أنتلجنسيا:سميرة زيدان
حمّلت أمينة ماء العينين، المحامية وعضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، الحكومة الحالية ووزيرها في العدل المسؤولية الكاملة عمّا آلت إليه الأوضاع داخل منظومة العدالة، معتبرة أن الإصرار على التعنت ونقض الالتزامات وتسفيه الحوار هو ما دفع جموع المحاميات والمحامين إلى تعليق مهامهم في الدفاع، في سابقة تعكس حجم الأزمة التي تعيشها المهنة والدولة معًا.
وفي موقف شديد اللهجة، اعتبرت ماء العينين أن المحاماة ليست مجرد وظيفة يمكن فصلها عن أصحابها بقرار أو قانون مجحف، بل رسالة وجودية قوامها الدفاع عن الحقوق والحريات، وهي رسالة لا يمكن أن تستقيم في ظل نصوص تضرب في العمق استقلالية المهنة وتنتهك حصانة ممارسيها داخل محراب العدالة. وأكدت أن النبل الذي يلازم مهنة الدفاع لا يمكن أن يكون غطاءً للقبول بإفراغها من مضمونها أو تحويلها إلى تابع إداري خاضع لمنطق السلطة بدل منطق القانون.
ورفضت القيادية الحزبية بشكل قاطع تصوير معركة المحامين كصراع مع الدولة أو كمحاولة لليّ ذراعها، معتبرة أن هذا الخطاب ليس سوى تبسيط مُخلّ ومناورة سياسية يسعى من خلالها وزير العدل إلى الظهور في دور حامي هيبة الدولة، وهو دور قالت إنه لا يليق به ولا ينسجم مع حقيقة الصراع، لأن المحامين – بحسب تعبيرها – أرقى من السقوط في هذا الفخ، وأكثر وعيًا بأن معركتهم تتعلق بجوهر العدالة لا باستعراض القوة.
وشددت ماء العينين على أن تعليق مهام الدفاع لم يكن خيارًا مريحًا أو قرارًا تصعيديًا مجانيًا، بل كان خطوة اضطرارية بعد استنفاد كل إمكانيات الحوار الجاد والمسؤول، الذي قوبل – حسب وصفها – بالتلاعب والالتفاف وحكايات الكواليس وصراعات النفوذ، ليكون الضحية الأولى هو حق الدفاع في قدسيته وسموه، قبل أن تمتد الخسارة إلى المتقاضين وكل مكونات العدالة.
وأبرزت أن ما يجري اليوم يتجاوز منطق المعركة الفئوية الضيقة، ولا علاقة له برفض التحديث أو الشفافية، معتبرة أن من الصعب إقناع المغاربة بأن حكومة تعجز عن احترام التزاماتها مع المحامين يمكن أن تكون صادقة في رفع شعارات الشفافية والحكامة. فجوهر هاجس المحاماة، كما تقول، هو الحفاظ على قوة الدفاع وجرأته باعتباره خط الدفاع الأخير عن الحقوق والحريات.
وفي قراءة سياسية وأخلاقية للأزمة، شددت ماء العينين على أن المبادئ حين تكون راسخة لا تتحول إلى شعارات للاستهلاك، داعية الحكومة ووزير العدل إلى التوقف عن شيطنة الدفاع وتسفيه رمزيته، لأن ذلك لا يمنح بطولة ولا يحقق تميزًا، بل يفاقم منسوب الاحتقان ويقود نحو مزيد من التأزيم.
وأكدت أن المتضرر الحقيقي من شلل الدفاع ليس المحامون وحدهم، بل المتقاضون والقضاة والدولة والمجتمع برمته، مشددة على أن منطق الربح والخسارة لا مكان له في الأزمات الكبرى، حيث لا يوجد منتصرون ومنهزمون، بل مسؤولون يتحملون واجبهم، وآخرون يتنصلون منه، ومضطرون يُدفعون إلى الزاوية، وتجار أزمات يستثمرون في الفوضى.
وختمت ماء العينين موقفها بالتأكيد على أن اللحظة الراهنة تستدعي تغليب التفكير الأخلاقي قبل الحسابات العقلانية الضيقة، معتبرة أن الباب لم يُغلق بعد أمام العودة إلى طاولة الحوار مع الهيئات الممثلة للمحامين من أجل التوافق حول القانون المنظم للمهنة، غير أن أي حوار، في نظرها، يظل بلا معنى ما لم يُؤسَّس على التزام أخلاقي صادق، تتحمل فيه الحكومة مسؤوليتها كاملة دون مراوغة أو تسويف.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك