أنتلجنسيا:لبنى مطرفي
فتحت نبيلة منيب، البرلمانية عن الحزب الاشتراكي الموحد، النار على السياسات الاجتماعية والاقتصادية المعتمدة بالمغرب، معتبرة أن ما يُقدَّم تحت عنوان "الدولة الاجتماعية" لا يعدو أن يكون آلية لإعادة إنتاج الهشاشة والفقر، بدل معالجة جذورهما الحقيقية وضمان العدالة الاجتماعية للمواطنين.
وخلال مشاركتها في ندوة فكرية خُصصت لمناقشة حصيلة الدولة الاجتماعية بين الوعود والواقع، اعتبرت منيب أن المؤشرات المعتمدة للاستفادة من الدعم الاجتماعي أفرزت اختلالات كبيرة، بعدما تم استبعاد عدد واسع من الأسر التي تعيش أوضاعاً صعبة وتستحق الاستفادة من برامج الدعم العمومي.
وأثارت المتحدثة تساؤلات حول أسباب عدم اعتماد نموذج للتغطية الصحية الشاملة قائم على التمويل الضريبي، معتبرة أن هذا الخيار كان من شأنه أن يضمن استفادة أوسع للمواطنين ويؤسس لمنظومة أكثر عدالة وإنصافاً.
وأكدت أن تحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية لا يمكن أن يتم عبر تقديم إعانات ظرفية أو مساعدات محدودة، بل من خلال توزيع عادل للثروات الوطنية وتمكين مختلف الفئات من حقوقها الاقتصادية والاجتماعية. كما انتقدت الانتقال من نظام "راميد" إلى النظام الجديد للدعم الصحي، معتبرة أن هذا التحول أدى إلى خروج أعداد كبيرة من المستفيدين من دائرة الحماية الاجتماعية.
ورأت منيب أن السياسات الحالية تجعل الفئات الفقيرة أكثر ارتباطاً بالمساعدات بدل تمكينها من شروط العيش الكريم، معتبرة أن الدولة الاجتماعية الحقيقية لا تقوم على توزيع ما وصفته بـ"الفتات"، بينما تستمر فئات محدودة في الاستفادة من الجزء الأكبر من الثروة والامتيازات الاقتصادية.
ووجهت القيادية اليسارية انتقادات مباشرة للحكومة، معتبرة أن ملفات الديمقراطية والحريات تراجعت في سلم الأولويات، كما عبرت عن رفضها لبعض الخيارات المرتبطة بتدبير برامج التنمية، متسائلة عن جدوى المؤسسات المنتخبة إذا تم نقل اختصاصات محورية إلى أجهزة إدارية أخرى.
كما حذرت من استمرار إضعاف عدد من المؤسسات الرقابية والدستورية، مؤكدة أن أي مشروع لبناء دولة اجتماعية قوية يظل رهيناً بتكريس الديمقراطية الحقيقية، وضمان استقلال القضاء، ومحاربة الفساد، وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
وفي الجانب الاقتصادي، انتقدت منيب ما وصفته بالانفتاح غير المتوازن على الأسواق الخارجية، معتبرة أن العديد من اتفاقيات التبادل التجاري لم تحقق للمغرب المكاسب المنتظرة، بل ساهمت في تعميق الاختلالات التجارية والاقتصادية.
ولم تخف البرلمانية معارضتها لبعض التوجهات المرتبطة بالاستثمار واستغلال الموارد الوطنية، معربة عن قلقها من توسع نفوذ لوبيات اقتصادية تستفيد، بحسب رأيها، من الامتيازات والدعم العمومي على حساب المصلحة العامة.
وختمت منيب مداخلتها بتوجيه انتقادات حادة لما اعتبرته استمراراً لسياسات تعمق الفوارق الاجتماعية وتكرس تركيز الثروة والنفوذ، مؤكدة أن بناء دولة اجتماعية قوية لا يمكن أن يتحقق إلا بإصلاحات سياسية واقتصادية عميقة تضع العدالة والكرامة والمساواة في صلب السياسات العمومية.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك