أنتلجنسيا:لبنى مطرفي
في مشهد يتكرر كل أسبوع تقريبا منذ وصول حكومة عزيز أخنوش إلى رئاسة السلطة التنفيذية، يختتم المجلس الحكومي أشغاله بالإعلان عن تعيينات جديدة في مناصب عليا، في خطوة يرى فيها منتقدون دليلا إضافيا على استمرار منطق الزبونية والمحسوبية وتوزيع المناصب بناء على الولاءات الحزبية والعلاقات الشخصية بدل الكفاءة والاستحقاق.
وخلال اجتماع المجلس الحكومي المنعقد يوم الخميس 12 مارس الجاري، صادقت الحكومة على دفعة جديدة من التعيينات في مناصب عليا، وذلك طبقا للفصل 92 من دستور المملكة، وهو الفصل الذي يمنح المجلس الحكومي صلاحية التداول في عدد من المناصب الاستراتيجية داخل الإدارات والمؤسسات العمومية.
وشملت هذه التعيينات على مستوى الأمانة العامة للحكومة تعيين شناز السقلي مديرا للمطبعة الرسمية، في حين همت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار تعيين الجيلالي عنتري مديرا للمدرسة الوطنية العليا للذكاء الاصطناعي وعلوم المعطيات بمدينة تارودانت، إضافة إلى تعيين علي الرشيدي عميدا لكلية العلوم التطبيقية بآيت ملول.
غير أن هذه التعيينات، التي أصبحت تقليدا شبه ثابت في اجتماعات الخميس الحكومية، تثير الكثير من الجدل داخل الأوساط السياسية والحقوقية، حيث يرى منتقدون أن حكومة أخنوش لم تدع أي اجتماع يمر دون توزيع مناصب عليا جديدة، ما حول جلسات المجلس الحكومي في نظرهم إلى ما يشبه منصة لتقاسم مواقع النفوذ داخل الإدارة العمومية.
ويؤكد متابعون للشأن السياسي أن وتيرة التعيينات خلال الولاية الحالية للحكومة تعكس تغلغل منطق الولاءات الحزبية والشبكات السياسية في تدبير المناصب العليا، في وقت كان ينتظر فيه المغاربة ترسيخ مبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص وربط المسؤولية بالمحاسبة، كما ينص على ذلك الدستور.
وبينما تقدم الحكومة هذه التعيينات باعتبارها جزءا من آليات تدبير الإدارة وتحديثها، يرى منتقدون أن تكرارها شبه الأسبوعي يطرح تساؤلات حقيقية حول معايير الاختيار، خاصة في ظل اتهامات متزايدة بكون الكثير من المناصب الحساسة أصبحت تخضع لمنطق القرب الحزبي والولاء السياسي أكثر مما تخضع لمعايير الكفاءة والخبرة.
وفي ظل هذا الجدل المتصاعد، تتعالى الأصوات المطالبة بفتح نقاش عمومي واسع حول طريقة تدبير التعيينات في المناصب العليا داخل الدولة، حتى لا تتحول مؤسساتها إلى مجال لتوزيع الامتيازات السياسية بدل أن تكون فضاء لخدمة المصلحة العامة وترسيخ دولة المؤسسات.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك