أنتلجنسيا:أبو جاسر
رفع فوزي لقجع، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة والوزير المنتدب المكلف بالميزانية، من تنغير سقف الوعود الانتخابية لحزبه، مقدماً حزمة من المقترحات التي تستهدف القدرة الشرائية للأسر، ومعاشات المتقاعدين، والدعم الاجتماعي، والضرائب، والصحة، والشباب، إضافة إلى الماء والطاقة، في محاولة لتقديم البرنامج الانتخابي في صورة تعاقد مباشر مع المواطنين.
واستعرض لقجع، خلال لقاء مع ساكنة الإقليم، حصيلة مالية واجتماعية للسنوات الخمس الماضية، مشيراً إلى تعبئة ما يقارب 280 مليار درهم وتوجيهها إلى برامج اجتماعية ودعم المواطنين وتحسين المداخيل والمساعدات المباشرة، لكنه أقر في المقابل بأن ارتفاع الأسعار وكلفة المعيشة قلصا، بحسب قراءته، الأثر الذي كان منتظراً أن يشعر به المواطن في حياته اليومية.
وضع المسؤول الحزبي القدرة الشرائية في مقدمة أولويات «البام»، مؤكداً أن الهدف هو ضمان وصول المواد الأساسية إلى المغاربة بأسعار معقولة، حتى تتمكن الأسر من اقتناء حاجياتها اليومية دون أن تتحول المصاريف الأساسية إلى عبء خانق على ميزانيتها.
واستحضر لقجع رمزية «القفة» في الحياة اليومية للمغاربة، معتبراً أن التسوق كان مرتبطاً في السابق بشعور من الفرح والاطمئنان، قبل أن تتحول كلفة المعيشة إلى مصدر ضغط بالنسبة إلى عدد من الأسر، مؤكداً أن حزبه يقترح إجراءات تستهدف استعادة القدرة الشرائية وتحسين ظروف العيش.
واقترح حزب الأصالة والمعاصرة، وفق ما كشفه لقجع، رفع الحد الأدنى للمعاشات إلى 3000 درهم شهرياً، معتبراً أن من أفنى سنوات من حياته في خدمة البلاد لا ينبغي أن يجد نفسه عند التقاعد أمام معاش لا يوفر له شروط العيش الكريم.
ودعا لقجع إلى رفع الحد الأدنى للدعم الاجتماعي المباشر الموجه إلى الأسر المحتاجة من حوالي 500 درهم إلى ما لا يقل عن 1000 درهم شهرياً، مع إعادة النظر في طريقة تحديد المستفيدين وربط الاستحقاق بالدخل الحقيقي والوضع الاجتماعي للأسرة، بدل الاعتماد على مؤشرات اعتبرها غير كافية لوحدها.
وانتقد عضو المكتب السياسي لـ«البام» بعض المؤشرات المعتمدة في تحديد المستفيدين من الدعم، متسائلاً عن جدوى حرمان أسرة محتاجة من المساعدة بسبب امتلاك أحد أفرادها هاتفاً محمولاً أو دراجة هوائية أو دراجة نارية، مؤكداً أن المعيار الأساسي، في تصور حزبه، يجب أن يكون مستوى الدخل والوضعية الاجتماعية الفعلية.
واقترح لقجع أيضاً تخفيف العبء الضريبي على الأجراء، موضحاً أن الضريبة على الدخل تقتطع جزءاً من الأجر قبل وصوله إلى الموظف أو المستخدم، وهو ما يدفع حزبه إلى المطالبة بإجراءات تسمح برفع الأجر الصافي وتحسين قدرة الأسر على مواجهة مصاريفها اليومية وحاجيات أبنائها.
وتطرق المسؤول الحكومي إلى قطاع الصحة، داعياً إلى تسريع وتيرة الإصلاح وتحسين جودة الخدمات، ومشدداً على أن نجاح الورش الصحي لا يقاس فقط بتوفير البنيات والتجهيزات، وإنما بقدرة المواطن على الوصول إلى العلاج والحصول على خدمة تحفظ كرامته.
وخصص لقجع حيزاً مهماً للشباب، رابطاً معالجة أوضاعهم بمسار يبدأ بالتعليم والتكوين ويمر عبر الإدماج الاقتصادي، ومؤكداً أن الكفاءات والمواهب تحتاج إلى المواكبة حتى تتمكن من تحويل قدراتها إلى مشاريع ومساهمات فعلية في الاقتصاد الوطني.
وطرح في هذا السياق تصوراً يقوم على مرافقة الشباب خلال مراحل التكوين ومساعدتهم على إنشاء أول مقاولة، بهدف الانتقال بهم من مرحلة البحث عن الفرص إلى مرحلة خلق القيمة والمساهمة في الدورة الاقتصادية، بدل ترك الطاقات الشابة خارج سوق الإنتاج.
وأبرز الأمن المائي كأحد الملفات التي تحتاج، بحسبه، إلى رؤية استراتيجية طويلة الأمد، رافضاً تدبير الأزمة بمنطق انتظار الجفاف ثم البحث عن حلول استعجالية، وداعياً إلى ضمان حاجيات المواطنين والاقتصاد والفلاحة من المياه على المدى البعيد.
وربط لقجع الأمن الطاقي بدوره باستثمار المؤهلات التي يتوفر عليها المغرب في الطاقة الشمسية والريحية، بهدف تطوير الطاقات المتجددة وتوفيرها للأسر والاقتصاد الوطني بكلفة مناسبة.
وكشف في هذا الإطار عن مقترح يستهدف الأسر الفقيرة ذات الاستهلاك الكهربائي المحدود، موضحاً أن الدولة يمكن أن تتكفل، وفق التصور الذي عرضه، بأداء فاتورة الكهرباء للأسر التي لا تتجاوز قيمة استهلاكها الشهري حوالي 90 أو 100 درهم، بما يخفف عنها جزءاً من الأعباء الشهرية.
وحرص لقجع على تقديم البرنامج الانتخابي لحزبه باعتباره وثيقة قابلة للقراءة والقياس، مؤكداً أن الهدف هو تمكين المواطن من معرفة الالتزامات المطروحة وفهم الإجراءات المقترحة في القضايا التي تمس حياته اليومية بشكل مباشر.
وربط عضو المكتب السياسي لـ«البام» هذه الالتزامات بالورش التنموي الذي أعلنه الملك محمد السادس لتقليص الفوارق المجالية وإنهاء منطق «مغرب بسرعتين»، مشيراً إلى أن تحقيق هذا الهدف يتطلب تعبئة استثمارات ضخمة تتجاوز 200 مليار درهم، وفق الرقم الذي أورده خلال كلمته.
وشدد على أن مناطق مثل تنغير يجب ألا تبقى خارج الدينامية التنموية، مؤكداً أن التصور الذي يقدمه حزبه يقوم على تقليص الفوارق بين المجالات الترابية وضمان استفادة المواطنين من المشاريع والخدمات والفرص بوتيرة أكثر توازناً.
وطرح لقجع في ختام مداخلته تصوراً لعلاقة جديدة بين المنتخب والناخب تقوم على الثقة المتبادلة، معتبراً أن التصويت يمنح المسؤولية لمن يحظى بثقة المواطنين، فيما يلتزم الحزب ومرشحوه، بحسب قوله، ببذل الجهد لتنفيذ الأهداف التي يتضمنها برنامجه الانتخابي.
ويضع هذا الخطاب حزب الأصالة والمعاصرة أمام اختبار سياسي واضح، إذ لم يعد الرهان مقتصراً على تقديم وعود انتخابية عامة، وإنما على تحويل مقترحات محددة، من بينها رفع الحد الأدنى للمعاشات والدعم الاجتماعي وتخفيف الضريبة ودعم الأسر محدودة الاستهلاك الكهربائي، إلى التزامات قابلة للتنفيذ والقياس في حال الوصول إلى موقع المسؤولية الحكومية.
ويؤكد لقجع أن حزبه يريد تحويل برنامجه إلى تعاقد مباشر مع المواطنين، يقوم على حماية القدرة الشرائية وتحسين أوضاع المتقاعدين ودعم الأسر المحتاجة وتخفيف الضغط الضريبي وتطوير الصحة ومواكبة الشباب وتعزيز الأمنين المائي والطاقي، مع الدفع نحو تنمية أكثر توازناً بين مختلف مناطق المملكة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك