بين مطرقة الوصم وسندان الإهمال..عائلات مغاربة سوريا والعراق ترفع الصوت في وجه الدولة

بين مطرقة الوصم وسندان الإهمال..عائلات مغاربة سوريا والعراق ترفع الصوت في وجه الدولة
سياسة / السبت 24 يناير 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو جاسر

خرجت التنسيقية الوطنية لعائلات المعتقلين والمحتجزين والمفقودين المغاربة في سوريا والعراق ببيان ناري يعري واقعًا إنسانيًا مسكوتًا عنه، ويضع الدولة أمام مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، بعيدًا عن منطق التخوين والأحكام الجاهزة.

البلاغ، الذي جاء بلغة واضحة وحازمة، يرفض بشكل قاطع الإرهاب والتطرف، ويقطع مع كل محاولات تبييض العنف أو تبريره، لكنه في المقابل يطالب بما يعتبره حقًا أصيلًا لا يقبل المزايدة: إعادة المواطنين المغاربة المحتجزين في بؤر النزاع إلى وطنهم، ومحاكمتهم وفق القانون المغربي وتحت إشراف مؤسسات الدولة، بما يضمن حقوقهم القانونية والإنسانية ويصون سيادة القضاء الوطني.

وتؤكد التنسيقية أن جزءًا كبيرًا من هؤلاء المغاربة غادروا البلاد في سياق إقليمي ودولي مضطرب، وتحت تأثير خطابات رسمية وإعلامية سابقة كانت تروّج لـ“نصرة الشعب السوري”، قبل أن يجدوا أنفسهم في جحيم حرب معقدة لم يدركوا حقيقتها، بين من غُرّر به ومن أُجبر على البقاء قسرًا. واقعٌ، بحسب العائلات، لا يمكن اختزاله اليوم في سردية واحدة تُدين الجميع بالجملة.

الأخطر، كما يشدد البيان، أن بين المحتجزين أطفالًا ونساءً ومرضى ومبتوري أطراف، وأشخاصًا قضوا سنوات طويلة خلف القضبان دون محاكمات عادلة، في ظروف لا إنسانية. ترك هؤلاء في سجون أجنبية أو ترحيلهم إلى دول أخرى خارج أي إشراف مغربي، لا يشكل حلًا أمنيًا كما يُروّج، بل يفاقم المخاطر على حياتهم وحقوقهم، ويجرد الدولة من صلاحيتها الأساسية في المحاسبة وتحقيق العدالة.

البيان لا يكتفي بعرض المعاناة، بل يوجه نقدًا صريحًا لحملات التشهير والأحكام المسبقة التي تغزو مواقع التواصل الاجتماعي، معتبرًا أن شيطنة العائلات وأبنائها لا تخدم لا الأمن ولا العدالة، بل تعمّق الجراح وتؤسس لسياسة إنكار مكلفة إنسانيًا وسياسيًا.

وتخلص التنسيقية إلى موقف واضح لا لبس فيه: القضية إنسانية ووطنية قبل أن تكون أمنية، ومعالجتها تتطلب شجاعة سياسية، ووعيًا جماعيًا، وقطعًا مع منطق الهروب إلى الأمام. فإعادة المحتجزين ومحاكمتهم داخل الوطن ليست تنازلًا، بل تكريس لسيادة القانون، وحماية لحقوق الإنسان، وإغلاق لملف ثقيل طال تجاهله.

في بلد يرفع شعارات دولة الحق والقانون، يبدو هذا البلاغ بمثابة اختبار حقيقي: هل تنتصر الدولة لمنطق العدالة والمسؤولية، أم تواصل إدارة الظهر لمأساة تتفاقم في الظل؟

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك