أنتلجنسيا:فتيحة الوديع
تستعد مدريد، وفي تطور لافت يعيد ملف الصحراء إلى قلب العواصم الكبرى،(تستعد) لاحتضان جولة جديدة من المفاوضات السياسية، وسط معطيات تشير إلى دخول المسار الأممي مرحلة مختلفة، عنوانها ضغط أميركي واضح ورغبة في كسر الجمود الذي خيّم على الملف لسنوات.
هذا، وكشفت صحيفة إسبانية أن المغرب يتهيأ للجلوس إلى طاولة مفاوضات جديدة، حول مستقبل الصحراء، إلى جانب جبهة البوليساريو، وبحضور الجزائر وموريتانيا، في إطار لقاءات يُنتظر أن تجري بالعاصمة الإسبانية تحت إشراف مباشر لممثلين عن الولايات المتحدة الأميركية.
وبحسب المصدر ذاته، فإن الرباط أعدّت وثيقة جديدة من 40 صفحة تتعلق بمقترح الحكم الذاتي، في محاولة لإضفاء نفس سياسي جديد على مسار تفاوضي ظل متوقفاً، ولتقديم تصور محدث يُراهن عليه لإعادة تحريك الملف داخل الدوائر الدولية المؤثرة.
وتأتي هذه التحركات، وفق الصحيفة، في سياق ضغط متزايد تمارسه واشنطن للدفع نحو تسوية سياسية، في ظل قناعة أميركية بأن استمرار حالة الجمود ينعكس سلباً على استقرار شمال أفريقيا، ويغذي التوترات الإقليمية في منطقة بالغة الحساسية.
اختيار مدريد كمسرح لهذه المفاوضات ليس تفصيلاً عابراً، بل يحمل دلالات سياسية وتاريخية، خاصة مع الاهتمام الذي توليه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لهذا الملف، وسعيها إلى لعب دور قيادي مباشر في إعادة رسم ملامح الحل، بما يضمن توازناً إقليمياً يخدم المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة.
كما أن إشراك موريتانيا في هذه الجولة يعكس، بحسب المصدر نفسه، توجهاً دولياً لإحاطة المفاوضات بكافة الأطراف الإقليمية المعنية، في محاولة لتجاوز المقاربات الثنائية الضيقة، وإعادة إطلاق مسار تفاوضي شامل بعد سنوات من التعثر والتباعد.
وإذا ما تأكد انعقاد هذه الجولة، فإن ملف الصحراء يكون قد دخل فعلياً مرحلة اختبار جديدة، عنوانها انتقال النقاش من إدارة الأزمة إلى البحث الجدي عن مخرج سياسي، في ظل رعاية أميركية مباشرة قد تغيّر قواعد اللعبة، أو على الأقل تعيد خلط أوراق ملف ظل لعقود رهين الانتظار.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك