"البيجيدي":ما وقع في سبتة "مشاهد عار" والحكومة متهمة بالصمت ويجب فتح تحقيق مستعجل

"البيجيدي":ما وقع في سبتة "مشاهد عار" والحكومة متهمة بالصمت ويجب فتح تحقيق مستعجل
سياسة / السبت 01 غشت 2026 / لا توجد تعليقات: تهنئه بمناسبه ذكرى عيد العرش المجيد

أنتلجنسيا:أبو جاسر

فجّر حزب العدالة والتنمية قنبلة سياسية جديدة على خلفية أحداث الهجرة الجماعية غير المسبوقة نحو مدينة سبتة المحتلة، بعدما وجه انتقادات حادة للحكومة وحذر من خطورة المؤشرات التي كشفتها هذه الأزمة، معتبراً أن ما جرى ليس مجرد حادث عابر، بل إنذار سياسي واجتماعي وتنموي يفرض مراجعة عميقة لمسار تدبير الشأن العام بالمغرب.

وخلال اجتماع استثنائي عقدته الأمانة العامة للحزب برئاسة أمينه العام عبد الإله ابن كيران، تم تحويل جدول الأعمال من مناقشة قضايا انتخابية إلى التداول في تداعيات موجة الهجرة الجماعية التي شهدتها مدينتا المضيق والفنيدق، بعدما تحولت المشاهد القادمة من المنطقة إلى قضية رأي عام وطني ودولي هزت صورة المغرب وأثارت نقاشاً واسعاً حول أسباب ودلالات ما حدث.

وعبر الحزب عن حزنه العميق إزاء سقوط ضحايا خلال هذه الأحداث، مقدماً تعازيه إلى أسر الضحايا ومعتبراً أن المأساة الإنسانية التي رافقت موجة الهجرة تستدعي الوقوف بجدية أمام الأسباب الحقيقية التي دفعت آلاف الشباب إلى المغامرة بحياتهم في محاولة للوصول إلى الضفة الأخرى.

وفي الوقت الذي دعا فيه إلى عدم الانسياق وراء الروايات المتسرعة أو التفسيرات الجاهزة، شدد الحزب على دعمه للمؤسسة الملكية واعتبرها ركيزة أساسية للاستقرار وضمان وحدة الدولة واستمرار مؤسساتها، مؤكداً تشبثه بالثوابت الوطنية وبدور الملكية في حماية البلاد من مختلف التحديات.

غير أن أكثر ما أثار الانتباه في بلاغ الأمانة العامة هو الدعوة الصريحة إلى تشكيل لجنة وطنية للتحقيق بتعليمات ملكية سامية من أجل كشف الحقيقة الكاملة لما جرى، وإطلاع الرأي العام على نتائج التحقيق بكل شفافية، مع ترتيب المسؤوليات واستخلاص الدروس الضرورية لمعالجة الاختلالات التي تدفع أعداداً متزايدة من الشباب إلى فقدان الأمل والبحث عن الهجرة بأي ثمن.

ووجه الحزب انتقادات قوية للحكومة بسبب ما وصفه بحالة الصمت التي طبعت تعاملها مع الأزمة، معتبراً أن غياب التواصل الرسمي مع المواطنين خلال هذه الأحداث ساهم في انتشار الإشاعات والتأويلات المختلفة، كما انتقد أداء الإعلام العمومي الذي رأى أنه لم يقم بالدور المطلوب في مواكبة الحدث وتنوير الرأي العام، الأمر الذي دفع الكثير من المغاربة إلى متابعة تفاصيل ما يجري عبر وسائل إعلام أجنبية.

ولم يخف الحزب قلقه من الأبعاد العميقة للأزمة، معتبراً أن مشاهد الهجرة الجماعية والصور التي اجتاحت وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي تشكل مؤشراً على أزمة مركبة تتجاوز الجانب الاقتصادي لتشمل أبعاداً تربوية وثقافية وسياسية واجتماعية. ورغم الاعتراف بما تحقق من مشاريع وبنيات تحتية خلال السنوات الأخيرة، أكد الحزب أن ذلك لم يكن كافياً لمعالجة الإشكالات الحقيقية المرتبطة بالشغل والكرامة والخدمات العمومية والثقة في المؤسسات.

وفي تصعيد سياسي لافت، اعتبر الحزب أن ما جرى يعكس أيضاً أزمة ثقة متنامية بين المواطنين والدولة، محملاً المسؤولية بشكل مشترك للدولة والمجتمع، ومشيراً إلى أن تراجع مكانة المؤسسات المنتخبة وإضعاف الفاعل الحزبي والسياسي ساهم في تعميق الشعور بالإحباط وفقدان الثقة لدى فئات واسعة من المواطنين.

كما أعاد الحزب التذكير بتحذيراته السابقة من مخاطر ما وصفه بالتلاعب بالإرادة الشعبية والمسار الديمقراطي، معتبراً أن استمرار ما سماه "التحكم السياسي" و"الافتراس الاقتصادي" يؤدي إلى مزيد من الاحتقان وإلى إنتاج مظاهر اجتماعية وسياسية مقلقة، من بينها موجات الغضب والاحتجاج والهجرة الجماعية.

وربطت الأمانة العامة بين أحداث سبتة وبين تنامي مؤشرات الاحتقان الاجتماعي خلال الأشهر الأخيرة، معتبرة أن توالي الاحتجاجات في أكثر من منطقة يعكس حالة من التوتر المتصاعد لم يعد ممكناً تجاهلها أو التعامل معها بالأساليب التقليدية نفسها.

وختم الحزب رسالته بتحذير شديد اللهجة من الاستمرار في اعتماد المقاربات ذاتها التي اعتبر أنها أوصلت البلاد إلى وضع مقلق، داعياً إلى وقفة وطنية شجاعة وإلى مراجعة حقيقية لأساليب التدبير والحكامة، قبل أن تتحول المؤشرات الحالية إلى أزمة أعمق تهدد ما تحقق من مكتسبات سياسية وتنموية خلال العقود الماضية.

وبهذا البلاغ، يكون حزب العدالة والتنمية قد اختار رفع سقف خطابه السياسي إلى أقصى درجة، واضعاً أزمة سبتة في قلب النقاش الوطني، ومحولاً مأساة الهجرة الجماعية من مجرد حدث أمني وإنساني إلى ملف سياسي ثقيل يطرح أسئلة كبرى حول الثقة والديمقراطية والتنمية ومستقبل الاستقرار الاجتماعي بالمغرب.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك