أنتلجنسيا:لبنى مطرفي
يتجه قطاع الفلاحة بالمغرب نحو لحظة انفجار اجتماعي جديدة، بعدما دعت الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي إلى تنظيم تحرك احتجاجي ميداني قوي بمدينة مكناس، في خطوة تعكس تصاعد الاحتقان داخل صفوف الشغيلة الفلاحية واستنفادها لكل أشكال الانتظار دون نتائج ملموسة.
البلاغ الصادر عن الإطار النقابي أعلن بشكل واضح عن تنظيم تجمع احتجاجي صباح الأحد 26 أبريل أمام مقر المديرية الجهوية للفلاحة، قبل نقل المعركة إلى قلب الحدث أمام البوابة الرئيسية للمعرض الدولي للفلاحة، في رسالة مباشرة بأن الاحتجاج هذه المرة لن يبقى في الهامش، بل سيتجه إلى واجهة المشهد حيث تُعرض “إنجازات” القطاع أمام الرأي العام.
هذا التصعيد يأتي تحت شعار الكرامة والإنصاف، وهو ما يكشف حجم الشعور بالتهميش الذي تعيشه فئة واسعة من العاملين في القطاع، الذين يعتبرون أنفسهم خارج دائرة الاستفادة من السياسات العمومية رغم الدور الحيوي الذي يؤدونه في ضمان الأمن الغذائي للبلاد.
الخطوة الاحتجاجية، كما ورد في البلاغ، ليست مجرد وقفة عابرة، بل جزء من برنامج نضالي ميداني يُرتقب أن يأخذ طابعاً تصاعدياً، خاصة في ظل ما تصفه النقابة بتجاهل المطالب المهنية والمادية للشغيلة، وعدم الوفاء بالالتزامات السابقة، وهو ما يضع الجهات الوصية في موقع المساءلة المباشرة.
وتسعى الجهة الداعية للاحتجاج إلى حشد أوسع دعم ممكن، سواء من داخل الفروع النقابية أو من طرف مختلف الفاعلين والهيئات المتضامنة، في محاولة لتحويل هذا التحرك إلى محطة مفصلية تعيد طرح ملف العاملين في القطاع الفلاحي بقوة على طاولة النقاش الوطني.
اللافت في هذا التصعيد هو توقيته المتزامن مع تنظيم المعرض الدولي للفلاحة، وهو حدث رسمي يُفترض أن يعكس نجاحات السياسات الفلاحية، غير أن اختيار المحتجين التموقع أمام بوابته الرئيسية يحمل دلالة سياسية قوية، مفادها أن الواقع الميداني لا يعكس الصورة الترويجية المقدمة.
الرسالة التي يبعث بها المحتجون واضحة: لا يمكن الاستمرار في تجاهل أوضاع الشغيلة الفلاحية، ولا القبول بفجوة متزايدة بين الخطاب الرسمي والواقع الاجتماعي، في وقت تتزايد فيه الضغوط المعيشية وتتسع دائرة الإحساس بالغبن داخل هذا القطاع الحيوي.
وبين دعوات التضامن والتعبئة، واستمرار حالة الغليان، تبدو مكناس على موعد مع مشهد احتجاجي ساخن قد يعيد رسم ملامح العلاقة بين الدولة وشغيلة الفلاحة، في اختبار جديد لقدرة المؤسسات على الاستجابة لمطالب اجتماعية لم تعد تقبل التأجيل.
وهذا النص الكامل للبلاغ كما توصلت الجريدة بنسخة منه:

لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك