"الأحرار" بلا بوصلة ومؤتمر استثنائي لتمرير شوكي وطيّ صفحة أخنوش في صمت مريب

"الأحرار" بلا بوصلة ومؤتمر استثنائي لتمرير شوكي وطيّ صفحة أخنوش في صمت مريب
سياسة / الجمعة 06 فبراير 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو فراس

يتجه حزب التجمع الوطني للأحرار نحو محطة تنظيمية حاسمة، لكن بطابع أقرب إلى الإجراء الشكلي منه إلى لحظة سياسية فاصلة، إذ يستعد لعقد مؤتمر استثنائي بالجديدة يوم السبت المقبل 07 فبراير الجاري، هدفه الوحيد الإعلان الرسمي عن محمد شوكي رئيسًا جديدًا للحزب، خلفًا لعزيز أخنوش، في خطوة تُنفَّذ بسرعة لافتة وتثير أكثر مما تُجيب من أسئلة.

فانسحاب أخنوش المفاجئ من قيادة الحزب ما يزال يلفه الغموض، بينما يُدفع باسم شوكي إلى الواجهة باعتباره المرشح الوحيد، دون نقاش داخلي حقيقي أو توضيح للخلفيات السياسية والتنظيمية لهذا التحول المفاجئ قبل أشهر قليلة من الاستحقاقات الانتخابية.

داخل هياكل الحزب، لا تزال أجواء الارتباك والصدمة حاضرة، حيث عبّر عدد من الأعضاء، في كواليس مغلقة، عن امتعاضهم من الطريقة التي جرى بها تدبير الخلافة، معتبرين أن ما حدث أقرب إلى “تسليم مفاتيح” منه إلى انتقال ديمقراطي للقيادة.

الجولات التواصلية التي قام بها شوكي في عدد من الجهات لم تنجح، بحسب مصادر مطلعة، في تبديد هذه المخاوف، إذ وُصفت لقاءاته بأنها مناسبات مجاملة خالية من أي نقاش جدي حول أسباب انسحاب أخنوش أو ملامح المرحلة المقبلة، ما عمّق الشعور بالضبابية داخل القاعدة الحزبية.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن المؤتمر المرتقب لن يتجاوز ساعتين أو ثلاث ساعات، دون فتح باب النقاش أو التداول الداخلي، بعدما تحوّل إلى مجرد آلية للمصادقة على قرار محسوم سلفًا.

هذا الأسلوب في التدبير دفع بعض الأسماء داخل الحزب إلى التعبير عن تخوفها من مستقبل “الأحرار” بعد رحيل أخنوش، خاصة في ظل غياب رؤية واضحة، واحتمال أن تقود هذه الطريقة في فرض القيادة الجديدة إلى نزيف داخلي ومغادرة أسماء وازنة نحو وجهات سياسية أخرى.

في المقابل، يرى متابعون أن الحزب يقف أمام امتحان مزدوج الدلالة: تثبيت قيادة جديدة بسرعة قياسية، ومحاولة طمأنة القواعد بأن ما جرى لن يغيّر من نمط اشتغال الحزب ولا من توازناته الداخلية.

غير أن المؤشرات الحالية توحي بأن الصمت المطبق حول خلفيات الانسحاب، والاندفاع نحو مؤتمر “مختصر” بلا نقاش، قد يعمّقان أزمة الثقة بدل معالجتها، ويجعلان من انتقال القيادة لحظة ارتباك سياسي أكثر منها خطوة تجديد، في حزب اعتاد تقديم نفسه كآلة تنظيمية محكمة لا تترك شيئًا للصدفة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك