أنتلجنسيا المغرب: فهد الباهي/م.إيطاليا
تشهد الساحة الدبلوماسية اليوم الأحد
08.02.2026 محطة مفصلية في مسار النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، حيث يتجه وزير
الشؤون الخارجية المغربي ناصر بوريطة إلى تقديم مقترح المغرب للحل النهائي، القائم
على الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، في لقاء يوصف بالحاسم ويعقد على أرض العاصمة
مدريد إسبانيا، بما يحمله المكان من دلالات تاريخية وسياسية عميقة.
هذا اللقاء يكتسي أهمية خاصة لكونه
يجمع المغرب والجزائر وجها لوجه، في لحظة لم يعد فيها مجال للمناورة أو الاختباء
خلف الشعارات القديمة، حيث سيتسلم وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف المقترح
المغربي بشكل رسمي، بحضور مسؤولين رفيعي المستوى عن مجلس الأمم المتحدة، في إطار
تفعيل القرار 2797 الذي يدعو إلى حل واقعي ودائم لهذا النزاع تحت السيادة المغربية.
مصادر مطلعة تؤكد أن ناصر بوريطة سيضع
على الطاولة ملفا متكاملا من أربعين صفحة، يتضمن رؤية شاملة ومفصلة للحكم الذاتي،
تستند إلى الشرعية الدولية، وإلى مقاربة واقعية تراعي استقرار المنطقة ومصالح
الساكنة، بعد ما يقارب خمسة عقود من نزاع أنهك الجميع دون جدوى.
جلوس الجزائر اليوم في مواجهة مباشرة
مع المغرب يشكل لحظة كاشفة، إذ تذوب كرة الجليد التي ظلت تذوب ببطء عبر السنين،
ويسقط القناع الذي كانت تختبئ خلفه الجزائر، مدعية أنها ليست طرفا في النزاع، بل
مجرد داعم لقضية تصفية استعمار، في وقت بات فيه تورطها السياسي والمالي
والدبلوماسي أمرا مكشوفا.
المغرب يدخل هذا الموعد الدبلوماسي
وهو مدعوم بمواقف دولية وازنة، في مقدمتها الموقف الفرنسي الصريح، إضافة إلى وثائق
واعترافات إسبانية واضحة من الدولة المستعمرة السابقة للمنطقة، بعد أن تراجعت
أطراف أخرى كانت قد زجت بالملف في حسابات إيديولوجية ضيقة، فيما أصرت الجزائر على
الاستمرار في دعم جبهة وهمية استنزفت مقدراتها لعقود.
اليوم، يظهر التباين جليا بين مقاربة
مغربية هادئة ومسؤولة يقودها ناصر بوريطة المعروف برصانته وبرودة دمه، وهو يتكئ
على ملف ثقيل ومتماسك، وبين موقف جزائري مرتبك يجد نفسه محاصرا بتغير موازين القوى
وتبدل مواقف الشركاء التقليديين.
الجزائر تجد نفسها في زاوية حرجة،
بخيارين لا ثالث لهما، إما الانخراط الجدي في الحل المغربي القائم على الحكم
الذاتي تحت السيادة المغربية، أو المضي نحو عزلة سياسية واقتصادية بدأت ملامحها
تظهر بوضوح، خاصة مع التحولات التي تعرفها العلاقات المغربية الإسبانية، وتعاظم
الشراكات الإقليمية المرتبطة بتنظيم كأس العالم 2030 مع إسبانيا والبرتغال.
هذا المسار يضع الجزائر أمام مسؤولية
تاريخية، إما تصحيح المسار ورفع يدها عن دعم مليشيات البوليساريو الوهمية، التي
تقودها شخصيات لا تمثل ساكنة الصحراء المغربية، أو الاستمرار في سياسة العناد التي
لن تزيدها إلا حصارا وتهميشا على المستويين القاري والدولي، في زمن لم يعد يقبل
الأوهام ولا الصراعات المصطنعة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك