فدرالية اليسار:المغرب الأخضر عمّق الفوارق وهذه أولوياتنا

فدرالية اليسار:المغرب الأخضر عمّق الفوارق وهذه أولوياتنا
سياسة / الجمعة 21 غشت 2026 / لا توجد تعليقات: لمجيد

أنتلجنسيا:أبو آلاء

وجّه عبد السلام العزيز، الأمين العام لحزب فدرالية اليسار الديمقراطي، انتقادات حادة للخيارات الاقتصادية والاجتماعية المعتمدة في المغرب، واضعاً البطالة والفلاحة والتعليم والعدالة الاجتماعية في قلب معركة سياسية قال إن اليسار سيدخلها خلال الاستحقاقات الانتخابية المقبلة بمشروع بديل لا يقوم على الوعود الانتخابية، وإنما على تصورات محددة ومصادر تمويل واضحة.

وخلال لقاء تواصلي خصص لتقديم وكيلات ووكلاء لوائح تحالف اليسار، شدد العزيز على أن معالجة أزمة البطالة، خصوصاً في صفوف الشباب وفي العالم القروي، لم تعد تحتمل حلولاً ظرفية، معتبراً أن المغرب في حاجة إلى سياسة تشغيلية قادرة فعلياً على خلق فرص الشغل وامتصاص معدلات البطالة التي أصبحت واحدة من أكثر القضايا إلحاحاً في المجتمع.

وانتقل القيادي اليساري إلى القطاع الفلاحي، مستحضراً ما يعتبره حصيلة سلبية للسياسات التي تم اعتمادها منذ إطلاق مخطط "المغرب الأخضر"، وقال إن الاختيارات المتخذة خلال هذه المرحلة منحت امتيازات كبيرة للرأسمال الفلاحي والضيعات الكبرى والزراعات الموجهة إلى التصدير، في مقابل تراجع موقع الفلاحين الصغار والمتوسطين.

ويرى العزيز أن هذه الخيارات لم تكن لها كلفة اقتصادية واجتماعية فقط، بل امتدت إلى الموارد الطبيعية، خصوصاً المياه، بسبب توسع الزراعات التصديرية وما رافقها من استنزاف للفرشة المائية، في وقت وجد فيه جزء واسع من الفلاحين أنفسهم خارج دائرة الاستفادة الحقيقية من الثروة الفلاحية.

وذهب الأمين العام لفدرالية اليسار إلى حد اعتبار أن المستفيد الأبرز من هذه السياسات كان فئة محدودة من الوسطاء وأصحاب الريع والمصالح الاحتكارية، بينما تحملت غالبية المغاربة، بحسب قراءته، كلفة الاختيارات الاقتصادية والاجتماعية التي انتهجتها الحكومات المتعاقبة.

ولم يسلم قطاع التعليم من انتقادات العزيز، الذي اعتبر أن المدرسة العمومية فقدت جزءاً كبيراً من دورها التاريخي كرافعة للترقي الاجتماعي، بعدما كانت، في نظره، قادرة على فتح الطريق أمام أبناء الفئات الشعبية للوصول إلى مواقع متقدمة داخل المجتمع.

واستدل القيادي اليساري بتجربته الشخصية باعتباره ابن عامل بسيط، معتبراً أن المسار الذي كان متاحاً عبر المدرسة العمومية في السابق أصبح أكثر صعوبة أمام أبناء الفئات محدودة الدخل، بسبب اتساع الفوارق الاجتماعية والمجالية، وهو ما يجعل التعليم العمومي، وفق طرحه، معرضاً لخطر إعادة إنتاج هذه الفوارق بدل تقليصها.

وفي مواجهة هذه الاختلالات، أعلن العزيز أن تحالف اليسار لن يدخل الانتخابات المقبلة بمنطق توزيع الوعود، وإنما سيقدم ما وصفه بمشروع مجتمعي متكامل، يتضمن اختيارات واضحة وأرقاماً ومصادر تمويل، بما يسمح للناخبين بالحكم على البرامج بدل الاكتفاء بالشعارات الانتخابية.

ويضع المشروع الذي تحدث عنه تحالف اليسار الخدمات الأساسية في صلب أولوياته، من خلال الدفاع عن اعتبار الصحة والتعليم والماء والكهرباء والسكن والولوج إلى الخدمات الرقمية حقوقاً أساسية للمواطنين، وليست مجرد خدمات قابلة للإخضاع لمنطق السوق والربح.

كما شدد العزيز على ضرورة إعادة بناء ما وصفها بالسيادة الاقتصادية والغذائية والمائية والطاقية، معتبراً أن الدولة مطالبة باستعادة دورها الاستراتيجي في توجيه الاقتصاد، بدل ترك القطاعات الحيوية رهينة لمنطق المردودية التجارية وحده.

ودعا في السياق ذاته إلى توجيه الاستثمارات نحو القطاعات الإنتاجية القادرة على خلق الثروة وفرص العمل، بالتوازي مع إقرار إصلاح ضريبي يقوم على العدالة والتدرج، بحيث تكون مساهمة أصحاب الثروات متناسبة مع حجم ما يمتلكونه من إمكانيات مالية.

وأنهى الأمين العام لفدرالية اليسار الديمقراطي رسالته السياسية بالدعوة إلى ما وصفه بقطع الطريق أمام الفساد والاستبداد والريع، معتبراً أن تحقيق ما سماه "مغرب الكرامة" يمر عبر إعادة الاعتبار للعدالة الاجتماعية والسيادة الوطنية وربط التنمية بالمصلحة العامة.

وبذلك يضع تحالف اليسار عدداً من الملفات الثقيلة في صدارة معركته الانتخابية المقبلة، من البطالة إلى أزمة الماء والفلاحة، ومن تراجع المدرسة العمومية إلى العدالة الضريبية، في محاولة لتقديم نفسه كبديل سياسي يراهن على تغيير قواعد توزيع الثروة والخدمات بدل الاكتفاء بإدارة الاختلالات القائمة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك