أنتلجنسيا المغرب:فهد الباهي/م.إيطاليا
تشهد الساحة السياسية في المغرب حركية
غير مسبوقة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، حيث بدأت الأحزاب السياسية
في إعادة ترتيب أوراقها وفتح قنوات تواصل جديدة مع قواعدها الانتخابية في محاولة
لفرض حضور قوي في المشهد السياسي المقبل، وسط نقاشات محتدمة حول شكل التنافس
والتحالفات الممكنة.
الجدل السياسي تصاعد بشكل واضح حول
مشاركة المغاربة المقيمين في الخارج في العملية الانتخابية، وهو النقاش الذي عاد
بقوة إلى الواجهة بعد تحركات واحتجاجات لمغاربة المهجر للمطالبة بتمثيل أوسع داخل
المؤسسات المنتخبة، ما أعاد طرح سؤال العدالة التمثيلية ودور الجالية في التأثير
على القرار السياسي الوطني.
وفي موازاة ذلك، شهدت الساحة
القانونية والسياسية توتراً لافتاً عقب إضرابات واسعة في صفوف المحامين احتجاجاً
على مشروع قانون لتنظيم المهنة، قبل أن تتراجع الحكومة وتفتح باب الحوار مع
الهيئات المهنية، في خطوة اعتبرها متابعون دليلاً على حساسية الإصلاحات القانونية
وعلى قدرة الهيئات المهنية على فرض نفسها في النقاش العمومي.
أما داخل الأحزاب السياسية، فقد بدأت
مؤشرات التغيير تظهر مبكراً مع النقاش الدائر حول مستقبل القيادة داخل حزب التجمع
الوطني للأحرار الذي يقود الحكومة، وهو ما فتح الباب أمام تكهنات واسعة حول موازين
القوى داخل الحزب وإمكانية بروز قيادات جديدة قد تعيد رسم ملامح المرحلة السياسية
المقبلة.
كل هذه التطورات تجعل المشهد السياسي
المغربي أمام مرحلة دقيقة تتقاطع فيها حسابات الانتخابات مع رهانات الإصلاح
السياسي والاجتماعي، في وقت تتزايد فيه مطالب الشارع بقرارات أكثر جرأة تعيد الثقة
في العمل السياسي وتدفع نحو مرحلة جديدة من الفعالية المؤسساتية.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك