أنتلجنسيا:أبو فراس
تفجّرت موجة غضب سياسي جديدة مع تصاعد أسعار الوقود، بعدما خرج البرلماني مصطفى إبراهيمي، عن حزب العدالة والتنمية، بتصريحات حادة حمّل فيها الحكومة مسؤولية مباشرة عن ما وصفه باختلالات خطيرة تضرب سوق المحروقات، ملوّحاً بوجود شبهات تتجاوز سوء التدبير إلى احتمال التواطؤ مع الفاعلين في القطاع.
الانتقادات لم تقف عند حدود الارتفاعات المتكررة في الأسعار، بل ذهبت أبعد من ذلك لتكشف عن ثغرة مقلقة تتعلق بالمخزون الاستراتيجي، حيث أكد إبراهيمي أن المعطيات المتاحة تشير إلى أن الاحتياطي الوطني لا يغطي سوى أقل من ثلاثة أسابيع، في وقت يفترض أن يصل إلى شهرين على الأقل تحت إشراف الدولة. هذا الفارق الكبير أعاد إلى الواجهة سؤال الأمن الطاقي، وفتح الباب أمام تشكيك واسع في مدى جاهزية البلاد لمواجهة الأزمات الدولية.
في عمق هذا الجدل، يبرز اتهام صريح بغياب الرقابة الحكومية على شركات المحروقات، إذ يرى النائب البرلماني أن السلطة التنفيذية تخلّت عملياً عن دورها في ضبط السوق، تاركة المجال مفتوحاً أمام فاعلين يستفيدون من تقلبات الأسعار العالمية دون أن ينعكس ذلك إيجاباً على المستهلك. ويستحضر في هذا السياق فترات انخفاض أسعار النفط عالمياً، متسائلاً عن سبب عدم استغلالها لتكوين احتياطي وطني قوي يحمي القدرة الشرائية للمواطنين في أوقات الأزمات.
التصريحات الحكومية الأخيرة، خاصة تلك الصادرة عن وزيرة الانتقال الطاقي، لم تسلم بدورها من الانتقاد، حيث اعتبرها إبراهيمي مجرد محاولة لامتصاص الغضب العام دون تقديم حلول ملموسة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من استمرار موجة الغلاء وتأثيرها المباشر على الحياة اليومية للمغاربة.
وفي خضم هذا التصعيد، طُرح ملف “تجار الأزمات” بقوة، في إشارة إلى جهات تستغل الظرفية لتحقيق أرباح إضافية، ما دفع إلى المطالبة بتدخل مجلس المنافسة لإصدار تقرير واضح يحدد المسؤوليات ويكشف حقيقة ما يجري داخل هذا القطاع الحساس.
الأزمة تأخذ بعداً أكثر تعقيداً مع ارتباطها بالتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، حيث يخشى من أن تؤدي التطورات العسكرية إلى مزيد من الضغط على الأسواق، وهو ما دفع المعارضة إلى التحرك داخل البرلمان للمطالبة بمساءلة الحكومة وعقد اجتماعات طارئة لتقييم الوضع.
تحليل هذا المشهد يكشف أن قضية المحروقات لم تعد مجرد ملف اقتصادي، بل تحولت إلى اختبار سياسي حقيقي لمدى قدرة الحكومة على حماية التوازنات الاجتماعية وضمان الأمن الطاقي. وبين اتهامات بالتقصير وشبهات التواطؤ، يقف المواطن في مواجهة مباشرة مع موجة غلاء متصاعدة، في انتظار أجوبة حاسمة قد تعيد رسم ملامح الثقة بين الشارع ومؤسسات القرار.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك