المحامون يُشهرون ورقة التمرد واستقالات جماعية وإنذار ناري يهز مشروع قانون يفجر غضب المهنة

المحامون يُشهرون ورقة التمرد واستقالات جماعية وإنذار ناري يهز مشروع قانون يفجر غضب المهنة
سياسة / السبت 06 يونيو 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:لبنى مطرفي

دخلت هيئة الدفاع بالمغرب مرحلة مواجهة مفتوحة مع السلطات التشريعية بعد تصاعد موجة الغضب داخل أوساط المحامين، الذين أعلنوا رفع درجة الاستنفار إلى أقصى مستوياتها احتجاجاً على مشروع القانون الجديد المنظم للمهنة، معتبرين أنه يشكل تهديداً مباشراً لهوية المحاماة ولمكانتها التاريخية داخل منظومة العدالة.

وجاء هذا التصعيد عقب اجتماع موسع احتضنته العاصمة الرباط، خصص لتشريح التطورات المرتبطة بمسار المشروع القانوني المعروض على مجلس المستشارين، وسط أجواء مشحونة عكست حجم الاحتقان المتزايد داخل القطاع. وانتهى اللقاء إلى تبني موقف متشدد يرفض بشكل كامل الصيغة الحالية للنص التشريعي، مع التأكيد على أن المرحلة المقبلة ستعرف خطوات نضالية أكثر حدة للدفاع عن استقلالية المهنة ومكتسباتها.

وفي مؤشر على عمق الأزمة، أعلنت الجمعية دعمها الكامل وغير المشروط لقرار النقباء القاضي بالاستقالة الجماعية، معتبرة هذه الخطوة تعبيراً قوياً عن رفض ما وصفته بمحاولات استهداف المحاماة وتقويض أدوارها الأساسية. ورأت أن ما يجري يتجاوز مجرد نقاش قانوني عادي، ليصل إلى مستوى المساس برمزية المهنة ووظيفتها في حماية الحقوق والحريات وترسيخ دولة القانون.

ولم تخف الجمعية استياءها من الطريقة التي يدار بها الحوار حول مستقبل المهنة، معتبرة أن بعض المقاربات المعتمدة أفرغت النقاش المؤسساتي من أهدافه الحقيقية، وحولته إلى ساحة للمساس بمكانة المحامي والتشكيك في أدواره التاريخية داخل المجتمع. كما شددت على أن أي إصلاح لا ينطلق من خصوصية المحاماة ورسالتها النبيلة محكوم عليه بالفشل ولن يحظى بشرعية مهنية أو أخلاقية.

وأكدت أن المحامين المغاربة غير مستعدين للقبول بأي نص تشريعي يتعارض مع الأعراف الراسخة للمهنة أو يتجاهل المبادئ الكونية التي تؤطرها، مشيرة إلى أن العدالة نفسها ستكون المتضرر الأكبر من أي قانون لا يراعي طبيعة المحاماة باعتبارها أحد الأعمدة الأساسية لدولة الحق والقانون.

وفي خضم هذا التوتر المتصاعد، نوهت الجمعية بما وصفته بالتماسك اللافت والوعي الجماعي الذي أبان عنه المحامون والمحاميات بمختلف الهيئات المهنية، داعية إلى المزيد من التعبئة ورص الصفوف لمواجهة المرحلة المقبلة، التي تبدو مفتوحة على كل الاحتمالات.

وختمت الجمعية موقفها برسالة شديدة اللهجة، أعلنت فيها استعدادها لخوض معارك نضالية غير مسبوقة بالتنسيق مع مختلف الهيئات المهنية والمؤسسات التمثيلية للمحامين، مؤكدة أن اجتماعاتها ستظل مفتوحة بشكل دائم لمواكبة التطورات واتخاذ ما تراه مناسباً من خطوات تصعيدية إلى حين تحقيق مطالبها ووقف ما تعتبره استهدافاً مباشراً لمهنة ظلت لعقود أحد أبرز حصون الدفاع عن الحقوق والحريات في المغرب.


لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك