أنتلجنسيا:أبو فراس
فجّرت البرلمانية نبيلة منيب، عن الحزب الاشتراكي الموحد وأمينته العامة السابقة، واحدة من أقوى المواقف السياسية داخل مجلس النواب، عندما وصفت الوضع الحقوقي بالمغرب بأنه يشهد تراجعًا خطيرًا وغير مسبوق، عنوانه التضييق على الحريات وضرب الحقوق المكتسبة، في وقت تواصل فيه الحكومة تسويق مشاريع القوانين على أنها إنجازات كبرى وطفرة نوعية في مسار الإصلاح.
وخلال مناقشة مشروع القانون المتعلق بمهنة العدول في جلسة تشريعية، اعتبرت منيب أن الخطاب الرسمي حول إصلاح العدالة يصطدم بواقع متناقض، حيث يُرفع شعار النزاهة واستقلال القضاء، بينما يتم تمرير نصوص تشريعية دون توفير شروط الإصلاح الحقيقي، الذي لا يمكن أن يتحقق، بحسبها، إلا عبر إعادة تأهيل شاملة لكل المهن القضائية والقانونية، وضمان إشراكها الفعلي في صياغة القوانين التي تؤطر عملها.
البرلمانية اليسارية رأت أن المغرب يعيش ازدواجية مقلقة، حيث يتعايش التقليد مع ادعاءات التحديث، دون رؤية واضحة أو مستجدات حقيقية تبرر الصياغات الجديدة للنصوص القانونية.
وتساءلت بحدة عن الأسس التي اعتمدتها الحكومة في إعداد مشروع قانون العدول، ومدى استجابته لانتظارات المهنيين، خاصة في ظل التخوفات التي عبّر عنها العدول أنفسهم للبرلمانيين، وهم يشاهدون كيف يتم إسقاط التعديلات المقترحة داخل المؤسسة التشريعية بشكل آلي ودون نقاش جدي.
وأكدت منيب أن السياق العام الذي تُناقش فيه هذه القوانين هو سياق عالمي ومحلي يتسم بتنامي التدخل الأمني وتراجع احترام القانون الدولي، غير أن خطورة الوضع في المغرب، بحسبها، تكمن في تكريس تضييق ممنهج على الحريات وضرب للحقوق التي تم انتزاعها بنضالات طويلة، ما يجعل أي حديث عن إصلاحات كبرى مجرد شعارات فارغة ما لم تُرفق بضمانات حقيقية.
وشددت المتحدثة على أن عدول المغرب في حاجة ماسة إلى رسائل طمأنة واضحة، وإلى ضمانات قانونية ومؤسساتية تحمي مهنتهم، وتجوّد أداءهم، وتحسّن أوضاعهم المهنية والاجتماعية، بدل إدخالهم في دوامة الغموض والقلق بشأن مستقبلهم.
وفي ختام تدخلها، وجّهت منيب اتهامًا صريحًا للحكومة بتضييقها على عمل المعارضة داخل البرلمان، في خرق واضح لمقتضيات الدستور والنظام الداخلي لمجلس النواب، مستدلة بعدم برمجة مقترحات قوانين وصفتها بالمستعجلة، من بينها مشروع قانون العفو العام لإطلاق سراح معتقلي حراك الريف و”حراك زيد”، إضافة إلى مشروع قانون تضارب المصالح، معتبرة أن إقصاء هذه المبادرات يعكس إرادة سياسية في تهميش القضايا الحقوقية الثقيلة، وتعميق الفجوة بين الخطاب الرسمي وواقع الحقوق والحريات في البلاد.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك