فراغ قانوني يهزّ الصحافة المغربية ويضع الدولة في مواجهة سؤال الشرعية وسياسيون معارضون يدخلون على الخط

فراغ قانوني يهزّ الصحافة المغربية ويضع الدولة في مواجهة سؤال الشرعية وسياسيون معارضون يدخلون على الخط
سياسة / الأربعاء 04 فبراير 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:عبد الله البارودي

دخل قطاع الصحافة والنشر بالمغرب مرحلة دقيقة توصف بالحرجة، بعدما تحوّل من فضاء يفترض فيه التنظيم الذاتي والاستقلالية إلى مجال مرتبك تحكمه ترتيبات مؤقتة انتهت صلاحيتها، دون أن يُستكمل المسار الديمقراطي المفروض دستورياً. هذا الوضع المتأزم فجّر نقاشاً سياسياً وقانونياً داخل البرلمان، بعدما دقّت ثورية عفيف، النائبة عن المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، ناقوس الخطر محذّرة من اختلالات عميقة تهدد جوهر المهنة ومستقبلها.

النائبة البرلمانية اعتبرت أن الأزمة الحالية ليست ظرفية، بل بنيوية، وتفاقمت بشكل غير مسبوق عقب انتهاء الولاية القانونية للمجلس الوطني للصحافة، في غياب أي انتخابات ديمقراطية تفرز مجلساً جديداً يتمتع بالشرعية التمثيلية. وبدل احترام مبدأ التنظيم الذاتي المنصوص عليه دستورياً، جرى تعويض المجلس بلجنة مؤقتة، انتهت بدورها ولايتها القانونية، دون أن يواكب ذلك إرساء هيئة منتخبة قادرة على تحمل مسؤولية تدبير القطاع.

هذا الفراغ المؤسساتي، بحسب عفيف، ألقى بظلاله الثقيلة على تدبير شؤون الصحافة، وخلق حالة من الارتباك القانوني، خاصة في ما يتعلق بقرارات مصيرية تهم منح وسحب بطاقة الصحافة المهنية، ومساطر التأديب، والاستفادة من الدعم العمومي، وهي قرارات تُتخذ اليوم في غياب إطار منتخب ذي شرعية واضحة، ما يفتح الباب أمام التشكيك في مشروعيتها ومصداقيتها.

وتفاقم الوضع أكثر مع تصاعد موجة الاحتجاج داخل الجسم الصحفي، حيث عبّرت هيئات مهنية وحقوقية عن قلقها من استمرار تدبير قطاع حساس وحيوي عبر آليات منتهية الصلاحية، معتبرة أن ما يجري يمسّ بمبادئ الحكامة الجيدة، ويقوض استقلالية الصحافة، ويضع حرية التعبير أمام مخاطر حقيقية.

أمام هذا المشهد المأزوم، وجّهت النائبة البرلمانية سؤالاً مباشراً لوزير الثقافة والتواصل، طالبة توضيحات دقيقة حول السند القانوني الذي تعتمد عليه الوزارة في الإشراف على قطاع الصحافة بعد انتهاء مهام اللجنة المؤقتة، كما طالبت بالكشف عن الإجراءات الاستعجالية المزمع اتخاذها لوضع حد لحالة الفراغ القانوني والمؤسساتي، وإعادة الاعتبار لمبدأ التنظيم الذاتي، قبل أن تتحول أزمة الصحافة من خلل مؤسساتي إلى أزمة ثقة تهدد صورة المغرب والتزامه الدستوري بحرية الصحافة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك