أنتلجنسيا:أبو آلاء
تتجه أزمة العمال الزراعيين بجهة الرباط سلا القنيطرة نحو منعطف تصعيدي غير مسبوق، بعدما أعلنت الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي التابعة للاتحاد المغربي للشغل عن خوض اعتصام مفتوح أمام مؤسسات رسمية مركزية بالرباط، احتجاجاً على ما وصفته باستمرار التماطل في تنفيذ الالتزامات الاجتماعية والقانونية المرتبطة بعقود الشراكة والاستثمار فوق أراضي الدولة.
وفي خطوة تنذر بارتفاع منسوب الاحتقان الاجتماعي داخل القطاع الفلاحي، أكدت النقابة أن عشرات العمال المرتبطين بعدد من الضيعات الفلاحية المعروفة بجهة القنيطرة قرروا الانتقال إلى الاحتجاج الميداني المفتوح ابتداء من 22 يونيو الجاري، بعد استنفاد مختلف محاولات الحوار والتواصل من أجل تسوية ملفاتهم العالقة.
وتتهم النقابة الجهات المشرفة على تدبير هذه الضيعات بعدم احترام البنود الاجتماعية المنصوص عليها في عقود الاستثمار، معتبرة أن العمال وجدوا أنفسهم ضحية أوضاع مهنية واجتماعية متدهورة، في وقت تستفيد فيه شركات خاصة من استغلال أراضٍ عمومية يفترض أن تساهم في خلق الثروة وفرص الشغل وضمان الكرامة المهنية للعاملين بها.
وبحسب المعطيات التي أوردها البلاغ، فإن المحتجين يطالبون بصرف الأجور والمستحقات المتأخرة، والتصريح بجميع العمال لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، ووضع حد لحالة عدم الاستقرار المهني التي يعيشها العديد منهم، فضلاً عن وقف ما يعتبرونه ممارسات تؤدي إلى تشريد العمال وحرمانهم من أبسط الحقوق التي يكفلها القانون.
كما وجهت النقابة اتهامات مباشرة إلى بعض الشركات الفلاحية المستغلة للأراضي التابعة للدولة، محملة إياها مسؤولية تفاقم الوضع الاجتماعي، ومطالبة السلطات المختصة بالتدخل العاجل لفرض احترام القانون وتفعيل المراقبة الصارمة لشروط الشراكة والاستثمار المبرمة فوق الأراضي العمومية.
ولم تتوقف الانتقادات عند الجانب الاجتماعي فقط، بل امتدت إلى طريقة تدبير العقارات الفلاحية التابعة للدولة، حيث حذرت النقابة من استمرار ما وصفته بظواهر السمسرة والتلاعب التي تضرب أهداف الاستثمار المنتج، معتبرة أن هذه الممارسات تفرغ برامج الشراكة من مضمونها التنموي وتحولها إلى آليات لتحقيق المصالح الخاصة على حساب حقوق العمال والمصلحة العامة.
وترى الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي أن استمرار تجاهل هذه المطالب يهدد بمزيد من التوتر داخل العالم القروي، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تعيشها فئات واسعة من الشغيلة الزراعية، مؤكدة أن الاعتصام المرتقب ليس سوى بداية لمعركة نضالية ترمي إلى فرض احترام الحقوق الاجتماعية وحماية العاملين من الهشاشة والاستغلال.
ومع اقتراب موعد الاحتجاج، تتجه الأنظار إلى الجهات الحكومية والمؤسسات المعنية بتدبير أراضي الدولة لمعرفة مدى استعدادها للتفاعل مع هذه المطالب، في وقت ترتفع فيه أصوات غاضبة تتهم بعض المستفيدين من العقار الفلاحي العمومي بتحقيق الأرباح فيما يظل العمال الحلقة الأضعف في معادلة الاستثمار الفلاحي.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك