسقة قطاع المحامين بالرباط/عضوة سابقة لمجلس هيئة المحامين بالرباط
لم تخلق الكوطا النسائية لتكون بابا خلفيا لشراء التزكيات، ولا لتتحول إلى سوق تحسم فيه المواقع الانتخابية بمنطق المال والنفوذ والعلاقات. وإنما جاءت باعتبارها آلية للتمييز الإيجابي، هدفها تصحيح اختلال تاريخي في تمثيلية النساء وتمكين الكفاءات والمناضلات من الوصول إلى مواقع القرار.
فالدستور المغربي لم يتعامل مع تمثيلية النساء باعتبارها منة أو امتيازا ، بل أقر في الفصل 19 مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة، ونص على سعي الدولة إلى تحقيق المناصفة. كما أكد الفصل 30 أنه يتعين على القانون أن ينص على مقتضيات من شأنها تشجيع تكافؤ الفرص بين النساء والرجال في الولوج إلى مواقع القرار ، غير أن الخطر يبدأ عندما تنفصل الكوطا عن فلسفتها الدستورية، فتصبح مجرد غطاء لإعادة إنتاج نفس الممارسات التي يفترض أن نحاربها.
من التمييز الإيجابي إلى التمييز ضد المستحقات.
المشكلة ليست في مبدأ الكوطا، وإنما في الطريقة التي يمكن أن تدار بها .
فحين تصبح الأولوية في الحصول على التزكية مرتبطة بحجم الإمكانيات المالية، أو بقوة النفوذ التنظيمي، أو بالقرب من مراكز القرار، فإننا نكون أمام قلب كامل لفلسفة التمييز الإيجابي. ذلك أن الكوطا وجدت لكي تمنح المرأة فرصة عادلة للولوج إلى المجال السياسي، لا لكي تنتزع من المرأة المناضلة التي راكمت التجربة والحضور والتضحيات، وتمنح لمن تملك قدرة أكبر على التمويل أو النفوذ.
وهنا يتحول التمييز الإيجابي إلى تمييز سلبي داخل النساء أنفسهن: امرأة ناضلت، حضرت، اشتغلت، تحملت مسؤولياتها التنظيمية، راكمت تجربة سياسية ومهنية، تجد نفسها في مواجهة امرأة أخرى ، قد يكون معيار تفوقها الأساسي هو المال أو النفوذ وهذا ليس إنصافا.
عندما تتحول الكوطا إلى «تبييض» للمال السياسي:
الأخطر أن يتم تقديم هذا الاختيار للرأي العام باعتباره انتصارا للمرأة وتمكينا لها.
فما الذي نكون أمامه عندما تستعمل صفة «المرشحة النسائية» لإضفاء مشروعية على اختيار لم يكن أساسه الكفاءة أو النضال أو الاستحقاق، وإنما القدرة المالية على تمويل الحملة؟
إننا نكون أمام ما يمكن وصفه بـ «تبييض التزكيات» تحت غطاء الكوطا: أي منح قرار سياسي قد تكون تحكمت فيه اعتبارات غير سياسية غطاء نسائيا يوحي بأنه يندرج ضمن التمييز الإيجابي .
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك