أنتلجنسيا:لبنى مطرفي
لم يعد الجدل حول التوقيت الرسمي في المغرب مجرد نقاش موسمي عابر، بل تحول إلى ملف مجتمعي ثقيل يطرق أبواب المؤسسات بعد أن ظل لسنوات حبيس الفضاء الرقمي. في هذا السياق، تستعد اللجنة الوطنية المطالِبة بالعودة إلى توقيت غرينتش لخطوة نوعية تنقل هذا النقاش من مستوى التعبير الافتراضي إلى ساحة الفعل القانوني والمؤسساتي، من خلال ندوة مرتقبة ستحتضنها المنظمة المغربية لحقوق الإنسان في الرباط، حيث سيتم عرض تفاصيل عريضة قانونية تروم إعادة النظر في اعتماد الساعة الإضافية.
هذا التحول يعكس دينامية جديدة في التفاعل مع السياسات العمومية، بعدما نجحت عريضة إلكترونية في حشد أكثر من 300 ألف توقيع، وهو رقم يمنح المبادرة زخماً يتجاوز حدود التعبير الرمزي، ليقترب من شكل ضغط مجتمعي منظم. فالأمر لم يعد يتعلق فقط بمطالب ظرفية، بل بمؤشر واضح على تصاعد وعي جماعي يطالب بإشراك المواطن في القرارات التي تمس تفاصيل حياته اليومية.
المبادرة تستند إلى آليات دستورية وقانونية تتيح تقديم العرائض، ما يمنحها بعداً مؤسساتياً يضعها في مواجهة مباشرة مع صناع القرار. ويؤكد متابعون أن هذه الخطوة تمثل اختباراً حقيقياً لمدى تفاعل الحكومة مع أدوات الديمقراطية التشاركية، خاصة في ملف ظل مثار جدل واسع بسبب انعكاساته الاجتماعية والصحية والنفسية على فئات واسعة من المغاربة.
في العمق، يتجاوز هذا النقاش مسألة عقارب الساعة ليطرح إشكالية أعمق تتعلق بكيفية اتخاذ القرار العمومي ومدى استناده إلى تقييم شامل لتأثيراته. فبين من يعتبر الساعة الإضافية خياراً اقتصادياً وتنظيمياً، ومن يراها عبئاً يومياً يؤثر على التوازن البيولوجي والاجتماعي، تتبلور معركة صامتة بين منطق التدبير الإداري ومطالب التكيف مع الواقع المعيشي.
التحرك المرتقب يضع هذا الملف في قلب النقاش العمومي بشكل غير مسبوق، ويعيد طرح سؤال العلاقة بين الدولة والمجتمع في تدبير القضايا اليومية. وبين التعبئة الشعبية والآليات القانونية، تبدو هذه المرحلة مفصلية في تحديد ما إذا كان صوت الشارع قادراً على إعادة ضبط إيقاع الزمن الرسمي، أو أن القرار سيظل رهين اعتبارات أخرى تتجاوز الحسابات الاجتماعية المباشرة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك