أنتلجنسيا:أبو آلاء
تكشف معطيات من داخل الأغلبية الحكومية في المغرب عن تصاعد التوتر بين مكوناتها بعد إطلاق حزب التجمع الوطني للأحرار جولة سياسية واسعة تحت شعار “مسار المستقبل”، وهي المبادرة التي أثارت استياءً واضحاً لدى قيادات في حزبي حزب الاستقلال وحزب الأصالة والمعاصرة، اللذين اعتبرا الخطوة بمثابة حملة انتخابية مبكرة تهدد توازنات التحالف الحكومي.
ووفق مصدر حزبي مطلع، فإن العديد من قيادات الأحزاب المشاركة في الحكومة تنظر بعين الريبة إلى هذه الجولة التي يقودها الحزب الذي يتزعمه رئيس الحكومة عزيز أخنوش، معتبرة أنها تتعارض مع روح الالتزامات السياسية التي قام عليها ميثاق الأغلبية، خصوصاً في ظل الخطاب الذي يروج له الحزب خلال لقاءاته التنظيمية الداخلية.
المصدر ذاته أشار إلى أن أصداء النقاشات التي تدور داخل اجتماعات الحزب تصل في كثير من الأحيان إلى قيادات باقي مكونات التحالف، وتتضمن انتقادات حادة لأداء بعض الوزراء المنتمين للأحزاب الحليفة، وهو ما اعتبرته هذه الأطراف خطاباً سياسياً غير واقعي وغير مقبول داخل حكومة يفترض أن تقوم على مبدأ التضامن والمسؤولية المشتركة.
وبحسب المعطيات ذاتها، فإن الخطاب العلني الذي يقدمه الحزب للرأي العام يختلف في مضمونه عن الخطاب الداخلي الذي يوجه إلى قواعده ومناضليه، حيث يتم في تلك الاجتماعات تحميل الأحزاب الأخرى مسؤولية الاختلالات المسجلة في الأداء الحكومي، في مقابل تقديم الحزب نفسه باعتباره صاحب الفضل في مختلف المشاريع والإنجازات الحكومية.
وترى قيادات في الأغلبية أن هذا الأسلوب يعكس توجهاً واضحاً نحو احتكار النجاح السياسي والإعلامي للحكومة، عبر تقديم صورة توحي بأن الإنجازات المحققة هي ثمرة جهود حزب واحد فقط، في حين يتم تهميش أدوار باقي الأحزاب والوزراء المشاركين في تدبير الشأن العام.
هذا الوضع، وفق المصدر ذاته، يخلق حالة من عدم التوازن داخل التحالف الحكومي ويؤسس لمناخ سياسي غير متكافئ، إذ يصبح الانطباع السائد في المشهد العام أن حزباً بعينه يحتكر نتائج العمل الحكومي، وهو ما يضرب في العمق مبدأ تقاسم المسؤولية والإنجاز الذي يفترض أن يشكل الأساس لأي تجربة حكومية جماعية.
ويرى متابعون أن هذه التوترات تكشف بداية صراع مبكر داخل الأغلبية حول التموضع الانتخابي والاستعداد للاستحقاقات المقبلة، خاصة في ظل محاولات بعض الأطراف تعزيز حضورها السياسي والإعلامي قبل انطلاق المعركة الانتخابية رسمياً.
وفي ظل هذا المناخ المتوتر، تبدو الأغلبية الحكومية أمام اختبار سياسي حقيقي، إذ إن استمرار هذا النوع من السلوكيات قد يفتح الباب أمام مزيد من الاحتقان داخل التحالف، ويعيد طرح سؤال الانسجام الحكومي في مرحلة تتسم أصلاً بحساسيات سياسية واجتماعية متزايدة داخل البلاد.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك