توحّوح يفجّر ملف اتهامات الأغنام ويحتكم إلى القضاء ويكشف كواليس خروجه من الأحرار

توحّوح يفجّر ملف اتهامات الأغنام ويحتكم إلى القضاء ويكشف كواليس خروجه من الأحرار
سياسة / السبت 12 شتنبر 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو فراس

خرج النائب البرلماني عن إقليم الناظور، توحتوح، عن صمته للرد على ما قال إنها حملة من الادعاءات والوشايات التي استهدفته خلال الأيام الأخيرة، على خلفية اتهامات تربطه ببرنامج استيراد الأغنام المدعوم من المال العمومي، مؤكداً بشكل قاطع، وفق روايته، أنه لم يستورد أي أغنام أو أبقار أو ماعز، ولم يتقدم بأي طلب للاستفادة من البرنامج، كما نفى حصوله على أي دعم عمومي.

وضع توحتوح هذه الاتهامات أمام القضاء، معلناً تقديم شكاية ضد موقع «كود» على خلفية مقال قال إنه نشر قبل أيام، وتضمن صورته واسمه وصفته وربطه، بحسب ما ورد فيه، بالاستفادة من مبلغ يصل إلى 800 مليون سنتيم مقابل رخصة لاستيراد الأغنام. واعتبر البرلماني أن هذه المعطيات لا أساس لها، متحدياً من يروجها إلى تقديم أي وثيقة تثبت تقدمه بطلب أو امتلاكه شركة لها علاقة بالملف.

وسخر توحتوح من الأرقام المتداولة حول عدد الرؤوس التي قيل إنه استفاد من استيرادها، مشيراً إلى أن الرقم ارتفع في روايات مختلفة من عشرة آلاف إلى اثني عشر ألفاً ثم خمسة عشر ألفاً وصولاً إلى ستة عشر ألف رأس، في ما اعتبره دليلاً على تضخم الاتهامات وتغيرها من رواية إلى أخرى.

وذكّر بأن برنامج استيراد الأغنام خضع لمساطر إدارية وقانونية، وشروط محددة ولجان مختصة وضمانات مالية، فضلاً عن نشر لوائح المستفيدين، داعياً كل من يملك دليلاً على استفادته إلى تقديمه أمام الجهات القضائية المختصة، ومؤكداً أنه اختار بدوره اللجوء إلى القضاء بدل الدخول في سجالات مفتوحة.

وربط البرلماني توقيت هذه الاتهامات بالسياق الانتخابي الحالي، معتبراً أن الهدف منها، بحسب تقديره، هو تقديمه للرأي العام باعتباره سياسياً استغل موقعه البرلماني لخدمة مصالحه الخاصة، بل وتحميله مسؤولية جزء من الجدل المرتبط بأسعار الأضاحي. ورفض هذه الصورة بشكل كامل، مؤكداً أن القضاء هو الجهة المخولة للحسم في حقيقة هذه الادعاءات.

وكشف توحتوح أن تأخره في الرد على ما أثير حوله خلال الأيام الماضية يعود أيضاً إلى ظروف عائلية طارئة، بعدما تعرض أفراد من عائلته وأقاربه لحادثة سير مساء الثلاثاء، أسفرت، وفق تصريحه، عن إصابة والده بكسر في اليد، وابنه بكسر في الكتف، وابن عمه بكسور على مستوى العنق، إلى جانب إصابات طالت جارين كانا على متن السيارة نفسها.

وانتقل توحتوح من الرد على الاتهامات المرتبطة بملف الأغنام إلى الحديث عن مساره السياسي، مستعيداً تفاصيل مغادرته لحزبه السابق التجمع الوطني للأحرار، ومؤكداً أن قراره جاء بعد ما وصفه بانعدام أجواء التعاون، وأنه لم يدخل المجال السياسي من أجل الخصومة وإنما بهدف خدمة المنطقة وسكانها.

واعتبر أن الإشكال الحقيقي في مسار ترشيحه السابق لم يكن مجرد عدم الحصول على التزكية، وإنما ما وصفه بـ«تفراقشيت» خلال مراحل الترشيح، موضحاً أنه انتقل بعد ذلك إلى حزب الاستقلال، حيث قال إن ملف ترشحه مر عبر مساطر محلية ثم لجنة الأخلاقيات والمكتب التنفيذي، قبل أن يحظى بثقة الأمين العام، من دون أن يكون النقاش، بحسب روايته، مرتبطاً بحجم الإمكانات المالية التي يمكن أن يوفرها المرشح.

ورفع توحتوح سقف التحدي أمام منتقديه، مؤكداً أن من حق أي مسؤول سياسي أو حزبي أو إعلامي أو حقوقي أن يبحث في حقيقة الملف، لكنه دعا في المقابل إلى تقديم الأدلة والاحتكام إلى القضاء. وقال إنه في حال ثبوت تقدمه بطلب للاستفادة أو ثبوت حصوله على الدعم، فإنه مستعد لتحمل المسؤولية السياسية والقانونية، بل وإيقاف ترشيحه بنفسه.

وتساءل في السياق ذاته عن جدوى الحديث عن حرمان بعض الأشخاص من التزكية باعتباره عقوبة سياسية، معتبراً أن ثبوت أي تجاوزات يستوجب، داخل الأحزاب الديمقراطية، تفعيل المساطر التأديبية والقانونية التي قد تصل إلى الطرد والمتابعة، وليس فقط إبعاد الشخص عن لائحة الترشيح.

وكشف البرلماني أن الجهة التي قال إنها كانت تضيق عليه في مسار الترشح لمجلس النواب سبق أن عرضت عليه، في الوقت نفسه، مسؤوليات ومواقع أخرى، من بينها رئاسة المجلس الإقليمي ورئاسة الديوان ومجلس المستشارين، متسائلاً عن الأساس الذي يجعل شخصاً غير صالح لمجلس النواب صالحاً لتحمل مسؤوليات سياسية وترابية أخرى.

وفصل توحتوح بين التأطير الحزبي والشرعية الانتخابية، مشدداً على أن وصوله إلى البرلمان في انتخابات 2021 لم يكن، بحسب قوله، نتيجة قرار أشخاص بعينهم، وإنما ثمرة الثقة التي منحه إياها الناخبون بالناظور، إلى جانب دعم عدد من المنتخبين ورؤساء الجماعات، واحترام المسار الانتخابي الذي أشرفت عليه السلطات المختصة.

وأقر في المقابل بدور حزبه السابق في تأطيره ومنحه التزكية خلال انتخابات 2021، لكنه شدد على أن ذلك لا يلغي، في نظره، أن الشرعية البرلمانية مصدرها الأساسي أصوات الناخبين، رافضاً ما وصفه بمحاولات الإيحاء بأن تغيير الحزب السياسي يفترض بالضرورة فقدان الحق في المنافسة أو العودة إلى المؤسسات المنتخبة.

وختم توحتوح حديثه بالتأكيد على أنه ماض في مساره السياسي، وأن الضغوط والاتهامات لن تدفعه إلى التراجع عن خوض الاستحقاقات المقبلة، معتبراً أن رده سيكون من خلال القضاء والعمل السياسي وخدمة سكان الناظور، ومعبراً عن أمله في أن تجري الحملة الانتخابية في أجواء وصفها بالنقية والشفافة والأخلاقية.

واعتبر أن الحسم في هذه القضية لا ينبغي أن يكون عبر الاتهامات المتبادلة أو الحملات الإعلامية، وإنما من خلال الوثائق والمساطر القانونية، مؤكداً أن ما يهمه في المرحلة المقبلة هو الحفاظ على ثقة الناخبين والاستمرار في الاستعداد لخدمة الناظور والعودة إلى البرلمان إذا جدد المواطنون ثقتهم فيه.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك