بعد بلاغ الداخلية.."البام" يدخل على الخط ويُشيد بتدبير أزمة سبتة و"لقجع" يُراهن على خطاب المسؤولية

بعد بلاغ الداخلية.."البام" يدخل على الخط ويُشيد بتدبير أزمة سبتة و"لقجع" يُراهن على خطاب المسؤولية
سياسة / الإثنين 03 غشت 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:الرباط

لم تمض سوى ساعات قليلة على الخروج الرسمي للناطق باسم وزارة الداخلية لتوضيح ملابسات الأحداث الدراماتيكية التي شهدتها حدود سبتة ومليلية، حتى سارع حزب الأصالة والمعاصرة إلى إعلان موقف سياسي واضح من واحدة من أكبر الأزمات التي هزت المغرب خلال السنوات الأخيرة، في خطوة تعكس حرص الحزب على التفاعل مع النقاش الوطني المتصاعد حول موجة العبور الجماعي وما خلفته من صدمة قوية داخل الرأي العام المغربي.

وفي بلاغ مطول صدر عقب حالة الجدل الواسعة التي أعقبت الأحداث، عبر حزب الأصالة والمعاصرة عن أسفه العميق للمشاهد المأساوية التي عرفتها منطقتا الفنيدق وبني أنصار، معتبرا أن ما وقع لا يمكن اختزاله في مقاربة ضيقة أو قراءته من زاوية واحدة، بل يتعلق بملف معقد تتداخل فيه الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والجيوسياسية والأمنية في آن واحد.

وجاء موقف الحزب منسجما إلى حد كبير مع ما ورد في توضيحات وزارة الداخلية، حيث شدد على ضرورة الابتعاد عن القراءات التبسيطية والاتهامات الجاهزة التي تستهدف مؤسسات الدولة، مؤكدا أن ظاهرة الهجرة غير النظامية أصبحت تحديا عالميا تتقاطع فيه مسؤوليات متعددة، وأن مواجهة تداعياتها لا يمكن أن تتم إلا من خلال مقاربة جماعية تشارك فيها الدولة والمجتمع والأسر والفاعلون السياسيون والمدنيون إلى جانب الشركاء الدوليين.

وفي واحدة من أبرز رسائل البلاغ، ثمن حزب الأصالة والمعاصرة ما وصفه بالحكمة والتبصر اللذين طبعا تعاطي السلطات العمومية مع الأزمة، مشيدا بطريقة تدبير الأحداث وبالوضوح الذي ميز التواصل الرسمي مع المواطنين، خاصة بعد البلاغ التفصيلي الذي قدمته وزارة الداخلية وكشف أرقاما ومعطيات ميدانية اعتبرتها السلطات المرجع الرسمي الوحيد لفهم ما جرى بعيدا عن الإشاعات والأرقام المتضاربة.

كما أبدى الحزب تفهما واضحا لحالة القلق والإحباط التي يعيشها جزء من الشباب المغربي بسبب الإكراهات الاجتماعية والاقتصادية وصعوبة الاندماج في سوق الشغل، معتبرا أن الإنصات لهذه الفئة وإعادة بناء جسور الثقة بينها وبين المؤسسات يشكلان مدخلا أساسيا لمعالجة جذور الأزمة بدل الاكتفاء بمعالجة نتائجها.

وفي الوقت الذي حاولت فيه بعض الأصوات السياسية والإعلامية استغلال الأحداث لتوجيه انتقادات حادة للمسار التنموي للمملكة، اختار حزب الأصالة والمعاصرة الدفاع بقوة عن حصيلة المغرب خلال العقود الأخيرة، مؤكدا أن التحديات القائمة لا تلغي حجم التحولات التي شهدتها البلاد على مستوى البنيات التحتية والتنمية والاستقرار والإشعاع الدولي، وهي الرسالة التي تتقاطع مع الخطاب الذي بات يرفعه عدد من قيادات الحزب خلال المرحلة الأخيرة.

ويقرأ متابعون هذا الموقف أيضا في سياق الدينامية السياسية الجديدة التي يعرفها "البام"، خاصة بعد بروز أسماء وازنة داخل المشهد الحزبي من قبيل فوزي لقجع، الذي أصبح حضوره داخل الحزب يثير اهتماما متزايدا بالنظر إلى صورته كأحد المسؤولين المرتبطين بعدد من الأوراش الاستراتيجية الكبرى للمملكة، سواء في المجال المالي أو الرياضي أو التنموي. ويرى مراقبون أن الرهان على شخصيات ذات خبرة تدبيرية عالية يعكس رغبة الحزب في تقديم نفسه كقوة سياسية قادرة على الجمع بين الواقعية السياسية والكفاءة التقنية في التعامل مع الملفات الكبرى.

البلاغ لم يكتف بالإشادة بأداء السلطات، بل وجه أيضا تحية خاصة إلى مختلف القوات العمومية والأجهزة الأمنية التي واجهت الأزمة في ظروف معقدة، معتبرا أن ما تقوم به هذه المؤسسات منذ سنوات في تدبير ملف الهجرة يحظى باعتراف دولي واسع ويعكس مستوى عاليا من المهنية والاحترافية.

وفي المقابل، دعا الحزب إلى مواجهة شبكات الاتجار بالبشر التي تستفيد من مآسي المهاجرين، كما طالب بتشديد التصدي للحملات الرقمية المضللة التي تستهدف الشباب وتنشر الإحباط واليأس وتروج لمعلومات مغلوطة حول فرص الهجرة وإمكانية الوصول إلى أوروبا دون مخاطر أو تبعات قانونية.

كما سجل الحزب بإيجابية قرار النيابة العامة فتح تحقيق قضائي لكشف جميع ملابسات هذه الأحداث وترتيب المسؤوليات القانونية، معتبرا أن الوصول إلى الحقيقة الكاملة يشكل خطوة ضرورية لتجاوز تداعيات الأزمة وتعزيز الثقة في المؤسسات.

وبينما لا تزال تداعيات ما جرى تلقي بظلالها على النقاش العمومي، يبدو أن بلاغ حزب الأصالة والمعاصرة حمل رسالة سياسية واضحة مفادها أن معالجة ملف الهجرة لا تمر عبر المزايدات أو تبادل الاتهامات، بل عبر مقاربة وطنية هادئة ومسؤولة تستحضر تعقيدات الظاهرة وأبعادها الإقليمية والدولية، وتوازن بين حماية الاستقرار والاستجابة للانتظارات المشروعة للشباب المغربي الباحث عن الأمل والمستقبل.

وفي سياق متصل، يرى متابعون أن الموقف الذي عبر عنه حزب الأصالة والمعاصرة ينسجم أيضا مع الدينامية الجديدة التي يعرفها الحزب خلال المرحلة الأخيرة، خاصة مع الحضور المتزايد لفوزي لقجع داخل هياكله القيادية.

فالرجل الذي ارتبط اسمه بعدد من الأوراش الاستراتيجية الكبرى، سواء في تدبير المالية العمومية أو في المشاريع الرياضية والتنموية الضخمة، أصبح يمثل بالنسبة لعدد من أنصار الحزب عنوانا لمرحلة تراهن على النجاعة والنتائج الميدانية.

وفي خضم الجدل الذي رافق أحداث سبتة، يبعث الحزب من خلال هذا الخطاب برسالة مفادها أن مواجهة التحديات الكبرى لا تحتاج إلى المزايدات والشعارات، بقدر ما تحتاج إلى الكفاءة والقدرة على التدبير، وهي الصورة التي يسعى "البام" إلى تكريسها مع اقتراب الاستحقاقات السياسية المقبلة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك