بركان غضب يُهدد وزارة الفلاحة وآلاف الشغيلة على حافة الانفجار بعد تجاهل حكومي لاتفاقات معلقة منذ سنوات

بركان غضب يُهدد وزارة الفلاحة وآلاف الشغيلة على حافة الانفجار بعد تجاهل حكومي لاتفاقات معلقة منذ سنوات
سياسة / الثلاثاء 07 أبريل 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:لبنى مطرفي

في تطور ينذر بانفجار اجتماعي غير مسبوق داخل القطاع الفلاحي، فجّرت الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل معطيات صادمة تكشف استمرار تجميد ملفات حيوية رغم توقيع اتفاقات رسمية مع الحكومة، واضعة وزارة الاقتصاد والمالية، وبالضبط القطاع المكلف بالميزانية، في قلب عاصفة من الانتقادات الحادة بسبب ما وصفته بتأخر غير مبرر في تنفيذ التزامات واضحة ومؤطرة بمحاضر رسمية.

المراسلة التي وُجهت إلى الوزير المنتدب المكلف بالميزانية لم تترك مجالاً للشك، حيث أكدت أن شغيلة القطاع الفلاحي ما تزال تنتظر منذ سنوات الإفراج عن حزمة من القرارات المصيرية التي تم الاتفاق بشأنها في إطار الحوار الاجتماعي القطاعي، آخرها في فبراير 2026، وقبلها اتفاقات تعود إلى 2024 و2025، دون أن تجد طريقها إلى التنفيذ، ما يكشف عن فجوة خطيرة بين الخطاب الرسمي والواقع الميداني.

الوثيقة ذاتها تضع على الطاولة قائمة ثقيلة من الملفات العالقة التي ظلت رهينة رفوف الإدارة، من بينها الأنظمة الأساسية لمؤسسات استراتيجية كالمكتب الوطني للسلامة الصحية، ووكالة التنمية الفلاحية، ومعهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة، إضافة إلى المدرسة الوطنية للفلاحة بمكناس، والمكتب الوطني للاستشارة الفلاحية، والمعهد الوطني للبحث الزراعي، وهي مؤسسات تشكل العمود الفقري للقطاع، ومع ذلك لا تزال أطرها تعيش على وقع الانتظار القاتل.

ولم تقف الانتقادات عند هذا الحد، بل امتدت إلى ما اعتبرته النقابة “تجاهلاً” لالتزامات سابقة تخص موظفي الوكالة الوطنية للمياه والغابات، فضلاً عن استمرار معاناة حاملي الشهادات الذين لم يتم إدماجهم في السلاليم المناسبة رغم التعديلات المعلنة، وهو ما يعكس، حسب المراسلة، غياب رؤية منصفة للموارد البشرية داخل القطاع.

كما سلطت الرسالة الضوء على اختلالات اجتماعية عميقة، أبرزها ضعف الإمكانيات المرصودة لمؤسسة الأعمال الاجتماعية، وغياب نظام تكميلي للتقاعد، إلى جانب الخصاص المهول في الموارد البشرية والتجهيزات الأساسية، من بنايات إدارية وسيارات مصلحة، في وقت تتزايد فيه التحديات المناخية والاقتصادية التي تفرض تعبئة شاملة لكل الطاقات.

ورغم بصيص الأمل الذي أثاره إخراج النظام الأساسي لمستخدمي المكاتب الجهوية للاستثمار الفلاحي سنة 2025، فإن هذا المكسب ظل معزولاً، ولم يتبعه أي تقدم ملموس في باقي الملفات، ما أدى إلى تصاعد مشاعر الإحباط والاحتقان داخل صفوف عشرات الآلاف من العاملين، الذين باتوا يعتبرون أن الحوار الاجتماعي فقد مصداقيته وتحول إلى مجرد وعود معلقة.

النقابة حذّرت بلهجة غير مسبوقة من أن استمرار هذا الوضع سيقود حتماً إلى توتر خطير في المناخ الاجتماعي داخل وزارة الفلاحة والمؤسسات التابعة لها، خاصة في ظل ظرفية دقيقة تتطلب تحفيز الشغيلة لمواجهة التحديات الكبرى المرتبطة بالأمن الغذائي والتغيرات المناخية، بدل دفعها نحو مزيد من الاحتقان.

وفي ختام مراسلتها، وجهت الجامعة نداءً عاجلاً للتدخل الفوري من أجل تسوية هذه الملفات، معتبرة أن إنصاف الشغيلة الفلاحية لم يعد مجرد مطلب فئوي، بل أصبح ضرورة وطنية لضمان استمرارية القطاع وتعزيز السيادة الغذائية للمملكة، في وقت لم يعد فيه الصمت خياراً أمام تصاعد مؤشرات الغضب داخل أحد أكثر القطاعات حساسية في البلاد.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك